Skip to content

مصر: إخلاءات سبيل “وهمية”.. وإعادة تدوير للاعتقال

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “كوميتي فور جستس”، إن موجة إخلاءات السبيل وقرارات الإفراج عن المئات من المعتقلين السياسيين التي شهدتها أروقة المحاكم في مصر، أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ما هي إلا محاولة لتجميل صورة القضاء وأوضاع حقوق الإنسان في مصر، والتي تُظهر بوضوح كيف تتلاعب السلطات المصرية، والهيئات القضائية بالقوانين؛ من أجل إبقاء الأصوات المعارضة رهن الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، فيما يُعرف بظاهرة “تدوير الاعتقال“.

كانت الدائرة الثانية “إرهاب” بمحكمة جنايات الجيزة، برئاسة القاضي معتز خفاجي، أصدرت في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قرار جماعي بإخلاء سبيل 461 من المتهمين المحبوسين على ذمة 19 قضية مختلفة، بعضها تم افتتاحها عقب تظاهرات سبتمبر/ أيلول 2019، والتي كانت أكبر تظاهرات ضد حكم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على مدى سبع سنوات.

وقال أحمد مفرح، المدير التنفيذي لـ”كوميتي فور جستس” “إن ما حدث من وقائع اعتقال متجدد خلال الشهرين الماضيين دليل ملموس علي استعمال السلطات المصرية قرارات إخلاء السبيل لتنفيذ أجنداتها السياسية، وتجميل صورتها، ودليل ذلك ما حدث مع هؤلاء المعتقلين المعرضين لخطر قضائهم بقية حياتهم رهن الاعتقال؛ وذلك عبر حلقة مفرغة من الاحتجاز السابق للمحاكمة المتكرر بتهم جديدة، ومن هنا يمكن لنا القول إنه لا جديد في طريقة تعامل السلطات المصرية مع المحتجزين السياسيين لديها”.

وأصدرت “كوميتي فور جستس”، في وقت سابق، تقريرًا حول ظاهرة الاعتقال المتجدد أو ما بات يُعرف إعلاميًا في مصر بإعادة تدوير الاعتقال؛ وهو نظام أوجدته السلطات المصرية لعدم الإفراج عن المحتجزين السياسيين لديها، والتي ترغب في بقائهم محبوسين رغم انتهاء فترة حبسهم احتياطيًا، فتصدر قرارات بإخلاء السبيل لهؤلاء المعتقلين، دون أن يتم ذلك الإخلاء فعليًا، ويحتجز المُخلى سبيله فترة داخل أحد المقرات الأمنية، ليظهر مجددًا على ذمة قضية جديدة، بذات الاتهامات، وربما تغيرت قليلاً، إلا أنها تبقى في ذات الإطار.

ويؤدي هذا النظام إلى انتهاك العديد من الحقوق؛ مثل الحق في الحرية، كما ينتهك معايير المحاكمة العادلة، على سبيل المثال: الاعتقال المتكرر لفترات طويلة ينتهك الحق في عدم الخضوع للاحتجاز الاحتياطي المطول الذي ينتهك في حد ذاته افتراض البراءة، كما أن التهم المماثلة تنتهك حظر التجريم المزدوج.

ووفقًا لرصد “كوميتي فور جستس”، فقد تم إعادة تدوير اعتقال 163 معتقل، من الـ 461 المُخلى سبيلهم حتى وقت كتابة هذا البيان، واتهموا لاحقًا في قضايا جديدة، وبالتالي بدأوا فترة جديدة من الحبس الاحتياطي، في استمرار لأسلوب التصفية الذي تتبعه السلطات المصرية للاحتفاظ بأي صوت أو أي شخص لديه خلفية سياسية أو نشاطية قيد الاحتجاز.

وأوضح الرصد أنه تم عرض الـ 163 المعاد تدوير اعتقالهم على 9 قضايا مختلفة، وهي القضايا:

– القضية رقم 1413 لسنة 2019، وعرض عليها 78 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 1338 لسنة 2019، وعرض عليها 42 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 549 لسنة 2020، وعرض عليها 24 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 1739 لسنة 2018، وعرض عليها 9 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 444 لسنة 2018، وعرض عليها 6 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 760 لسنة 2017، وعرض عليها 1 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 650 لسنة 2019، وعرض عليها 1 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 1331 لسنة 2018، وعرض عليها 1 من المجدد اعتقالهم.

– القضية رقم 1356 لسنة 2019، وعرض عليها 1 من المجدد اعتقالهم.

وأضاف “مفرح” أن “المنظمة لم تكتف فقط برصد تلك الحالات المعاد تدوير اعتقالها، بل راسلت آليات الأمم المتحدة؛ في محاولة منها لرفع الظلم الواقع على هؤلاء المعتقلين، ولإيجاد ضغط دولي يعمل على وقف الممارسات القمعية التي تقوم بها السلطات المصرية تجاه المحتجزين سياسيين لديها”.

وقامت “كوميتي فور جستس” بإرسال مذكرة بتلك الوقائع، مفصلة بأسماء المعاد تدوير اعتقالهم، إلى كل من (الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان). كما قامت بإرسال نسخ من المذكرة ذاتها إلى كل من (المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حرية الرأي والتعبير).

وفي ضوء الوقائع السابق ذكرها، دعت “كوميتي فور جستس” الآليات الأممية تلك للتدخل العاجل، وحث السلطات المصرية على اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح وضع الضحايا، دون تأخير، وجعله متوافقًا مع المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما ترى المنظمة أن العلاج الأمثل لتلك الوقائع يكون في إطلاق سراح جميع هؤلاء المعتقلين، ومنحهم حقًا واجب النفاذ في التعويض وغيره من الجبر، وفقًا للقانون الدولي.

وكذلك تطالب “كوميتي فور جستس” السلطات المصرية بإلغاء القوانين التعسفية، والغامضة التي تسمح باحتجاز الأشخاص لفترات طويلة ومتتالية.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا