رصدت لجنة العدالة استهداف طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، ظهر يوم الجمعة 23 يناير، لسوق منطقة أبوزعيمة بولاية شمال كردفان، وهو موقع مدني مكتظ بالسكان، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم نساء وأطفال.
وبحسب المعلومات المتوفرة، جرى نقل المصابين إلى مدينة الدبة بولاية الشمالية لتلقي العلاج، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الخدمات الطبية نتيجة استمرار النزاع المسلح.
وتدين لجنة العدالة بأشد العبارات هذا الهجوم الذي استهدف سوقًا ومرفقًا مدنيًا، مؤكدة أن استهداف الأسواق والمناطق المدنية يُعد انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب، لكونه يشكل خرقًا واضحًا لمبدأي التمييز والتناسب، اللذين يفرضان على أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وتجنب إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.
وتؤكد لجنة العدالة أن حماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا أو عسكريًا، بل التزام قانوني واجب على جميع أطراف النزاع دون استثناء، وأن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مناطق مدنية يزيد من حجم الخسائر البشرية ويعمّق معاناة السكان، ويقوض أي فرص لحماية المدنيين أو التخفيف من آثار الحرب.
وتطالب لجنة العدالة بالوقف الفوري لاستهداف الأسواق والمناطق المدنية بالطائرات المسيّرة أو أي وسائل قتالية أخرى، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها مبدأا التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات استهداف سوق أبوزعيمة، ومحاسبة المسؤولين عنه، وضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة وجبر الضرر، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين.
وتشدد لجنة العدالة على أن الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين يشجع على تكرارها، ويزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن إنهاء الانتهاكات يبدأ بمحاسبة مرتكبيها وضمان احترام القانون الدولي وحماية أرواح المدنيين.



