نواكشوط – جنيف : تتابع لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن كثب تطورات الملف القضائي والسياسي المتعلق بالنائبتين المعارضتين في الجمعية الوطنية الموريتانية، مريم الشيخ وقامو عاشور، المنتميتين لحركة “إيرا” وحزب الصواب. وتستحضر اللجنة صدور حكم محكمة الاستئناف بنواكشوط في 8 يوليو 2026 والقاضي بسجنهما سنتين نافذتين مع التجريد التعسفي من حقوقهما المدنية والسياسية لمدة 5 سنوات، وصولاً إلى قرار العفو الرئاسي الأخير القاضي بأسقاط عقوبة السجن المتبقية وإعفائهما من الغرامات.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى أن قرار العفو الرئاسي، رغم كونه خطوة تُنهي الاحتجاز البدني للنائبتين، يظل تدبيراً ناقصاً لا يرتقي لرد الاعتبار القانوني والدستوري الكامل؛ إذ يُبقي على جوهر الإدانة الجنائية المعتورة بخلل إجرائي جسيم. وتؤكد اللجنة أن ملاحقة برلمانيتين وإيداعهما السجن عبر مسطرة التلبس بسبب نشاطهما الرقمي وآرائهما السياسية دون الرفع المسبق للحصانة البرلمانية المكفولة بالمادة 50 من الدستور الموريتاني والمادة 85 من النظام الداخلي للبرلمان، يمثل سابقة خطيرة في التاريخ السياسي للبلاد وخرقاً صريحاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
إن لجنة العدالة (CFJ) تشدد على أن عقوبة الحرمان التبعي من الحقوق المدنية والسياسية لمدة 5 سنوات تُعد أداة هندسة سياسية مقنعة تهدف إلى التجريد غير الدستوري للنائبتين من عضويتهما النيابية وإقصائهما من المشهد العام. وتؤكد اللجنة أن توظيف قوانين الجريمة السيبرانية والمتابعات القضائية للالتفاف على الضمانات الدستورية الممنوحة لممثلي الشعب يمثل مساساً بحرية التعبير والمشاركة في الشؤون العامة، والمكفولين بالمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 13 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات الموريتانية بـ:
- الإلغاء القضائي التام والإسقاط النهائي لكافة الإدانات والعقوبات التبعية الصادرة بحق النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور عبر المحكمة العليا، بما يضمن رد اعتبارهما الكامل وصون صفتهما النيابية دون انتقاص.
- الاحترام الصارم للحصانة البرلمانية وللمبادئ الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطات القضائية والتشريعية، والكف عن استغلال مساطر التلبس والقوانين السيبرانية لملاحقة النواب المعارضين.
- الكف عن ممارسات الحرمان والتجريد من الحقوق السياسية كأداة لتصفيات حسابات سياسية أو تقييد العمل النيابي والحقوقي حمايةً للمسار الديمقراطي وسيادة القانون.