تقدّمت لجنة العدالة بشكوى إلى المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، نيابةً عن السيد عبد الحفيظ أحمد داؤد جمعة، وهو محامٍ سوداني ومدافع عن حقوق الإنسان من قبيلة الفور، تعرّض للاعتقال التعسفي المتكرر، والإخفاء القسري، والتعذيب، وغير ذلك من أشكال المعاملة القاسية، على يد عناصر من قوات الدعم السريع في السودان. وقد استُهدف السيد جمعة بشكل مباشر بسبب عمله القانوني والحقوقي في دارفور.
وعمل السيد جمعة لأكثر من عشرين عامًا كمحامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان، حيث قدّم المساعدة القانونية والتمثيل القانوني لضحايا الانتهاكات، لا سيما النازحين داخليًا وغيرهم من الفئات الهشة في دارفور. كما ساهم في توثيق الانتهاكات، ونشر الوعي بحقوق الإنسان، ودعم الوصول إلى العدالة من خلال التدريبات القانونية والمبادرات الحقوقية. وشمل عمله التقاضي واتخاذ الإجراءات القانونية نيابةً عن الضحايا والمجتمعات المتضررة، وهو ما عرّضه لنمط طويل من المضايقات والأعمال الانتقامية.
وخلال الفترة بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2024، تعرّض السيد جمعة للاعتقال خمس مرات منفصلة على يد عناصر من قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة من دارفور. وخلال فترات احتجازه، وُضع رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وخارج أي إطار قانوني، في ظروف ترقى إلى الإخفاء القسري. كما تعرّض لانتهاكات جسيمة شملت الضرب، والتهديد بالإعدام، والحرق بالماء الساخن، والتعليق، ونزع الأظافر. ولم تكن هذه الانتهاكات حوادث معزولة، بل شكّلت جزءًا من نمط انتقامي متواصل مرتبط بعمله في الدفاع عن الضحايا والسعي إلى تحقيق العدالة عبر الوسائل القانونية.
وبفعل هذا الاستهداف المتواصل، اضطر السيد عبد الحفيظ إلى النزوح قسرًا خارج السودان حفاظًا على حياته، بعد أن تحوّل وجوده داخل دارفور إلى خطر دائم. فبعد خمس مرات من الاعتقال، وما رافقها من إخفاء قسري وتعذيب وملاحقة مستمرة، لم يعد أمامه سوى الفرار والاختباء والتنقل بين مناطق مختلفة هربًا من إعادة القبض عليه. تمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى تشاد، بعد رحلة فرار شاقة فرضتها الانتهاكات التي تعرض لها بسبب عمله كمحامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان.
وكان السيد جمعة قد واجه، في وقت سابق، تهديدات وأعمال ترهيب على خلفية أنشطته المهنية، بما في ذلك بعد اتخاذه إجراءات قانونية ضد شركة يُزعم ارتباطها بقوات الدعم السريع. وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الاعتقالات المتكررة التي تعرّض لها في عام 2024، نمطًا أوسع من استهداف قوات الدعم السريع للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما أولئك العاملين في المناطق المتأثرة بالنزاع والداعمين لضحايا الانتهاكات الجسيمة.
وقالت لجنة العدالة:
“إن قضية المدافع عبد الحفيظ هي قصة محامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان تعرّض للاضطهاد لأنه اختار أن يقف إلى جانب الضحايا. فقد أمضى سنوات في تقديم الدعم القانوني للمتضررين، وتنظيم الدورات والتدريبات لتوعية مجتمعه بالقانون وبحقوقهم الشخصية كأفراد، والعمل على تعزيز وصولهم إلى العدالة. وهي قصة مدافع عن حقوق الإنسان واصل رسالته في واحدة من أخطر البيئات الممكنة، رغم سنوات من المضايقات والترهيب والتهديدات”
وتؤكد لجنة العدالة أن استهداف السيد جمعة يُشكّل اعتداءً جسيمًا على عمل المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويقوّض وصول ضحايا الانتهاكات في دارفور إلى العدالة. كما تُبرز قضيته حجم المخاطر التي يواجهها أولئك الذين يوثقون الانتهاكات، ويمثلون الناجين، ويسعون إلى تحقيق المساءلة في سياق النزاع المستمر في السودان.
وفي شكواها، دعت لجنة العدالة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي للانتهاكات المرتكبة بحق السيد جمعة، وضمان مساءلة المسؤولين عنها، وصون الحماية الواجبة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمهنيين القانونيين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.



