تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice) عن إدانتها الشديدة لقرار قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، القاضي بإيداع المدافع عن حقوق الإنسان والمعتقل السابق مصطفى قيرة رهن الحبس المؤقت، ومتابعته بجنايتي “الانخراط في منظمة إرهابية” و”استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال”، وذلك عقب توقيفه ونجله فريد قيرة يوم السبت 26 سبتمبر 2026 من قبل عناصر فرقة البحث والتحري (BRI) واحتجازهما تحت الحراسة النظرية.
وترى اللجنة أن إعادة استهداف مصطفى قيرة وملاحقته بتهم جنائية جسيمة—بعد أشهر قليلة فقط من الإفراج عنه في أبريل 2026 عقب سنوات قضاها في السجن بسبب نشاطه الحقوقي والسياسي—تُجسد نمطاً صارخاً لسياسة “الإنهاك القضائي والأمني” وتكشف عن الإصرار على الانتقام من معتقلي الرأي السابقين. وتؤكد اللجنة أن التوسع في توظيف المادة 87 مكرر من قانون العقوبات وإسقاط تهم الإرهاب والجرائم الإلكترونية على التعبير والنشاط السلمي يهدف إلى تجريم العمل المدني ومضاعفة كلفة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر.
وتشدد لجنة العدالة (CFJ) على أن إيداع قيرة الحبس المؤقت واستمرار الغموض الإجرائي ينتهكان صراحة المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتضمن الحق في الأمان الشخصي، والمادة 14 التي تكفل ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة. كما يتصادم هذا الإجراء مع الدستور الجزائري، ولا سيما المادة 44 التي تحمي حرمة المسكن، والمادة 51 التي تقرّ بأن “حرية الرأي والتعبير مكفولة”، والمادة 75 التي تحمي النشاط الفكري والمدني، فضلاً عن المادة 34 التي تحظر المساس بجوهر الحقوق والحريات الدستورية.
بناءً عليه، تطالب لجنة العدالة السلطات الجزائرية بـ:
- الإفراج الفوري ودون قيد أو شرط عن الناشط مصطفى قيرة ونجله فريد، وإسقاط التهم الجنائية “الإرهابية” الموجهة إليهما، والتوقف عن ملاحقتهما على خلفية نشاطهما السلمي.
- الكف عن الاستخدام التعسفي للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات والقضاء الجنائي لملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وإعادة حبس المعتقلين السابقين.
- الالتزام الكامل بالمواد 34 و44 و51 من الدستور الجزائري والمواثيق الدولية ذات الصلة، وكفالة الحماية القانونية لكافة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ووقف سياسة الترهيب والإنهاك القضائي.



