تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة للحكم الصادر عن الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، والقاضي بسجن النائب السابق راشد الخياري لمدة 6 أشهر، على خلفية تدوينة نشرها عبر منصة “فيسبوك”. وتعتبر اللجنة أن هذا الحكم يندرج ضمن مسار متواصل وممنهج للملاحقات القضائية التي تستهدف الفاعلين في الشأن السياسي، وتوظيف المنظومة التشريعية لتقييد الفضاء العام وتصفية الخصوم.
وترصد اللجنة خروقات إجرائية وقانونية في ملف الخياري؛ حيث وُجهت إليه تهمة “تسريب وثائق سرية” استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، عقب مثوله أمام المحكمة بتاريخ 10 أفريل/نيسان 2026، وذلك بعد أن صدر في حقه سابقاً حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة في القضية ذاتها. وتلفت اللجنة الانتباه إلى المقاربة الزجرية المستمرة بحق الخياري، الذي كان قد غادر السجن مؤخراً بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعد استيفائه عقوبات سالبة للحرية بلغت سنة وشهرين و25 يوماً في قضايا أخرى ذات طابع سياسي.
وعلى الصعيد الإنساني، تحذر لجنة العدالة (CFJ) من التداعيات الوخيمة لهذا الحكم على حياة الضحية، حيث يتزامن هذا التتبع مع وضع صحي بالغ الخطورة يمر به راشد الخياري، إثر مغادرته السجن في حالة حرجة نتيجة تطور أورام سرطانية على مستوى الصدر. وتؤكد المعطيات وجود مخاوف جديّة ومبررة من ارتباط هذا التدهور الصحي الحاد بحرمانه الممنهج من حقه في العلاج والرعاية الطبية الملائمة خلال فترة احتجازه السابقة.
إن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 9 والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الصحة)، فضلاً عن مخالفتها الصريحة للفصلين 29 و47 من الدستور التونسي. بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة السلطات التونسية بـ:
- إلغاء الحكم السجني الصادر بحق النائب السابق راشد الخياري، ووقف كافة الملاحقات القضائية الكيدية القائمة على خلفية التعبير السلمي عن الرأي.
- ضمان الحق الكامل وغير المشروط في العلاج والرعاية الصحية الفورية والملائمة للخياري خارج أسوار السجن نظراً لخطورة وضعه الصحي.
- الكف عن توظيف مجلة الاتصالات والقضاء الجزائي كأدوات للردع السياسي وتكميم الأفواه الناقدة.