Skip to content

“لجنة العدالة” تحذر من مرسوم حكومي “يُشرعن” عمالة الأطفال ويقيد الحقوق الاقتصادية للنساء في موريتانيا

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

جنيف – نواكشوط: أعربت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن تضامنها الكامل وقلقها العميق إزاء التحركات التشريعية الأخيرة في موريتانيا، والمتمثلة في مشروع “المرسوم المقترح” الذي يفرض قيوداً زمنية مشددة على عمل النساء ويقحم تنظيم ساعات عمل الأطفال، في خطوة وصفتها اللجنة بأنها “انتكاسة حقوقية” وتكريس لهشاشة الفئات الأكثر ضعفاً.

شرعنة مبطنة لعمالة الأطفال: وترى لجنة العدالة أن تضمن المشروع لساعات عمل للأطفال (بين العاشرة ليلاً والسادسة صباحاً) يمثل خرقاً جسيماً وخطيراً للمواثيق الدولية، حيث يضفي صبغة قانونية على “عمالة الأطفال” التي يُفترض محاربتها واجتثاثها. وتؤكد اللجنة أن هذا التوجه يتصادم مباشرة مع الأمر القانوني رقم 05/2005 المتعلق بحماية الطفل في موريتانيا، ومع اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الدولة، محذرة من أن هذه “المساطر التشريعية” قد تفتح الباب لاستغلال القاصرين في قطاعات خطرة كالصيد والبناء.

تقييد معيشة “معيلات الأسر”: وفيما يخص النساء، وتلفت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) الانتباه إلى أن مشروع المرسوم المقترح، وبمنعه النساء من ممارسة أنشطتهن المهنية بين العاشرة ليلاً والخامسة صباحاً، يظهر عدم مواءمة واضحة للواقع السوسيو-اقتصادي في موريتانيا؛ حيث تعتمد فئات واسعة من الأسر بشكل أساسي على مداخيل النساء العاملات في قطاعات غير منتظمة ترتبط مواقيتها بطبيعة الأنشطة الميدانية.

إن هذه القيود الزمنية لا تشكل مجرد عائق إجرائي، بل تمثل تحدياً لاستدامة سبل عيش الأسر التي تعيلها النساء، مما قد يؤدي إلى تراجع مؤشرات الأمان الاقتصادي لهذه العائلات، ويدفع بالفئات الأكثر هشاشة نحو مستويات أعمق من الاحتياج المادي. وتؤكد اللجنة أن الحق في العمل، دون تمييز أو قيود غير مبررة، هو ركيزة أساسية لضمان كرامة المرأة وتحقيق التمكين الاقتصادي المنصوص عليه في الموائق الدولية.

ازدواجية في المعايير التشريعية: وتستهجن لجنة العدالة استعجال الحكومة في طرح مراسيم تقيد الحريات الاقتصادية، في مقابل استمرار “حبس” مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء والفتيات في أدراج السلطة التنفيذية منذ سنوات. وترى اللجنة أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لحماية كرامة المرأة من العنف الممنهج، وليس التضييق على حقها الأصيل في العمل والعيش الكريم.

وبناءً على ما تقدم، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تضم صوتها لصوت القوى الحية ومدافعي حقوق الإنسان في موريتانيا وتطالب بالإلغاء الفوري لمشروع هذا المرسوم لتعارضه مع المعايير الدولية لحماية الطفل وحقوق المرأة والتعجيل المصادقة على قانون مكافحة العنف ضد النساء والفتيات دون أي تسويف إضافي ومواءمة كافة المراسيم الحكومية مع التزامات موريتانيا أمام مجلس حقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتؤكد لجنة العدالة أنها ستواصل رصد هذا الملف ورفعه إلى الآليات الدولية المعنية بـ “التمييز ضد المرأة” و”حقوق الطفل” لضمان عدم تمرير تشريعات تشرعن الاستغلال وتعمق الفقر.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا