رصدت لجنة العدالة، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المحتجزون وأسرهم أثناء الزيارات، في سجن وادي النطرون القديم، ضمن ممارسات تمس الكرامة الإنسانية وتخالف القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
وأفادت شهادات لذوي المحتجزين بتعرضهم لسوء معاملة وإهانات متكررة خلال إجراءات التفتيش، إلى جانب فرض قيود تعسفية على إدخال الطعام، حيث تُمنع العديد من الأصناف الأساسية، ولا يُسمح سوى بإدخال نوعين أو ثلاثة فقط. كما يتم السماح بنوع واحد فقط من كل علاج، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المحتجزين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
كما رصدت لجنة العدالة منع إدخال الملابس الشتوية والبطاطين، في وقت يضطر فيه المحتجزون إلى النوم على الأرض في ظل طقس شديد البرودة، بما يعرضهم لمخاطر صحية بالغة، ويعكس تجاهلًا واضحًا لأبسط متطلبات الاحتجاز الآدمي.
وفي مقابل هذه القيود، يُسمح ببيع معظم هذه الاحتياجات داخل “الكانتين” بأسعار مضاعفة تفوق قيمتها الحقيقية بعدة مرات، ما يشكل استغلالًا اقتصاديًا قاسيًا لأسر المحتجزين، ويدفع العديد منهم إلى الاستدانة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات ذويهم داخل السجن.
كما تشير المعلومات إلى غياب شبه كامل للرعاية الصحية داخل السجن، حيث لا يتم توقيع الكشف الطبي على المرضى، ولا يتوفر أي تدخل علاجي فعّال، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي الإهمال الطبي المستمر إلى مضاعفات خطيرة أو وفيات يمكن تفاديها.
وعلى صعيد الزيارات، لا تتجاوز مدتها في أغلب الأحيان نصف ساعة، وقد تُقلّص إلى ربع ساعة في حال الاعتراض أو الحديث، رغم أن بعض الأسر تقطع مسافات طويلة تصل إلى 12 ساعة سفر، دون أن تتمكن من الجلوس مع ذويها أو الاطمئنان عليهم بصورة إنسانية.
من جانبها، تطالب لجنة العدالة بوقف جميع أشكال الانتهاكات وسوء المعاملة بحق المحتجزين وذويهم، وضمان إدخال الطعام والملابس والأدوية دون قيود تعسفية، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع الدستور والقانون والقواعد الدولية، وتوفير رعاية صحية حقيقية وعاجلة داخل السجن، إلى جانب فتح تحقيق جاد ومستقل في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان معاملة المحتجزين وأسرهم بكرامة إنسانية كاملة.



