تُراقب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) ببالغ القلق موجة الاحتجاجات والإضرابات العامة التي تشمل قطاعات حيوية في تونس (التعليم، الصحة، والنقل)، والتي تأتي كناتج مباشر لسياسة “التسويف والمماطلة” التي تنتهجها السلطات تجاه الاستحقاقات المهنية والاتفاقيات المبرمة. وترى اللجنة أن إصرار الحكومة على تجاهل مخرجات الحوار الاجتماعي يمثل انتهاكاً جسيماً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المضمنة في الدستور التونسي والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، تسلط اللجنة الضوء على الانتهاكات التالية:
- قطاع النقل: تدين اللجنة تراجع وزارة النقل عن تفعيل الاتفاقيات الخاصة بقطاع النقل العمومي غير المنتظم (تاكسي، لواج، نقل ريفي)، مما دفع الجامعة الوطنية للنقل للإعلان عن إضراب عام يوم 27 أفريل 2026. إن عدم الالتزام بمحاضر الجلسات الرسمية (جلسة 22 جانفي 2026) يضرب مصداقية العمل النقابي ويهدد الاستقرار المعيشي لآلاف العائلات.
- قطاع التعليم الثانوي: تستنكر اللجنة سياسة “الأمر الواقع” التي تفرضها وزارة التربية عبر غلق باب التفاوض منذ جانفي 2025، والالتفاف على اتفاقية 23 ماي 2023. إن لجوء الأساتذة للإضراب العام يوم 7 أفريل 2026 هو صرخة ضد “التشغيل الهش” والترقيات المعطلة، وتعتبر اللجنة أن الاقتطاع من الأجور كآلية عقابية للمضربين هو تضييق ممنهج على الحق النقابي.
- قطاع الصحة: تبدي اللجنة صدمتها من استمرار “التشغيل الهش” لـ 764 عوناً متعاقداً يعملون في ظروف قاسية وبأجور زهيدة (تتراوح بين 450 و650 ديناراً) لسنوات تصل إلى عقد من الزمن. إن عدم تفعيل الفصل 101 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلق بترسيمهم، يمثل إهداراً لحقوق مادية ثابتة ورصدت لها اعتماداتها بالفعل.
تؤكد لجنة العدالة (Committee for Justice) أن الحق في الإضراب والاحتجاج السلمي هو ضمانة أساسية لحماية الكرامة الإنسانية، وأن “الهروب إلى الأمام” واعتماد منطق المغالبة بدلاً من الحوار الجدي سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية. وتطالب اللجنة السلطات التونسية بـ:
- التفعيل الفوري والناجز لكافة الاتفاقيات القطاعية الموقعة مع الهياكل النقابية.
- إنهاء كافة أشكال “التشغيل الهش” في قطاعي الصحة والتعليم وضمان الأمان الوظيفي للعاملين.
- الكف عن استخدام الآليات الإدارية (كالنقل التعسفي والاقتطاعات الانتقامية) لترهيب النقابيين والمطالبين بحقوقهم.
وتشدد اللجنة على أن استقرار تونس لا يمكن أن يتحقق عبر تهميش المطالب الاجتماعية أو تجريم التحركات الفئوية، بل عبر احترام دولة القانون والوفاء بالالتزامات الاجتماعية تجاه المواطنين.



