Skip to content

في مساهمة مقدمة للفريق الأممي الخاص بحالات الاختفاء القسري.. “لجنة العدالة” ترصد العلاقة بين الانتخابات وحالات الاختفاء القسري وتقويض احتمالات التحول الديمقراطي بمصر

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قالت “لجنة العدالة” إن الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة شهدت عددًا كبيرًا من الخروقات والانتهاكات الحقوقية؛ والتي كان من بينها الإخفاء القسري، مؤكدة على أن المشاركة في العملية الانتخابية لن تكون فعالة إلا إذا تم ضمان واحترام مجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساس؛ والتي تشمل: الحق في حرية التعبير، الحق في التجمع السلمي، الحق في تكوين الجمعيات، الحق في الأمن الشخصي، الحق في الوصول إلى المعلومات، والحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والحق في حرية التنقل، والحق في التحرر من الخوف.

جاء ذلك في تقرير تقدمت به “لجنة العدالة” للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة، حول العلاقة بين الانتخابات وحالات الاختفاء القسري، والذي من المتوقع تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر 2024؛ وذلك بهدف تحديد الأدوات التي يمكن أن تُستخدم لمنع حالات الاختفاء القسري والاستجابة لها بشكل أكثر فعالية في سياق الانتخابات.

وبحسب التقرير، فإن العنف الانتخابي هو مجموعة فرعية محددة من العنف السياسي الذي يميز نفسه من خلال مزيج من التوقيت والدافع. ويشير إلى أعمال العنف أو التهديد بالعنف (الإكراه أو التخويف) التي ترتبط على وجه التحديد بالعمليات الانتخابية بغرض التأثير على نتائج الانتخابات، وبالتالي، توزيع السلطة لصالح أفراد أو مجموعات معينة. وفي مصر، الغرض من العنف الانتخابي هو تعزيز القبضة الاستبدادية لحكومة “السيسي” العسكرية، وهذا ما يميزه عن أشكال العنف السياسي الأخرى التي قد تستهدف مجموعات أو مؤسسات مختلفة.

ولحالات الاختفاء القسري في سياق الانتخابات في مصر أنماطًا محددة؛ لا سيما في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 2013، حيث غالبًا ما تستهدف عمليات الاختفاء القسري المعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمنتقدين الصريحين للسلطات، كما أنها تميل إلى التصاعد في فترات الانتخابات، خاصة عندما تكون هناك علامات على زيادة النشاط السياسي أو تعبئة المعارضة كأداة للترهيب، وأيضًا فهي تنفذ على أيدي قوات الأمن؛ بما في ذلك الشرطة والمخابرات العسكرية وجهاز الأمن الوطني، وتعمل هذه الكيانات مع الإفلات من العقاب، وغالبًا ما تتصرف خارج حدود القانون وتتحايل على الرقابة القضائية، مع وجود نفي رسمي روتيني.

ومن الأمثلة التوضيحية على ذلك حالة أحمد طنطاوي، الزعيم السابق لحزب الكرامة، وعضو تحالف الحركة المدنية الديمقراطية المعارض والمرشح الرئاسي في مصر، والذي كشف في بيان له، أنه في 28 مايو/ أيار 2023، اختفى قسرًا تسعة من أصدقائه والعديد من أنصاره بينما كانوا في طريقهم إلى مكتبه بوسط القاهرة الذي كان بمثابة المقر الرئيسي لحملته، بالإضافة إلى ذلك، تم اعتقال العشرات من أنصار طنطاوي لعدة أيام ثم أطلق سراحهم مع تحذيرات بقطع العلاقات مع المرشح المحتمل.

كما ترى “لجنة العدالة” أنه في مصر، يمكن أن تحدث حالات الاختفاء القسري خلال مراحل مختلفة من الدورة الانتخابية، ولكل منها مجموعة من الظروف والأهداف الخاصة بها، ولكنها جميعها تساهم في المناخ العام من القمع والتلاعب المحيط بالانتخابات. ففي فترة ما قبل الانتخابات: تستخدم الحكومة حالات الاختفاء القسري كإجراء وقائي لقمع المعارضة، وترهيب المنافسين المحتملين. وخلال فترة الانتخابات: لتعطيل أنشطة المعارضة، وترهيب الناخبين، وخلق مناخ من الخوف وعدم اليقين. وفي فترة ما بعد الانتخابات: لمعاقبة المعارضين ومؤيديهم ووضع نغمة تحذيرية للانتخابات المقبلة.

بشكل عام، فإن حالات الاختفاء القسري في مصر، سواء قبل الانتخابات أو أثناءها أو بعدها، تنتهك بشكل مباشر الدستور المصري وتمثل تجاهلًا صارخًا لمسؤولياتها واتفاقياتها الدولية، بما في ذلك الحقوق الأساسية في حرية التجمع والتعبير وتكوين الجمعيات التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية. والحقوق السياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وإعلان الاتحاد الإفريقي لعام 2002، بشأن المبادئ التي تحكم الانتخابات الديمقراطية في إفريقيا.

كما تعتبر “لجنة العدالة” أن التعديلات الثلاثة والعشرين الجديدة التي أدخلت على الدستور المصري في فبراير/ شباط 2019، من أكثر التشريعات المعتمدة رمزية؛ والتي تسهل ممارسة الاختفاء القسري في سياق الانتخابات، مشيرة إلى المادة 200 من هذه التعديلات التي تمنح القوات المسلحة سلطة غير مسبوقة في “الحفاظ على الدستور والديمقراطية، وحماية المبادئ الأساسية للدولة ومدنيتها، وحماية حقوق الشعب وحرياته”، وما لتلك الصياغة الغامضة من آثار غير مقيدة للتدخل في العمليات الانتخابية، ومنع المدنيين من تولي المناصب الرئاسية، والتلاعب بالنتائج السياسية من خلال تفضيل فصائل معينة على أخرى.

كذلك فشلت السلطات المصرية بشكل منهجي في الاعتراف بوقوع حالات اختفاء قسري على أيدي قوات الأمن الوطني، لا سيما في سياق الانتخابات، ما يمهد الطريق لفشل السلطات المتعمد في إنشاء إطار قانوني مناسب على المستوى الوطني لحماية المدنيين، ومنع وقوع مثل هذه الجرائم وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وعدم وجود كشوف رسمية للأعداد أولئك المختفين.

وحول دور السلطة القضائية في حماية حقوق ضحايا الاختفاء القسري في سياق الانتخابات بمصر، فهو دور ضعيف نتيجة لتأكل استقلالية القضاء، فالهيئة الوطنية للانتخابات أثيرت مخاوف بشأن استقلالية الهيئة وحيادها، حيث يتمتع الرئيس بسلطة كبيرة في تعيين أعضائها العشرة الذين يشرفون على جميع الانتخابات، بما في ذلك الانتخابات التي يخوضها بنفسه، مما يلقي بظلال من الشك على قدرتها على العمل بعيدًا عن التأثير السياسي.

وترى “لجنة العدالة” في ختام تقريرها، أن حالات العنف والإكراه وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة أثناء الانتخابات في مصر أدت إلى تآكل الثقة تمامًا في فكرة الانتخابات كوسيلة للانتقال نحو الديمقراطية، حيث أصيب العديد من المواطنين بخيبة أمل إزاء القنوات والمؤسسات السياسية الرسمية، وباتوا ينظرون إليها على أنها غير فعالة أو فاسدة، وقد يدفعهم هذا للجوء إلى وسائل بديلة للتعبير السياسي أو ينسحبون من العملية السياسية تماماً.

كذلك فإن انتشار حالات الاختفاء القسري في مصر يعكس ثقافة أوسع للإفلات من العقاب، حيث تعمل سلطات الدولة خارج حدود القانون مع القليل من الخوف من العواقب؛ لذا؛ فإن غياب المساءلة يشجع قوات

الأمن على مواصلة ارتكاب مثل هذه الانتهاكات مع الإفلات من العقاب- لا سيما في سياق الانتخابات-، وتؤدي هذه الإجراءات إلى تقويض حقوق الإنسان وتقويض احتمالات التحول الديمقراطي بمصر.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا