Skip to content

بيان من لجنة العدالة بشأن استمرار احتجاز المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

تعرب لجنة العدالة عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم (67 عامًا)، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، في ظل تدهور حالتها الصحية وتجدد محاكمتها على ذمة قضية ثالثة بالاتهامات ذاتها التي وُجهت إليها خلال سنوات احتجازها الممتدة لأكثر من سبع سنوات.

فقد مثلت هدى عبد المنعم يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 أمام الدائرة الثانية (إرهاب) بمحكمة جنايات بدر، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، في أولى جلسات محاكمتها على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019. وبحسب ما تم توثيقه، جرى تلاوة أمر الإحالة وإثبات نفي المتهمين الحاضرين للاتهامات دون استجوابهم أو تمكينهم من المثول خارج القفص الزجاجي، فيما سمحت المحكمة بخروج هدى عبد المنعم وعائشة الشاطر فقط.

وخلال الجلسة، أبلغت هدى المحكمة بأنها لم تغادر فراشها منذ خمسة عشر يومًا بسبب مرضها وعدم قدرتها على الحركة، وطلبت إعفاءها من حضور الجلسات المقبلة والاكتفاء بحضور زوجها ومحاميها خالد بدوي وكيلاً عنها، نظرًا لمشقة ترحيلها من محبسها بمركز الإصلاح والتأهيل المعروف باسم سجن العاشر من رمضان (4) بمحافظة الشرقية إلى مقر المحكمة بمجمع بدر الأمني. وقد قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 10 مايو المقبل للاطلاع.

معاناة صحية

وتعاني هدى عبد المنعم من أوضاع صحية بالغة الخطورة، تشمل جلطة مزمنة بالوريد العميق، وجلطات ممتدة إلى الرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات حادة بالمفاصل. كما سبق أن تعرضت أثناء احتجازها لذبحة صدرية، وتوقف كامل بالكُلية اليسرى، وارتجاع بالكُلية اليمنى. ورغم تقدم زوجها بعريضة رسمية إلى النائب العام في عام 2024 يطالب فيها بإخلاء سبيلها نظرًا لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي وخطورة حالتها الصحية، لم يتم الاستجابة للطلب. كما سبق أن امتنعت إدارة سجن العاشر من رمضان (4) عن تنفيذ قرار صادر من النيابة العامة بعرضها على مستشفى السجن بتاريخ 26 نوفمبر 2023.

وتشير لجنة العدالة إلى أن هدى عبد المنعم أُلقي القبض عليها من منزلها عام 2018، وظلت رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات، قبل صدور حكم بحقها في القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا طوارئ، بالسجن خمس سنوات بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، مع تبرئتها من تهمة التمويل. وبعد قضائها كامل مدة العقوبة، جرى إعادة حبسها عبر ما يُعرف بـ“التدوير” على ذمة القضية رقم 730 لسنة 2020، ثم إدراجها مجددًا في القضية رقم 800 لسنة 2019 التي أُحيلت إلى المحاكمة في ديسمبر 2024، لتجد نفسها تحاكم على ذمة قضيتين بالاتهامات ذاتها، بالمخالفة لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن الفعل ذاته أكثر من مرة.

وتؤكد لجنة العدالة أن استمرار احتجاز هدى عبد المنعم، رغم تقدمها في السن وحالتها الصحية الحرجة، وحرمانها من الرعاية الطبية الملائمة، يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها الجسدية وحقها في الحياة والرعاية الصحية، فضلًا عن ضمانات المحاكمة العادلة. كما أن إعادة محاكمتها بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها يطرح تساؤلات قانونية جوهرية تتعلق بحجية الأحكام ومبدأ استقرار المراكز القانونية.

توصيات الآليات الخاصة بالأمم المتحدة

وفي يناير 2025 طالب عدد من الآليات الخاصة بالإفراج عن النشطاء والسياسيين والمحامين في القضايا السياسية، والتوقف عن عملية “تدوير المتهمين” في قضايا جديدة، وأعربت المقررة عن قلقها بشكل خاص، بشأن استخدام هذه ممارسة “التدوير” لاحتجاز “مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان، بينهم المحامية هدى عبد المنعم، وعائشة خيرت”. حيث جرى تدويرهما على قضايا جديدة بعدما أكملا مدة الحكم الصادر ضدهما. ولفتت إلى المحامية هدى عبد المنعم التي كان من المفترض الإفراج عنها بعد انتهاء مدة الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات، في 1 نوفمبر 2023، تم احتجازها مجددًا بتهم جديدة، فضلا عن أنها تواجه اتهامات مشابهة لتلك الاتهامات التي أنهت مدة عقوبتها عليها. وأن ما يحدث مع هدى عبد المنعم هو انتهاك لمبدأ عدم المعاقبة على الجريمة ذاتها مرتين.

أشارت الآليات الخاصة التابعة للأمم المتحدة إلى التزامات مصر القانونية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه عام 1982، ولا سيما المواد 6 و7 و9 و10 و14 و16 و19 و22، مقروءة بالاقتران مع المادة 2(3)، والتي تكفل الحق في الحياة، وحظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، ومعاملة المحتجزين معاملة إنسانية، وضمانات المحاكمة العادلة، وحرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، فضلًا عن الحق في الانتصاف الفعال. كما أن هذه الحقوق مكفولة أيضًا بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما ذكرت مصر بالتزاماتها بموجب المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تكفل الحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، بما في ذلك التزام الدولة بعدم حرمان السجناء أو المحتجزين من الرعاية الصحية أو تقييد وصولهم إليها، وضمان استمرارية العلاج، وفقًا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).

كما استندت الإجراءات الخاصة إلى عدد من قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تؤكد حق الأفراد، منفردين أو مجتمعين، في التواصل دون عوائق أو خوف من الانتقام مع الأمم المتحدة وآلياتها في مجال حقوق الإنسان. وتدعو هذه القرارات الدول إلى الامتناع عن جميع أعمال الترهيب أو الانتقام، وضمان المساءلة من خلال تحقيقات سريعة ونزيهة ومستقلة، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا. كما أكد الخبراء الأمميون أن تدابير مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي يجب أن تتوافق مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وألا تُستخدم لتقييد أو تقويض العمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتطالب لجنة العدالة بالإفراج الفوري عن هدى عبد المنعم، أو على الأقل تمكينها من تلقي رعاية طبية عاجلة ومتخصصة خارج محبسها، وضمان احترام حقوقها القانونية والإنسانية كاملة، بما يتسق مع أحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية ذات الصلة بحماية كبار السن والمدافعين عن حقوق الإنسان.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا