رصدت لجنة العدالة جملة من الانتهاكات الحقوقية والقانونية الخطيرة التي تزامنت مع عملية اعتقال الناشط منيب عبد العزيز، في واقعة تعكس نمطًا ممنهجًا من التعامل القمعي مع الناشطين خارج إطار القانون، واستخدام الإجراءات العدلية كأداة للتضييق وتقييد الحريات.
وبحسب ما وثقته لجنة العدالة، جرى اعتقال منيب عبد العزيز مساء يوم 19 ديسمبر 2025 من منطقة مقاصر بمدينة دنقلا، دون إبراز أي مذكرة قانونية صادرة عن جهة مختصة، في مخالفة صريحة للضمانات الإجرائية الأساسية التي تكفلها القوانين الوطنية، والتي تحظر تقييد الحرية إلا بأمر قانوني مسبب.
كما اتسمت عملية الاحتجاز بغياب كامل للشفافية حول الجهة المسؤولة عنه، إذ ظل مصير منيب وموضع احتجازه غامضًا في مراحله الأولى، قبل أن يُنقل ملفه لاحقًا من الشرطة إلى الاستخبارات العسكرية، في إجراء يثير تساؤلات جدية حول مشروعية المسار القانوني المتبع ويكشف حالة من التخبط وتضارب الاختصاصات.
وأفادت اللجنة بأنه جرى في البداية تقديم بلاغات ذات طابع فضفاض، من بينها بلاغات تتعلق بـ«الإزعاج العام»، دون سند واقعي أو قانوني، ما أدى إلى شطبها لاحقًا. ورغم ذلك، لم يتم الإفراج عن منيب كما يقتضي القانون، بل أُعيد تدوير احتجازه عبر فتح بلاغات أشد خطورة، دون الاستناد إلى وقائع جديدة أو أدلة مستجدة، في ممارسة تمثل شكلاً للتحايل على القانون لتمديد الحبس التعسفي.
كما وثقت لجنة العدالة حرمان منيب عبد العزيز وأسرته من حق التواصل، وعدم تمكينه من معرفة طبيعة التهم الموجهة إليه في المراحل الأولى من الاحتجاز، وهو ما يشكل انتهاكًا جسيمًا لحقوق المحتجزين، ويقوض حق الدفاع، ويضاعف الأثر النفسي والمعنوي على أسرته.
وأكدت لجنة العدالة أن مجمل هذه الوقائع يرقى إلى نموذج مكتمل للاعتقال التعسفي، ويكشف عن استخدام سياسة «التدوير» كأداة لشرعنة الاحتجاز المطوّل خارج إطار القانون، في انتهاك صارخ للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، محذّرة من خطورة استمرار هذه الممارسات على الحريات العامة وسيادة القانون.
وطالبت لجنة العدالة بالإفراج الفوري عن منيب عبد العزيز، ووقف كافة أشكال الانتهاكات المرتبطة باحتجازه، ومساءلة الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات، وضمان عدم استخدام الأجهزة العدلية والأمنية كوسيلة للقمع السياسي وتصفية الحسابات مع النشطاء السلميين.



