رصدت لجنة العدالة شهادات متطابقة ومقلقة لأهالي عدد من السجناء داخل قسم شرطة الدخيلة بمحافظة الإسكندرية، تفيد بتصاعد خطير في وقائع التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الجسيمة داخل غرف الاحتجاز، في ظل غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.
وأفادت الشهادات التي اطّلعت عليها لجنة العدالة بتعرّض السجناء للضرب المبرح، والإهانات اللفظية، والتجريد من الملابس، والتعليق أثناء التعذيب، فضلًا عن التهديد والتنكيل بكل من يحاول الاعتراض أو الشكوى، ما يشكّل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية وحظر التعذيب بكافة أشكاله.
كما وثّقت اللجنة وقائع تعمّد الإضرار بالمستلزمات الشخصية للسجناء، وإغراق الأغطية والملابس بالمياه، في ممارسات عقابية جماعية تهدف إلى الإذلال والمعاملة القاسية، إضافة إلى منع دخول الأدوية الضرورية لمرضى يعانون من أمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والضغط، بما يعرّض حياتهم لخطر حقيقي.
وأشارت الشهادات إلى تردّي الأوضاع المعيشية داخل أماكن الاحتجاز، حيث يعاني المحتجزون من اكتظاظ شديد يفوق الطاقة الاستيعابية، وانعدام التهوية، وغياب الحد الأدنى من شروط الاحتجاز الآدمي، فضلًا عن تحميل المحتجزين أعباء مالية لتوفير مراوح أو مستلزمات أساسية، يتم سحبها لاحقًا وإجبارهم على شرائها مجددًا.
وتحذّر لجنة العدالة من أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، المحظورة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، وتؤكد أن صمت القيادات الأمنية أو تواطؤها يشكّل مسؤولية قانونية مباشرة.
كما تعرب لجنة العدالة عن قلقها البالغ إزاء ملاحقة المواطنين الذين حاولوا توثيق هذه الانتهاكات، واتهامهم بنشر أخبار كاذبة، في مسعى لإسكات الضحايا والشهود ومنع كشف الحقيقة.
وتطالب لجنة العدالة بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في جميع الوقائع المبلغ عنها، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن التعذيب وسوء المعاملة، والإفراج الفوري عن أي محتجزين يتعرضون للاحتجاز التعسفي أو خطر على حياتهم، وضمان حق المحتجزين في العلاج والرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية دون تمييز.



