رصدت لجنة العدالة تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمحتجزين السياسيين داخل سجن الوادي الجديد، في ظل ممارسات تعسفية وإجراءات قمعية تُعرّض حياتهم وسلامتهم للخطر، وتشكّل انتهاكًا جسيمًا للمعايير الدستورية والدولية المنظمة لحقوق المحتجزين.
وبحسب ما وثقته اللجنة، يعاني المحتجزون من حرمان كامل من الأغطية والملابس الشتوية اللازمة، رغم الانخفاض الحاد في درجات الحرارة وطبيعة الزنازين غير المهيأة، التي تسمح بتسرّب الهواء البارد بشكل مباشر، ما يفاقم المخاطر الصحية، خاصة على المرضى وكبار السن.
تجويع ممنهج وتجريد
كما رصدت لجنة العدالة اتباع إدارة السجن سياسة تجويع ممنهجة، من خلال تقديم كميات ضئيلة من الطعام لا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب القيود المشددة على إدخال الأطعمة من قِبل الأهالي أثناء الزيارات، حيث يُمنع إدخال معظم الأصناف، أو يُسمح بها بكميات محدودة للغاية.
وتشمل الانتهاكات كذلك التفتيش المتكرر، والتجريد من الأمتعة والمتعلقات الشخصية الأساسية، بما في ذلك المستلزمات الضرورية للحياة اليومية، في إطار من التضييق المستمر والعقاب الجماعي.
انتهاكات صحية
وعلى الصعيد الصحي، رصدت اللجنة تدني مستوى الرعاية الطبية داخل السجن إلى حدها الأدنى، مع افتقار مستشفى السجن لأبسط معايير السلامة والخدمات الصحية، وعدم توفر سوى خدمات محدودة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن في تحويل الحالات المرضية الحرجة إلى المستشفيات الخارجية، بحجة بُعد المسافة والموقع الصحراوي المعزول للسجن.
وتؤكد لجنة العدالة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، وتطالب السلطات المعنية بالوقف الفوري لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وتوفير الأغطية والملابس الشتوية والمستلزمات الأساسية دون قيود، وتحسين جودة وكميات الغذاء المقدّم للمحتجزين؟
كما تطالب اللجنة بضرورة السماح بإدخال الطعام والاحتياجات الأساسية خلال الزيارات، وضمان رعاية صحية حقيقية وتحويل المرضى إلى المستشفيات الخارجية عند الحاجة.
وتشدد لجنة العدالة على أن استمرار هذه الأوضاع يضع السلطات أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان شروط الاحتجاز الإنساني، ووقف الانتهاكات داخل سجن الوادي الجديد.



