Skip to content

الأمم المتحدة: هجمات الفاشر ترقى إلى جرائم حرب وفظائع محتملة ضد الإنسانية…  والمفوض السامي يحذر من مفترق طرق خطير في السودان

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

كشف مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، معتبراً أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وفظائع محتملة ضد الإنسانية، في ظل نمط متكرر من العنف والإفلات من العقاب في السودان.

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً أُجريت في الولاية الشمالية وشرق تشاد أواخر عام 2025، فقد قُتل أكثر من 6000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، بينهم ما لا يقل عن 4400 داخل الفاشر، وأكثر من 1600 أثناء محاولتهم الفرار عبر طرق الخروج من المدينة، مع ترجيحات بأن العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير خلال أسبوع كامل من القتال العنيف.

جرائم موثقة ونمط ممنهج

خلص التقرير إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها ارتكبت أفعالاً تشكل جرائم حرب، من بينها:

  • القتل الجماعي والإعدامات بإجراءات موجزة
  • توجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية
  • شنّ هجمات عشوائية
  • استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب
  • استهداف العاملين في المجال الطبي والإنساني
  • ممارسة العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي
  • التعذيب وسوء المعاملة
  • النهب واسع النطاق
  • تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية

وأشار التقرير إلى أن الهجمات استهدفت في كثير من الحالات مدنيين على أساس انتمائهم العرقي غير العربي، خصوصاً من مجتمع الزغاوة، مع تركيز خاص على الفتيان المراهقين والرجال دون سن الخمسين، بزعم “التعاون” مع القوات المسلحة السودانية.

كما وثّق المكتب حوادث قتل جماعي، من بينها واقعة إطلاق نار بأسلحة ثقيلة على نحو ألف مدني كانوا يحتمون داخل سكن الرشيد بجامعة الفاشر في 26 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل قرابة 500 شخص، وفق روايات متطابقة لشهود عيان.

عنف جنسي واختفاءات واحتجاز تعسفي 

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن شهادات الناجين أظهرت استخدام العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح حرب، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والاختطاف مقابل فدية المصحوب باعتداءات جنسية، مشيراً إلى أن النساء والفتيات من المجتمعات غير العربية واجهن مخاطر مضاعفة.

كما وثّق التقرير وجود عشرة مرافق احتجاز استخدمتها قوات الدعم السريع في الفاشر، بينها مستشفى أطفال حُوّل إلى مركز احتجاز، في ظروف وُصفت بأنها شديدة التردي وأسفرت عن تفشي أمراض ووقوع وفيات أثناء الاحتجاز، إضافة إلى استمرار فقدان آلاف الأشخاص في عداد المفقودين.

سياق أوسع من الإفلات من العقاب 

يربط التقرير بين أحداث الفاشر وأنماط عنف سابقة في مخيم زمزم في أبريل 2025، وفي الجنينة وأرداماتا عام 2023، معتبراً أن هذه الوقائع مجتمعة تكشف عن سلوك منظم ومستمر قد يرقى إلى هجوم ممنهج ضد السكان المدنيين في دارفور، وهو ما قد يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

وأكد تورك أن الإفلات المستمر من العقاب كان عاملاً رئيسياً في إشعال النزاع واستمراره، داعياً إلى تحقيقات موثوقة ونزيهة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وكبار المسؤولين، سواء أمام محاكم وطنية مستقلة أو من خلال الولاية القضائية العالمية أو أمام المحكمة الجنائية الدولية.

السودان عند مفترق طرق

وفي تقريره الدوري الذي سيقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان، والذي يغطي الفترة من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025، حذر المفوض السامي من أن السودان يقف عند “مفترق طرق حاسم” بعد نحو ثلاث سنوات من النزاع، مع آثار كارثية على المدنيين شملت خسائر واسعة في الأرواح، نزوحاً جماعياً، وانهياراً شبه كامل للخدمات الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن أطراف النزاع فشلت في الوفاء بالتزاماتها بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مع تعمد عرقلة الإغاثة واستخدام الحصار واستهداف البنية التحتية المدنية، ما عمّق معاناة الملايين وقوّض فرص التعافي.

كما حذر من مخاطر تفكك الدولة وتصاعد العنف ذي الدوافع العرقية، في ظل نزوح عابر للحدود وتوترات إقليمية متزايدة.

دعوات عاجلة لوقف القتال والمساءلة

دعا المفوض السامي أطراف النزاع إلى:

  • وقف فوري للأعمال العدائية والانخراط في مفاوضات سلام بحسن نية
  • الامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان
  • حماية المدنيين، ووقف العنف الجنسي
  • إنهاء الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري
  • وقف الهجمات على المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء
  • ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق

كما حث السلطات السودانية على إجراء تحقيقات مستقلة وضمان المحاسبة وفق المعايير الدولية، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، وضمان وصول ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى الخدمات الطبية والقانونية.

وعلى الصعيد الدولي، دعا المفوض السامي إلى:

  • دعم جهود الوساطة ووقف إطلاق النار
  • تعزيز المساءلة، بما في ذلك النظر في إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية
  • تنفيذ أكثر صرامة لحظر الأسلحة المفروض على دارفور والنظر في توسيعه ليشمل السودان بأكمله
  • الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري لأطراف النزاع
  • دعم المجتمع المدني والعمليات الإنسانية داخل السودان وفي الدول المجاورة

وأكد تورك في ختام تقريره أن “في أزمة حماية بهذا الحجم، يجب أن تظل حقوق الإنسان في صميم أي جهود تُبذل لتحقيق حل دائم للنزاع”، مشدداً على أن المساءلة تمثل حجر الأساس لكسر دوامات العنف المتجذّرة في البلاد.

Skip to PDF content

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا