رصدت لجنة العدالة سقوط عشرات الضحايا من المدنيين جراء قصف جوي مكثف بطائرات مسيّرة استهدف مدينة الدلنج وضواحيها، إضافة إلى الطريق الرابط بينها وبين مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وذلك مساء يوم الثلاثاء وصباح الأربعاء 31 كانون الأول/ديسمبر 2025.
وبحسب إفادات مصادر محلية، نفذت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع هجمات متواصلة على المدينة لليوم الثاني على التوالي، أسفرت عن وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين، من بينهم نازحون فرّوا من مناطق الاشتباكات. وأكدت المصادر أن القصف استهدف أحد مواقع تجمع النازحين داخل المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن عدد القتلى تجاوز 40 مدنيًا، نتيجة القصف المدفعي والجوي الذي استمر على مدار يومين، في ظل عجز تام للمنشآت الصحية عن الاستجابة لحجم الإصابات، بسبب النقص الحاد في الإمكانات الطبية.
وأضافت المصادر أن مدينة الدلنج تعاني من شح شديد في الغذاء والمعينات الطبية، نتيجة الحصار الخانق المفروض عليها من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية (شمال)، ما فاقم الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين، وعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.
وأشارت لجنة العدالة إلى صعوبة التحقق من حجم الخسائر بشكل دقيق، في ظل انقطاع خدمات الاتصالات وحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك)، الأمر الذي أدى إلى شح المعلومات الواردة من المدينة وعزلها شبه الكامل عن العالم الخارجي.
وتخضع مدينة الدلنج حاليًا لسيطرة الجيش السوداني، إلا أنها تواجه حصارًا متصاعدًا من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية (شمال)، وسط تصعيد عسكري متواصل. وفي هذا السياق، أعلنت الحركتان، يوم الثلاثاء 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، سيطرتهما على ثلاث حاميات تابعة للقوات المسلحة في مناطق: التقاطع، حجر الدليبة، واللفة، مع التهديد بالتقدم نحو مدينة كادوقلي.
كما أفاد مصدر في قطاع الإغاثة بإقليم كردفان بأن التطورات العسكرية في جنوب كردفان تشهد تسارعًا ملحوظًا، لا سيما في محيط الدلنج وكادوقلي، في ظل مساعٍ للسيطرة على الطريق البري الحيوي. وأشار إلى أن قوات الدعم السريع نقلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنات من الأسلحة المتطورة إلى الإقليم، ما ينذر بمزيد من التصعيد.
وتحذر لجنة العدالة من أن استمرار القصف والحصار يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأي حماية المدنيين ومنع استهداف الأعيان المدنية، وتطالب بوقف فوري للهجمات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في جنوب كردفان.



