ترحّب لجنة العدالة بالبيان الصحفي الصادر عن المقررين الخاصين للأمم المتحدة، والذي دعوا فيه السلطات المصرية إلى الرفع الفوري لكافة القيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان الذين أُفرج عنهم رسميًا، لكنهم ما زالوا يخضعون لتدابير إدارية وأمنية عقابية.
وسلّط البيان الصحفي الصادر عن الخبراء الأمميين الضوء على عدد من المدافعين، من بينهم جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، وهم ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذين ما زالوا، رغم قضائهم مدد احتجازهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم، خاضعين لحظر السفر، وتجميد الأصول، والمراقبة الأمنية، والتدابير الشرطية، وغيرها من أشكال التضييقات. وأكد الخبراء أن هذه الممارسات ترقى إلى عقوبة مستمرة، وتتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أشار الخبراء إلى حالة المحامي الحقوقي محمد الباقر، الذي جرى احتجازه على ذمة عدة قضايا بتهم متشابهة. وخلال فترة احتجازه في أواخر عام 2020، أُدرج اسمه على قوائم الإرهاب في مصر لمدة خمس سنوات، ما ترتب عليه منعه من السفر، وسحب جواز سفره، وتجميد حساباته المصرفية وأصوله المالية. ورغم حصوله على عفو رئاسي في عام 2023، لا يزال الباقر مدرجًا على تلك القوائم.
وقال الخبراء
” ما يزيد الأمر صدمة هو أنه قبل يوم واحد فقط من انتهاء مدة الإدراج البالغة خمس سنوات، جرى إدراج محمد الباقر مرة أخرى على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات إضافية، دون تقديم أي أدلة تبرر ذلك“.
وتؤكد لجنة العدالة أن هذه القيود لا تمثل إجراءات معزولة، بل تأتي في إطار نمط راسخ يهدف إلى تقويض عمل المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل منهجي، والحد من قدرة المجتمع المدني المستقل على العمل. واستنادًا إلى توثيقات اللجنة، يُمنع العديد من المدافعين المُفرج عنهم فعليًا من استئناف حياتهم المهنية والشخصية، أو الوصول إلى فرص العمل والرعاية الصحية، أو المشاركة في الشأن العام، في ظل تهديد دائم بإعادة القبض عليهم أو تدويرهم على ذمة قضايا جديدة بتهم مماثلة.
وفي هذا السياق، تشدد لجنة العدالة على أن استمرار فرض القيود بعد الإفراج يشكّل امتدادًا لعقوبة تعسفية تتجاوز فترة الاحتجاز. فمن خلال الإبقاء على حظر السفر، وتجميد الأصول، والإشراف الأمني، تتحول قرارات الإفراج إلى حالة مشروطة تُفرغها من معناها القانوني. وتشكل هذه الممارسات تدخلاً تعسفيًا في حقوق أساسية، من بينها حرية التنقل، والخصوصية، والحق في العمل، وحرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الجمعيات، بما يتعارض مع المعايير الدولية الملزمة لمصر.
وتؤكد لجنة العدالة كذلك أن الامتثال الحقيقي للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان لا يقتصر على الإفراج الشكلي عن المدافعين، بل يستوجب الاستعادة الكاملة لوضعهم القانوني وحقوقهم. إن استمرار استخدام التدابير الإدارية والأمنية لتقييد الأفراد بعد الإفراج عنهم يعكس سياسة متعمدة لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، والإبقاء على مناخ من الترهيب داخل المجال العام.



