أعربت لجنة العدالة عن بالغ قلقها إزاء إعلان مركز مكافحة الأمراض بمدينة غريان تسجيل إصابة مؤكدة بمرض الدرن من الفئة (A) داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل التابعة لجهاز الشرطة القضائية – فرع الجبل الغربي، معتبرةً ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور الأوضاع الصحية داخل أماكن الاحتجاز، واستمرار الإهمال الصحي بحق السجناء والموقوفين.
وتشير اللجنة إلى أن المركز الوطني لمكافحة الأمراض أعلن عن إجراء مسح طبي للحالات المخالطة للمصاب داخل المؤسسة، وتنفيذ الإجراءات التشخيصية اللازمة، غير أن لجنة العدالة تؤكد أن هذه التدابير، رغم أهميتها، لا تُعفي الجهات المسؤولة من مسؤولياتها القانونية الكاملة عن ضمان بيئة احتجاز صحية وآمنة، والقيام بالفحوصات الطبية الدورية والكشف المبكر عن الأمراض المعدية.
وتندد لجنة العدالة بالإهمال الصحي المزمن داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وما يرافقه من اكتظاظ وسوء تهوية وضعف في إجراءات الوقاية، محذّرةً من أن تسجيل إصابة بالدرن داخل مؤسسة احتجاز قد يؤدي إلى انتشار واسع للمرض، بما يشكّل خطرًا جسيمًا على حياة السجناء والعاملين.
وتؤكد لجنة العدالة أن حرمان المحتجزين من الرعاية الصحية اللائقة يُعد انتهاكًا صريحًا لحقهم في الصحة والحياة، المكفولين بموجب القوانين الليبية والمواثيق الدولية، وعلى رأسها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتي تُلزم السلطات بتوفير رعاية صحية تعادل تلك المتاحة خارج أماكن الاحتجاز.
وتطالب لجنة العدالة السلطات المختصة بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول ملابسات تسجيل هذه الإصابة داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل، وضمان توفير العلاج الكامل والفوري للمصاب، وإجراء فحوصات طبية شاملة ودورية لجميع النزلاء والعاملين، وتحسين شروط الاحتجاز بما يضمن التهوية والنظافة والرعاية الصحية اللازمة.
كما تدعو لجنة العدالة إلى تمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة مؤسسات الإصلاح والتأهيل، ومتابعة أوضاعها الصحية والإنسانية، واتخاذ إجراءات عاجلة وجدية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، وضمان احترام كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.



