رصدت لجنة العدالة تدهوراً إنسانياً متسارعاً في مناطق واسعة من ولاية شمال كردفان نتيجة القيود المفروضة على حركة السلع والمواد الغذائية والدوائية بين مناطق النزاع، بما أدى إلى نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.
وبحسب ما رصدته اللجنة، اعتقلت القوات المسلحة السودانية ما لا يقل عن 280 شخصاً وصادرت بضائع ومركبات كانت تنقل مواد غذائية من مدينة الدبة ومدن أخرى بالولاية الشمالية ومن مدينة أم درمان باتجاه مناطق شمال كردفان. وفي المقابل، تواصل قوات الدعم السريع فرض قيود على حركة السلع من مناطق سيطرتها، بما في ذلك المواد الغذائية والمواشي، نحو المناطق الأخرى، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وتفاقم معاناة المدنيين.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن سكان مناطق حمرة الشيخ وأم اندرابة وجبرة الشيخ وحمرة الوز وسودري وأم بادر والقرى المجاورة يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، مع اضطرار المدنيين إلى المخاطرة بحياتهم للحصول على احتياجاتهم اليومية وسط تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف الطرق ووسائل النقل.
وتأتي هذه الأزمة في سياق إجراءات متبادلة اتخذها طرفا النزاع لتقييد حركة السلع بين مناطق السيطرة المختلفة، من بينها أمر الطوارئ رقم (6) لسنة 2025 الصادر عن والي الولاية الشمالية بحظر نقل السلع إلى كردفان ودارفور والأجزاء الغربية من الولاية، وأمر الطوارئ رقم (2) لسنة 2025 الصادر عن والي ولاية الخرطوم بمنع نقل السلع عبر الحدود الغربية للولاية. كما سبق أن أصدر المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع القرار رقم (15/2024) الذي حظر مرور السلع الغذائية والمواشي والمعادن إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة، مع فرض عقوبات تشمل السجن والغرامة والمصادرة.
وتعرب لجنة العدالة عن بالغ قلقها إزاء استخدام القيود على حركة السلع والإمدادات الأساسية كوسيلة تؤدي عملياً إلى حصار المدنيين وحرمانهم من الغذاء والدواء، بما يفاقم المخاطر الإنسانية ويهدد حياة السكان في المناطق المتأثرة بالنزاع.
وتؤكد اللجنة أن تجويع المدنيين وعرقلة وصول المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية يشكلان انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب ويلزم أطراف النزاع بالسماح بمرور الإمدادات الإنسانية والمواد الضرورية لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة.
وتدعو لجنة العدالة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى رفع جميع القيود المفروضة على حركة الغذاء والدواء والسلع الأساسية بشكل فوري، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة، كما تناشد المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية تكثيف جهودها والاستجابة العاجلة للأوضاع الإنسانية المتفاقمة في شمال كردفان قبل تحولها إلى كارثة واسعة النطاق.