Skip to content

مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يؤكد أن الحرب دفعت السودان إلى “هاوية سحيقة” ويصف العنف الجنسي بسلاح حرب ممنهج

أقل من دقيقة مدة القراءة: دقائق

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في مؤتمر صحفي عقده 18 يناير في نيروبي عقب اختتام زيارته إلى السودان، إن الحرب المستمرة “ألقت بالسودان في هاوية ذات أبعاد لا يمكن تصورها، لأنها تطال كل أنحاء البلاد وجميع السكان”.

وأوضح تورك أن زيارته، التي استمرت خمسة أيام، شملت بورتسودان، ودنقلا، ومحليتي الدبة ومروي بالولاية الشمالية، مشددًا على أن ما شهده يعكس حجم المأساة الإنسانية، لكنه في الوقت ذاته كشف عن صمود استثنائي لدى السودانيين.

وأكد مفوض حقوق الإنسان أن “روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لم تنكسر رغم ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب الوحشية ضد المدنيين”، مضيفًا أنه كان شاهدًا على “صدمة لا توصف جراء الفظائع المرتكبة، لكن أيضًا على قوة الإرادة الإنسانية والتحدي”.

وأشار تورك إلى لقائه بشباب وناشطين يقومون بدور المستجيبين الأوائل لاحتياجات مجتمعاتهم، من خلال تنظيم وتقديم المساعدات في ظل عراقيل بيروقراطية جسيمة، ومخاطر الاعتقال والعنف، مؤكدًا أن هؤلاء الشباب يواصلون عملهم رغم إدراكهم أنهم “لا يملكون وقف الحرب، لكنهم يفعلون ما يستطيعون لإبقاء المدنيين على قيد الحياة”.

كما التقى تورك بمنظمات تقودها نساء تعمل في مجالي المساعدة القانونية والعمل الإنساني، وتقدم دعمًا مجانيًا للنساء ضحايا الانتهاكات المرتبطة بالحرب، رغم ما يواجهنه من مخاطر جسيمة.

ووصف المفوض الأممي ما يجري في السودان بأنه “سجل مفتوح من القسوة”، داعيًا جميع الأطراف ذات النفوذ، خاصة الجهات التي تزود أطراف النزاع بالسلاح أو تستفيد اقتصاديًا من الحرب، إلى التحرك العاجل لوقفها، محذرًا من أن الصمت تجاه هذه الجرائم “يجب أن يصدم الضمير الإنساني العالمي”.

وسرد تورك شهادات إنسانية مؤلمة، بينها لقاؤه بأطفال فقدوا قدرتهم على السمع أو حتى الابتسام بسبب القصف، ونساء فقدن أبناءهن وتعرضن للنهب والضرب والاختطاف والتعذيب أثناء محاولات النزوح. كما نقل شهادة شابة تبلغ من العمر 20 عامًا من نازحي الفاشر، تحدثت عن مقتل شقيقها وإجبارها على الصمت أثناء تعرضها لانتهاك جنسي، في واقعة قال تورك إنها تعكس واقعًا أوسع.

وأكد أن “أجساد النساء والفتيات جرى تحويلها إلى ساحة حرب”، مشددًا على أن العنف الجنسي يُستخدم كسلاح حرب في السودان، وأن هناك مؤشرات متزايدة على أنه واسع النطاق ومنهجي، ما يجعله جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

كما حذّر من تصاعد استخدام الأسلحة المتطورة، لا سيما الطائرات المسيّرة، من قبل أطراف النزاع، معتبرًا أن ذلك يفاقم الدمار ويطيل أمد الحرب، واصفًا إنفاق الأموال على السلاح بدل إنقاذ المدنيين بأنه “أمر مشين”.

واختتم تورك تصريحاته بالتأكيد على أن وضع حقوق الإنسان يجب أن يكون في صميم أي مسار لإنهاء الحرب وبناء السلام المستدام، معتبرًا أن ذلك “صعب لكنه ليس مستحيلًا”، في ظل ما لمسه من صمود وقوة لدى الشعب السوداني، ولا سيما الشباب والنساء الذين قادوا ثورة 2018.

وشملت الزيارة لقاءات مع سلطات وطنية ومحلية، ومنظمات مجتمع مدني، وجهات إنسانية، وصحفيين ومحامين، إضافة إلى نازحين فرّوا من عنف شديد ومجاعة في الفاشر بشمال دارفور، ويقيمون حاليًا في مركز الأفاد لإيواء النازحين بمحلية الدبة، على بُعد نحو 1200 كيلومتر من مناطق النزاع.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا