رصدت لجنة العدالة تصاعدًا خطيرًا في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين في منطقة كرنوي بولاية شمال دارفور، حيث أعلنت غرفة طوارئ كرنوي، اليوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير 2025، عن مقتل أكثر من 300 شخص على أساس عرقي خلال المعارك التي شهدتها المنطقة في الأيام الماضية.
وبحسب بيان غرفة الطوارئ، جاءت هذه الجرائم في سياق الهجمات التي شهدتها كرنوي وأبو قمرة قبل أن تتمكن القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني من استعادة السيطرة على المنطقتين بشكل كامل في 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي، عقب أيام من سيطرة قوات الدعم السريع عليهما.
وأكدت الغرفة أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل الجماعي، بل شملت اختطاف عشرات المدنيين والمطالبة بفدية مقابل الإفراج عنهم، إلى جانب عمليات سرقة ونهب واسعة طالت ممتلكات المدنيين، بما في ذلك مستلزمات النساء والأطفال، ما فاقم من معاناة السكان والنازحين.
وأشارت إلى أن الأوضاع الإنسانية في كرنوي والمناطق المحيطة بها وصلت إلى مستويات كارثية، حيث يعاني المواطنون والنازحون من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد الإيواء، فضلًا عن انعدام أبسط مقومات الحياة الأساسية.
ووفقًا للبيان، قامت قوات الدعم السريع بحشد مليشيات موالية لها، ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق لا تمت لأي سلوك إنساني بصلة، في انتهاك صارخ للأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني، ومخالفة واضحة لقرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.
وناشدت غرفة طوارئ كرنوي المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية ممارسة ضغط عاجل وفعّال على قوات الدعم السريع لوقف الانتهاكات فورًا، وضمان توفير الحماية والأمان للمدنيين والنازحين، ومنع تعريضهم لمزيد من المخاطر والتهديدات.
وفي السياق ذاته، كانت تصريحات سابقة صادرة عن قيادات بالقوات المشتركة قد أكدت أن المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في شمال دارفور هي مناطق سكنية وقرى مدنية خالصة لا تضم أي وجود عسكري، وأن الهجمات استهدفت المدنيين على أساس اجتماعي وعرقي، وأسفرت عن ارتكاب جرائم واسعة بحقهم.
وتشير لجنة العدالة إلى أن هذه الوقائع تأتي في إطار نمط متكرر من الانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين في إقليم دارفور، وتذكّر بما سبق أن أعلنته أطراف دولية، من بينها اتهامات أميركية لقوات الدعم السريع بالتورط في ارتكاب فظائع ضد المدنيين.
وتحمّل لجنة العدالة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة في كرنوي وشمال دارفور، وتطالب بفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ووقف الجرائم القائمة على أساس عرقي.



