تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن إدانتها الشديدة لاستمرار الملاحقة القضائية الكيدية بحق القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، الذي مثل يوم 26 مارس 2026 أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس. وترى اللجنة أن الإصرار على محاكمة الحمادي بتهمة “تعطيل حرية العمل” يمثل ذروة مسار تصعيدي يهدف إلى تصفية الأجسام النقابية القضائية المستقلة وترهيب القضاة المتمسكين باستقلاليتهم.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى أن هذه المحاكمة تستند إلى وقائع تعود لعام 2022، حين مارس الحمادي حقه المشروع في الاحتجاج ضد قرارات الإعفاء التعسفية التي طالت 57 قاضياً وقاضية. إن توظيف الفصل 136 من المجلة الجزائية – الذي ينص على عقوبات سجنية تصل لثلاث سنوات – ضد رئيس هيكل نقابي قضائي بسبب نشاطه المهني، يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، وخرقاً لحق القضاة في التعبير والتنظيم النقابي المكفول دستورياً.
إن لجنة العدالة (Committee for Justice) تؤكد أن ملف أنس الحمادي لا يمكن فصله عن سلسلة الانتهاكات التي بدأت بحل المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ورفع الحصانة عنه بقرار من المجلس المؤقت، وصولاً إلى الهرسلة الإدارية والقضائية المستمرة. إن هذا النهج الانتقامي يسعى لخلق مناخ من الخوف داخل المرفق القضائي لضمان تبعيته الكاملة للسلطة التنفيذية. وبناءً عليه، تطالب اللجنة السلطات التونسية بالوقف الفوري لكافة الملاحقات بحق أنس الحمادي وإسقاط التهم الموجهة إليه، وتدعو القوى الحقوقية والدولية للتصدي لهذا التوظيف السياسي للقضاء الذي بات يهدد أسس محاكمة عادلة ودولة القانون في تونس.



