Skip to content

“لجنة العدالة” و”الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” يرصدان كيف قوضت السلطات المصرية استقلالية القضاء والنيابة وعرقلت عمل المحامين

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “لجنة العدالة” إن هامش الاستقلال الذي كان ممنوحًا للسلطة القضائية بمصر في عهد الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، أخذ في التضاؤل بشدة عقب الانقلاب العسكري الذي حدث في 2013، والذي كاد ينتهي مع التعديلات التي أدخلت على الدستور المصري في فبراير/ شباط 2019، والتي كان أربع منها خاصين بتعديل النظام القضائي محدثين تغييرات جذرية فيه.

وبحسب رؤية حول النظام القضائي في مصر ساهمت بها “لجنة العدالة” بالتعاون مع “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، للمقرر الخاص المعني بالحقوق المدنية والسياسية واستقلال القضاة والمحامين بالأمم المتحدة؛ للاستعانة بها في التقرير الموضوعي القادم، فإن الجهات القضائية والنيابة في مصر، والتي من المفترض أن تحمي المواطنين من الممارسات الخاطئة، شاركت بشكل أو بآخر في التنكيل والقمع بالتنسيق مع السلطات الأمنية والنخبة الحاكمة، حيث يستخدم موظفو هذه المؤسسات الإجراءات واللوائح لانتهاك القوانين والدستور.

كما أوضحت المنظمتان أن التعديلات التي أجريت على الدستور في 2019، سمحت لرئيس الجمهورية بشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية، كما منحت له حق اختيار القضاة وإيقافهم عن العمل ما يخل باستقلال السلطة التنفيذية. كذلك عملت السلطة على “أمننة” القضاء؛ من خلال إنشاء العديد من المحاكم العسكرية ودوائر الإرهاب ومحاكم الطوارئ الخاصة.

وسلطت المنظمتان الضوء على دور قضاة دائرة الإرهاب “دوائر الإرهاب” بمحاكم الجنايات- وخاصة المستشارين ناجي شحاتة وحسن فريد وشيرين فهمي- الذين أصبحوا أساسيين في تقويض حقوق التقاضي والدفاع للمتهمين، وحرمانهم من حقوقهم؛ كالحق في النقض، وإصدار أحكام قاسية بالسجن المشدد والإعدام. والوضع على قوائم الإرهاب التي تم استغلالها ضد المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان لحرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك؛ الحق في حرية التنقل أو السفر، وكذلك الحق في التصرف في ممتلكاتهم وأصولهم، الحرمان من الحقوق السياسية والوصم الاجتماعي.

كذلك أبرزت المنظمتان مثالاً صارخًا على عدم استقلال النيابة العامة والقضاء؛ وهو ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، في الفترة من 25 سبتمبر إلى 14 أكتوبر 2023، عندما ألقى رجال الأمن الوطني القبض على ما لا يقل عن 128 عضوًا (بينهم 13 امرأة) في حملة المرشح الرئاسي المحتمل السابق، أحمد الطنطاوي، خلال مرحلة جمع التوكيلات للحملة الرئاسية 2024 في مصر، وتم التحقيق معهم جميعًا أمام نيابة أمن الدولة العليا (نيابة خاصة) ووجهت إليهم تهم في 7 قضايا مختلفة بتهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، ثم إحالتهم ومعهم “الطنطاوي” ومدير حملته، لمحكمة جنح المطرية، بتهمة التأثير على سير العملية الانتخابية، انتقامًا منهم لممارستهم حقهم المشروع في المشاركة السياسية والعمل العام.

كما تطرقت الرؤية إلى وضع المحاماة في مصر بشكل عام، والحقوقي منها بشكل خاص، وبحسب ورقة بحثية لـ “لجنة العدالة” سلطت الضوء فيها على الممارسات الممنهجة للنيابة والسلطة القضائية المصرية في استهداف ومضايقة المحامين الذين يدافعون عن المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، أجمعت الشهادات على أن القضاء وأعضاء النيابة العامة لا يحترمون المحامين وينتهكون حقوق الدفاع أثناء حضورهم جلسات التحقيق وجلسات المحكمة في القضايا ذات الطابع السياسي.

وأيضًا أشارت المنظمتان إلى قرار وزارة العدل المصرية رقم 8901/2021، والذي تضمن بدء تطبيق نظام تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد، والذي من ضمن بنوده أن المحامين يحضرون جلسات الفيديو كونفرانس في المحكمة إلى جانب القاضي وليس مع المتهم في مكان احتجازه! وهذا يوضح الإرادة السياسية للسلطات المصرية في تقويض حق المعتقلين في الدفاع القانوني عن طريق منع المحام من التواصل مع موكله على انفراد، وينفي الغرض من جلسات الاستماع عن بعد التي تهدف إلى حماية جميع الأطراف بما في ذلك المحامين وأعضاء المحكمة، وكذلك تقويض معايير المحاكمة العادلة والوصول إلى العدالة.

وفيما يتعلق باستهداف المحامين من قبل السلطات، قامت “لجنة العدالة” بتوثيق والتحقق من العديد من الحملات والقضايا والحوادث والانتهاكات، في “أرشيف مراقبة العدالة” الذي يتيح الوصول إلى المعلومات حول انتهاكات نظام العدالة في مصر، والذي يحتوي على قسم خاص بالمحامين، قام بتوثيق ورصد قضايا 706 محامين، تعرض معظمهم للإساءة والاعتقال بسبب عملهم في مجال حقوق الإنسان، حيث دافعوا عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

واختتمت المنظمتان رؤيتهما بأنه على مدى العقد الماضي، اعتمدت الحكومة المصرية سياسات لتعزيز تقنين الانتهاكات؛ ما أدى إلى العديد من الانتهاكات وحرمان الناس من حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. علاوة على ذلك، فإن النيابة والسلطة القضائية تعيق المحامين عن أداء واجباتهم، وتعرضهم لانتهاكات عديدة، منها الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدام، والاعتقال المتكرر، والملاحقات الجنائية في قضايا ذات دوافع سياسية، و” المحاكمات العسكرية” الاستثنائية، ومحاكمات “طوارئ أمن الدولة” الاستثنائية، والإدراج التعسفي على قوائم الإرهاب، كذلك استخدمت السلطات المصرية النيابة والقضاء لتقنين الانتهاكات ضد المواطنين.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا