تُعبّر لجنة العدالة (CFJ) عن بالغ انشغالها مع اقتراب موعد مثول سعدية مصباح وأعضاء من جمعية “منامتي” أمام القضاء يوم الخميس 20 مارس 2026، في سياق وطني يتّسم بتضييق غير مسبوق على الفضاء المدني في تونس.
تشهد تونس تراجعًا خطيرًا في مناخ الحريات، من خلال تجريم العمل المدني واستهداف المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بالتوازي مع تصاعد مقلق لخطابات الكراهية والعنصرية. وقد ساهمت خطابات رسمية في تأجيج هذا المناخ، مما أدى إلى انتشار العنف والانتهاكات ضدّ المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
في هذا السياق، تندرج قضية سعدية مصباح، المعروفة بنضالها ضدّ العنصرية والتمييز. وتؤكد لجنة العدالة أنّ احتجازها المتواصل منذ أشهر يُعدّ احتجازًا تعسفيًا، في ظلّ غياب أسس قانونية جدّية، وانتهاك واضح لضمانات المحاكمة العادلة. ولم يقتصر الأمر على سلب حريتها، بل تعرّضت سعدية مصباح وأعضاء جمعية “منامتي” إلى جملة من الانتهاكات لحقوقهم؛ فقد فُرضت على عدد منهم إجراءات تعسفية، من بينها تحجير السفر، في انتهاك لحقهم في حرية التنقل وتعطيل لأنشطتهم الحقوقية والإنسانية.
كما طالت هذه الانتهاكات المحيط العائلي لسعدية مصباح، حيث تمّ طرد ابنها من عمله في ظروف تثير شبهات جدّية حول وجود ضغوطات وانتقام غير مباشر بسبب نشاط والدته. وتدين لجنة العدالة كذلك حملات التشويه والتحريض التي استهدفت سعدية مصباح وجمعيتها، والتي تمّ تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدفع من خطابات عنف مبني على النوع الاجتماعي وعنصرية، لتتحول إلى ما يشبه “الاغتيال الاجتماعي” الهادف إلى عزلها وتشويه سمعتها وإسكات صوتها وأصوات من يحاول التضامن معها.
في هذا الإطار، تؤكد لجنة العدالة أنّ الوضعية القانونية الحالية لسعدية مصباح تكشف بوضوح عن طابع احتجازها التعسفي، إذ أن بطاقة الإيداع الصادرة في حقها قد استوفت آجالها القانونية، ولم يعد هناك أي سند قانوني يبرّر استمرار احتجازها. كما أنّ الشروط القانونية التي تخوّل للدائرة إصدار بطاقة إيداع جديدة غير متوفرة، في غياب حالة فرار أو معطيات أو مؤيدات جديدة. وبناءً عليه، فإنّ وضعيتها القانونية هي في الأصل حالة سراح، ويُعدّ استمرار احتجازها خرقًا صريحًا للقانون ولمبادئ المحاكمة العادلة. وعليه، فإن لجنة العدالة تدعو إلى إنهاء هذا الوضع غير القانوني وتمكين سعدية مصباح من حريتها فور مثولها أمام القضاء يوم الخميس القادم، باعتبار أنّ الإفراج عنها ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو استحقاق قانوني يفرضه احترام دولة القانون والمؤسسات.
أمام خطورة هذه المعطيات، تدعو لجنة العدالة إلى:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن سعدية مصباح؛
- رفع جميع الإجراءات التعسفية المسلطة على أعضاء جمعيتها، وخاصة قرارات تحجير السفر؛
- وضع حدّ لكافة أشكال المضايقات والانتقام وحملات التشويه التي تستهدفهم؛
- التزام السلطات التونسية باحترام تعهداتها الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان؛
- ضمان محاكمة عادلة ومستقلة ونزيهة خلال الجلسة المرتقبة.



