Skip to content

“كوميتي فور جستس” ترصد دور روابط وتجمعات ذوي الضحايا في الحراك السياسي بمصر

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “كوميتي فور جستس” إنه نتيجة للقمع الذي ابتُليت به الحياة السياسية في مصر منذ عام 2013، ونتيجة للملاحقة الأمنية المستمرة للناشطين في المجال الحقوقي هناك، ظهر حراك “غير صاخب” لا يمكن تجاهله، وتنتج عن حركته الصامتة وجهده الهائل نتائج واقعية غير صاخبة أيضًا، ولكنها تؤثر بالفعل في مسار الوعي الحقوقي، وتشكل ضغطًا على الموقف المصري؛ وهي الروابط والتجمعات التي تشكلت من عائلات ضحايا الانتهاكات الحقوقية في مصر، بهدف محاولة رفع الظلم عنهم وتحسين أوضاعهم ورفع صوتهم.

جاء ذلك خلال ورقة بحثية نشرتها المنظمة حملت عنوان “روابط وتجمعات ذوي الضحايا بمصر.. وكيف أصبحت جزءًا فاعلًا من الحراك السياسي الحقوقي؟“، والتي انطلقت من حقيقة مبدئية وهي أن الحركات الاجتماعية بمفهومها الواسع لعبت بالفعل دورًا مؤثرًا في جميع المجتمعات، وذلك برفع معايير حقوق الإنسان في القانون الدولي وبالممارسات المحلية.

وأوضحت المنظمة أنها تعتمد في هذه الورقة على دراسة حالة أهالي ضحايا الانتهاكات الحقوقية بشكل عام سواء كانوا منظمين أو غير تابعين لأي تنظيم، بشكل يمكن مقاربته قليلًا إلى مفهوم “اللاحركة”، مضيفة أن تشارك هؤلاء الأفراد في هموم مشتركة هو ما يدفعهم لإنشاء صفحات إلكترونية وتقديم شكاوى ودعاوى قضائية، وأساس العمل الحقوقي في مصر بالتعاون مع المنظمات الحقوقية، وهو ما تقوم الورقة بعرضه وتحليله تفصيليًا.

وتطرقت الورقة إلى استخدام تلك الروابط لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي أضحت أكثر من مجرد “اختيار استراتيجي”، بل ضرورة من أجل تحقيق حد أدني من الأمان الشخصي؛ بسبب السياق المصري السلطوي، وخلال السنوات السابقة تكونت العديد من الروابط المنظمة لأهالي سجناء مقار احتجاز معينة اشتهرت بسمعتها السيئة، وتتعمد السلطات الأمنية تعتيم جميع مصادر الأخبار عنها، مثل؛ “رابطة أسر معتقلي العقرب”، و”رابطة أسر المعتقلين بمصر”، و”رابطة أسر المعتقلين بسجون الأسكندرية”، وغيرها.

وأشارت “كوميتي فور جستس” إلى أنه كان لتلك الروابط دورًا مهمًا في تعريف المنظمات الحقوقية والأممية والمجتمع الدولي بالانتهاكات التي طالت العديد من المعتقلين في أماكن الاحتجاز التي تتعمد السلطات المصرية تعتيم أي أخبار عنها، مثل ما حدث في نشرها لبعض حالات الوفاة التي وقعت في سجن “العقرب”، مثل؛ البرلماني السابق هشام القاضي، والمحتجز نصر غزلاني. كذلك النشر عن الأخبار المتعلقة بوباء (كورونا – كوفيد 19) داخل “العقرب” أيضًا، مثل؛ امتلاء عنابر عزل بالمصابين، ووفاة البرلماني السابق حمدي حسن؛ بسبب وباء الكورونا الذي تفشي داخل السجن، في حين تصر وزارة الداخلية أن السجون خالية من أي إصابات بـ”كورونا”.

وشددت المنظمة على أنه ينتج عن هذا النشر تسليط الضوء على أوضاع محتجزي سجن “العقرب” بالغة السوء، ولفت أنظار المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من المنشغلين بالمجال العام، وأن هذا الزخم الإلكتروني يُجبر أحيانًا الجهات الرسمية على الرد ولو بالإنكار تجاه تلك الوقائع، وهو ما أصبحت تشتهر به وزارة الداخلية كثيرًا، حيث تصدر من حين لآخر بيانات عبر منصتها الإلكترونية تنفي فيه أيًا من وقائع سوء المعاملة والاعتداء داخل مقار الاحتجاز، آخرها؛ كان بيان نفي وقوع حالات انتحار وإعلان سجناء الإضراب عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة.

كما ذكرت المنظمة دور تلك الروابط الأهلية في تقديم الشكاوى ورفع الدعاوى القضائية لوقف الانتهاكات بحق ذويهم المعتقلين بمعاونة المحامين الحقوقيين، مثل؛ الدعوي التي رفعها المحامي الحقوقي، خالد علي، وكيلًا عن عدد من المحتجزين، حيث اختصمت تلك الدعوى رئيس الوزراء، ووزيري الصحة والداخلية، ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون، لتمكين هؤلاء المحتجزين من الحصول على لقاح “كورونا”، وهو ما دفع الداخلية المصرية لإصدار تصريحات بخصوص خطتها تجاه  تطعيم السجناء والمحبوسين احتياطيًا، وهو ما التزمت الوزارة الصمت تجاهه مطولًا قبل تلك الخطوات.

كذلك اعتبرت الورقة أن تلك الروابط كانت مصدر أساسي للمنظمات الحقوقية لرصد وتوثيق الانتهاكات التي لاحقت المعتقلين في مصر، نتيجة للتعتيم الرسمي عنها، وتقييد الدولة لأنشطة تلك المنظمات بالقوانين التعسفية، وحصرها مجال عمل المجتمع المدني في الجمعيات الأهلية والمشاريع الخيرية. وينتج عن هذا التعاون بيانات وأوراق بحثية مشتركة، وكذلك حملات الدعم والمناصرة وغيره من أشكال الجهد الحقوقي؛ مثل، رفع الشكاوى للجهات الأممية.

واختتمت “كوميتي فور جستس” ورقتها البحثية تلك، بالتأكيد على أنه من خلال عرض أنماط المسارات التي يتحرك خلالها ذوي ضحايا الانتهاكات الحقوقية في مصر كـ”لا حركة” تربط بين عدد كبير من الأفراد غير المُنظمين ويتحركون سعيًا لغاية واحدة، فإن هؤلاء الأفراد يمارسون أيضًا “فعلًا” سياسيًا كما تنظر له المفكرة “حنا آرندت”، بوصفه انتقالًا من الفردية إلي التعددية في الفضاء العام، حيث تتحول تدريجيًا وبثبات المساعي الشخصية البحتة من أجل وقف الظلم وإنهاء الضرر، إلي جهود جماعية لا يمكن القول أنها أحدثت تغيير سياسي جذري حتى الآن، ولكن بالتأكيد يمكن وصفها بالاستمرارية والنجاة من النظام السلطوي الحاكم في مصر، وهى الفلسفة التي تجيب عن سؤال أسباب وآلية كون هذه الروابط جزءًا فاعلًا من حراك سياسي حقوقي لا يتوقف فقط عند التظاهرات والاعتصامات.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا