Skip to content

بالتزامن مع مرور عام على إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي بمصر.. “كوميتي فور جستس”: “ملف محتجزي الرأي بمصر (محلك سر).. ونطالب بقرار رئاسي بتشكيل اللجنة وتحديد صلاحياتها”

مدة القراءة: 4 دقائق

قالت “كوميتي فور جستس” إنه بعد مرور عام على تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي بمصر، في أبريل 2022، عقب حفل إفطار “الأسرة المصرية”، والذي دعا فيه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لعقد حوار وطني قائلاً: “إن الوطن يتسع لنا جميعًا، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية”، فإن الواقع يعكس حالة من الانفصام عن الدعوات التي أطلقها الرئيس المصري.

وفي ورقة عمل أصدرتها المؤسسة بالتزامن مع مرور عام على تفعيل لجنة العفو الرئاسي بمصر، حاولت “كوميتي فور جستس” استعراض وتقييم فعالية أداء وعمل اللجنة في سياق المشهد الحقوقي المصري ومستجداته وتقاطعها مع تصريحات أعضاء اللجنة المختلفة، مع تقديم توصيات لزيادة فعالية عمل اللجنة وتطوير أدائها.

ورصدت فرق مراقبة المؤسسة منذ إعادة تفعيل عمل اللجنة الإفراج عن 754 شخصًا من المحبوسين في قضايا الرأي؛ سواء بإخلاء سبيلهم من النيابات المختلفة أو بالعفو الرئاسي، حيث كان عدد المحكوم عليهم بأحكام قضائية واجبة ممن صدر بحقهم قرارًا رئاسيًا بالعفو عن العقوبة 10 سجناء، بينما تم إخلاء سبيل 744 متهمًا قيد الحبس الاحتياطي بُناءً على 14 قرارًا متفرقًا بإخلاء السبيل على ذمة قضايا مختلفة من نيابة أمن الدولة العليا مصحوبين بتصريحات أعضاء اللجنة حول هذه الإفراجات بكونها تكليلًا لجهود اللجنة.

على الجانب الآخر، حققت نيابة أمن الدولة العليا منذ أبريل 2022 وحتى أبريل 2023 مع 4 أضعاف عدد المُفرج عنهم تقريبًا، فوفقًا لما رصدته فرق المؤسسة خلال الفترة المذكورة، مَثُلَّ 3250 مواطنًا للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضايا مختلفة؛ سواء تم القبض عليهم لأول مرة أو تعرضوا للتدوير من داخل الاحتجاز على ذمة قضايا جديدة!

علق المدير التنفيذي لـ”كوميتي فور جستس”، أحمد مفرح، على ذلك بقوله: “الأرقام لا تتجمل وتحمل في طياتها الحقيقة الكاملة؛ وهي أن كل ما حدث منذ حفل إفطار الأسرة المصرية لا يندرج سوى تحت بند (البروباجندا) والدعاية لتجميل وجه النظام المصري دوليًا، ولا يوجد جديد على أرض الواقع، فالاعتقالات مستمرة – حتى أنها طالت أشخاصًا مما تم الإفراج عنهم من قبل لجنة العفو نفسها -، والقمع على أشده ويزداد بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري الآن، والتي من المتوقع أن ترمي بظلالها على المشهد السياسي والحقوقي في مصر خلال الفترة القادمة”.

وحمل عمل اللجنة منذ بدء تفعيلها تناقض بين ما هو قانوني وتصريحات أعضاء اللجنة، فاللجنة كانت مسئولة فقط عن صدور عفوًا رئاسيًا بحق 10 سجناء فقط صدر بحقهم أحكام سجن نهائية، في مقابل 703 شخص صدر بحقهم قرارات إخلاء سبيل من نيابة أمن الدولة العليا المعنية بالاتهام والتحقيق في قضاياهم ويقعون تحت سلطتها حصرًا بشكل قانوني وقضائي، مع تأكيد أعضاء من اللجنة أن ذلك تم بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة التي تقوم بتوجيه السلطة القضائية (الممثلة في نيابة أمن الدولة العليا) في اتجاه إصدار تلك القرارات.

بينما صرح المستشار عادل مروان، وزير العدل المصري، أنه لا يوجد أي تعاون بين السلطة القضائية وأي طرف سياسي في مسألة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا! وأن القرار يعود بالكامل للسلطة القضائية وإلا يُعد ذلك تعديًا على سلطتها، ويعكس هذا الخلاف بين تصريحات الوزير وبين ما صرحت به اللجنة وتحقق بالفعل؛ التأثير البالغ للسلطة التنفيذية وغياب الفصل بينها وبين صلاحيات السلطة القضائية.

أيضًا ثار نقاشًا آخر حول معايير العفو الرئاسي التي تستند إليها اللجنة في تقديمها لطلباتها فضلًا عن معايير الأجهزة الأمنية في هذا الصدد والتي تقوم بـ”مراجعة القوائم”، فخلت أغلب الإفراجات من المنتمين للتيارات الإسلامية فكرًا وتنظيمًا ممن لم يثبت تورطهم في أعمال عنف، كما نُقل صحفيًا عن أحد أعضاء اللجنة أن اللجنة تلقت رفض قاطع للعفو عن “علاء عبد الفتاح” و”أحمد دومة” استنادًا إلى كونهما “مثيري للشغب وغير ملتزمين باللوائح الداخلية للسجون”، فضلًا عن توارد الأخبار التي تتحدث عن “فيتو أمني” يعرقل الإفراج عن أي قيادات إخوانية.

فاللجنة وأعضائها يسيرون وفق حدود موضوعة تتعلق بالسياسة العامة للدولة لا يمكن الخروج عنها سواء في عملية التصنيف السياسي والأيديولوجي للمُفرج عنهم، أو حتى إمكانية الحديث عن بعض المحبوسين البارزين من مختلف التيار ومحاولة تصدير فكرة “الخصومة” الموجودة بين هؤلاء وبين “الدولة”.

وحول إعادة دمج المُفرج عنهم مجتمعيًا وتأهيلهم، فالواقع يثبت أن التصريحات التي أطلقها أعضاء اللجنة ليس لها صدى واقعي على الأرض، وتأتي واقعة إعادة اعتقال “شريف الروبي” كمثال صارخ على عدم جدية التعامل مع ذلك الملف من قبل السلطات المصرية.

فـ”شريف” كان واحدًا من الحالات الذي تدخلت لجنة العفو للإفراج عنه، وأخلي سبيله بالفعل في مايو 2022، على ذمة القضية رقم 1111 / 2020، إلا أنه قبض عليه مرة ثانية وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا يوم 17 سبتمبر من العام ذاته، على ذمة القضية رقم 1634 لسنة 2022، بتهمة نشر أخبار كاذبة وانضمام لجماعة إرهابية، وتم القبض عليه بعد 3 أشهر من إخلاء سبيله بعد تسليطه الضوء على بعض الممارسات التي تحدث داخل السجون أو حتى للمفرج عنهم؛ من تعطيل لمصالحهم الشخصية أو عدم إنهاء أوراقهم الثبوتية أو استخراج المحررات الرسمية أو المعاناة عند المرور من الكمائن على الطرق العامة أو التوظيف.

ولكل ما سبق، ترى “كوميتي فور جستس” أن ملف المحتجزين على ذمة قضايا سياسية وأصحاب الرأي في مصر “محلك سر” ولا يوجد تقدم ملحوظ فيه؛ نظرًا للفارق العددي الضخم بين المُخلى سبيلهم وبين العدد الفعلي للسجناء داخل السجون ومقار الاحتجاز، لا سيما وأنه لم تتوقف الأجهزة الأمنية عن ملاحقاتها للمواطنين بالتوقيف والاحتجاز بسبب معارضتهم وأراءهم، حتى ممن يبدون أراء ساخطة بسيطة عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وتوصي المؤسسة بالكشف عن عدد السجناء الإجمالي داخل السجون المصرية، مع إصدار عفو شامل عن كل المتهمين في قضايا حرية الرأي والتعبير والتجمهر والتظاهر السلمي وكل المتهمين في اتهامات متعلقة بنشر الأخبار الكاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تدعو المؤسسة لإصدار قرار رئاسي رسمي بتشكيل اللجنة يقوم بتحديد صلاحياتها وهيكل اتخاذ القرار بها.

وتحث المؤسسة كذلك السلطات في مصر على مساعدة المفرج عنهم في إعادة دمجهم مجتمعيًا وتمكينهم من العودة لأماكنهم في مؤسسات التعليم والتوظيف، ومحو السوابق الجنائية الخاصة بهم لتجنب الوصم المجتمعي.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا