Skip to content

تقرير مفصل حول النقاط التي استندت إليها اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب في مراجعتها لملف مصر والمستقاة من (تقرير الظل) الذي تقدمت به “لجنة العدالة”

أقل من دقيقةمدة القراءة: دقائق

قامت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ضمن فعاليات دورتها الـ 78، بمراجعة ملف مصر فيما يتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وذلك وفقًا للمادة 20 من اتفاقية مناهضة التعذيب الموقعة عليها مصر في 1987.

يشار إلى أن مصر لم تشارك في فعاليات مراجعة ملفها منذ 20 عامًا، كما أن لجنة مناهضة التعذيب في 2017، أدانت التعذيب المنهجي في مصر، مؤكدة أنها توصلت إلى استنتاج لا مفر منه بأن التعذيب في مصر ممارسة منهجية، وأن السلطات المصرية لم تتخذ أي خطوات جادة لمعالجة هذه القضية.

وفي المراجعة الأخيرة، استندت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب فيها إلى عدة نقاط ركز عليها “تقرير ظل” قدمته “لجنة العدالة” للجنة، ورصدت فيه أبرز العيوب والانتهاكات فيما يتعلق بالتعذيب وتشريعاته في مصر، مرفقة ذلك بعدة توصيات. ومن أبرز تلك النقاط التي استندت إليها اللجنة الأممية:

1- افتقار الإطار التشريعي المصري لحظر التعذيب:

ومن أبرز النقاط التي استندت عليها اللجنة الأممية في تقرير الظل الذي قدمتها “لجنة العدالة”؛ هي الإطار التشريعي وتعريفه للتعذيب كجريمة إنسانية في مصر، فتقرير “لجنة العدالة” ذكر أن المادة 52 من الدستور المصري أكدت على أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم؛ ولكنها لم تؤكد صراحة على الحظر المطلق للتعذيب، كما أن المادة 126 من القانون الجنائي لا تتوافق تمامًا مع متطلبات اتفاقية مناهضة التعذيب من حيث إنها تقصر العقوبة على الموظفين العموميين فقط، وكان المطلوب محاسبة المتورطين في التحريض على جريمة التعذيب أو الموافقة عليها أو التغاضي عن محاسبة المسؤول عنها.

وهو ما أكدته اللجنة الأممية في مراجعتها لملف مصر، حيث أعربت اللجنة عن قلقها من عدم وجود تعريف لجريمة التعذيب في المادة 126 من القانون الجنائي المصري، كما أن التعذيب لا يُجرم إلا عندما ترتكب ضد شخص متهم، ولأغراض الإكراه على الاعتراف. كذلك أبدت اللجنة الأممية مخاوفها من أن جرائم الشروع في ارتكاب أعمال التعذيب والتواطؤ أو المشاركة في ارتكابها لا تُجرَّم صراحةً، أيضًا وجود مخاوف من عدم وجود حكم واضح في التشريعات المصرية يكفل حظر التعذيب حظرًا مطلقًا وغير قابل للتقييد، كما أن (مبدأ القيادة) أو مسؤولية الرئيس عن أعمال التعذيب التي يرتكبها مرؤوسوه غير معترف به صراحة في القوانين المحلية.

وطالبت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب مصر أن تنظر في تعديل المادة 126 من القانون الجنائي؛ لضمان توافق تعريف التعذيب بالكامل مع المادة 1 من الاتفاقية، وتوسيع نطاقه ليشمل أي شخص يحاول ارتكاب التعذيب أو المتواطئ فيه أو المشارك فيه. كما شددت اللجنة على ضرورة أن تكفل مصر إدراج مبدأ الحظر المطلق للتعذيب في تشريعاتها، وتطبيقه بشكل صارم.

ودعت اللجنة الأممية السلطات المصرية لتحديد المسؤولية الجنائية للأشخاص الذين يمارسون السلطة العليا عن أعمال التعذيب أو سوء المعاملة التي يرتكبها مرؤوسوهم عندما يكونون على علم أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، بحدوث مثل هذا السلوك غير المسموح به أو باحتمال حدوثه، ولكنهم لم يتخذوا التدابير اللازمة.

2- قانوني الإرهاب والكيانات الإرهابية:

أوضحت “لجنة العدالة” في تقريرها أن قانون مكافحة الإرهاب (رقم 94 لسنة 2015)، والكيانات الإرهابية (القانون رقم 8 لسنة 2015) صدرا بموجب مراسيم رئاسية في غياب برلمان عامل، هما الإطار القانوني الرئيسي الذي ينظم مكافحة الإرهاب في مصر! وكلا القانونين لا يقدمان تعريفًا صريحًا لمصطلح “الإرهاب” باعتباره جريمة مميزة؛ بل كوسيلة لارتكاب أعمال إجرامية. كما أن القانونين توسعا بشكل مفرط في تعريف “الإرهابيين”، و “الكيان الإرهابي”، و “الجرائم الإرهابية”. أيضًا استخدم القانونان مصطلحات غامضة؛ فكانت النتيجة المباشرة والصارخة للغاية هي تكاثر عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وتكثيف حملات القمع ضد الحريات الأساسية للمواطنين العاديين، وحظر جماعات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان من خلال وصفها بأنها “جماعات إرهابية”.

وأوصت “لجنة العدالة” تعديل قانون مكافحة الإرهاب ليتوافق مع اتفاقية مناهضة التعذيب، والتأكد من أن الضمانات القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية المصري تنطبق بالتساوي على المشتبه فيهم بالإرهاب.

وهو ما أكدت عليه اللجنة الأممية في مراجعتها لملف مصر، حيث أبدت اللجنة الأممية مخاوفها من القانونين، وأنهما يتضمنان تعريفًا للإرهاب غامضًا وفضفاضًا للغاية، كما أن الأشخاص المتهمين بالإرهاب غالبًا ما يتعرضون للاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري، وأن إجراءات المحكمة في قضايا الإرهاب كثيرًا ما تفتقر إلى الضمانات الإجرائية الأساسية لضمان محاكمات عادلة.

كما طالبت اللجنة الأممية مصر بمراجعة تعريف الإرهاب في قانون مكافحة الإرهاب وقانون الكيانات الإرهابية لضمان توافقه مع الاتفاقية والمعايير الدولية، وضمان وجود ضمانات قانونية كافية وفعالة وضمانات للمحاكمة العادلة في الممارسة العملية، وعدم إجراء أي اعتقال تعسفي أو احتجاز غير قانوني أو اختفاء قسري تحت ستار مكافحة الإرهاب.

3- زيارات مجلس حقوق الإنسان لمرافق الاحتجاز:

تطرق “تقرير الظل” الذي قدمته “لجنة العدالة” للجنة مناهضة التعذيب الأممية، للمادة 3 (16) من القانون رقم 197 لسنة 2017، التي تلزم المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة السجون وجميع أماكن الاحتجاز، ومقابلة النزلاء، وتقديم تقاريره إلى النائب العام ومجلس النواب، وهو عكس الواقع، فوفقًا لاستفسار أجرته اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن الإخطار المسبق ضروري، وعدم وجود زيارات “مفاجئة”.

من ناحيتها، أبدت اللجنة الأممية تخوفها من عدم وجود معلومات عن أي زيارات غير معلنة إلى أماكن الحرمان من الحرية من قبل آليات مستقلة وعن التدابير المتخذة لتنفيذ التوصيات التي قدمتها هيئات الرصد، وأن الزيارات التي تجرى تكون مرتبة سابقًا ولا تسمح بالوصول دون عوائق إلى المحتجزين أو إجراء مقابلات سرية معهم.

وطالبت اللجنة الأممية من السلطات المصرية ضمان قدرة هيئات الرصد المكلفة بزيارة أماكن الحرمان من حرية القيام بزيارات منتظمة ومستقلة وغير معلنة لجميع أماكن الاحتجاز، مع إنشاء نظام وطني مستقل فعال لرصد وتفتيش جميع أماكن الحرمان من الحرية ومتابعة نتائج هذا الرصد المنهجي.

4- استخدام القوة من قبل جهات إنفاذ القانون:

أكدت “لجنة العدالة” في تقريرها أن المادة 102 من قانون الشرطة لعام 1971، تسمح صراحة باستخدام الأسلحة النارية للقبض على شخص مدان، مما قد يؤدي إلى الألم أو المعاناة وهما مسموحان به بموجب قانون الشرطة. وأوصت “لجنة العدالة” بإدراج نص في التشريع المصري ينص على عدم جواز التذرع بأي ظرف استثنائي كمبرر للتعذيب، وكذلك مراجعة قانون الشرطة بشأن استخدام الأسلحة النارية، بحيث يحدد عقوبة استخدام القسوة من قبل موظف عمومي بما يعكس خطورة الجريمة، ولا يجوز الاستعاضة عنها بالغرامة، والنظر في استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد.

واستنادًا على ما سبق، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مراجعتها لملف مصر عن مخاوفها إزاء الادعاءات المتكررة بشأن الاستخدام المفرط للقوة، لا سيما في سياق الاحتجاجات، مما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المتظاهرين السلميين، وعدم مساءلة أفراد الشرطة والأمن عن الاستخدام المفرط للقوة، وأن الإطار القانوني بمصر بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب موظفي الدولة لا يزال غير متسق مع المعايير الدولية، مع مطالبتها مصر بمراجعة تشريعاتها المتعلقة باستخدام القوة لتتماشى مع المعايير الدولية.

5- التعذيب للحصول على اعترافات:

أكدت “لجنة العدالة” أنه لا يزال التعذيب وسوء معاملة المعتقلين ممارسة مستمرة يستخدمها المسؤولون عن إنفاذ القانون ضد المعتقلين، خاصة في المراحل الأولى من التحقيقات، ولا تزال الاعترافات التي يتم الحصول عليها تحت الإكراه مقبولة باعتبارها ممارسة مستمرة.

فيما أعربت اللجنة الأممية عن قلقها من التقارير التي تشير إلى أن التعذيب يستخدم بشكل روتيني لانتزاع الاعترافات، وأن الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب يُستشهد بها ضد المتهمين في المحكمة كدليل على إدانتهم.

ودعت اللجنة السلطات المصرية لعدم قبول الاعترافات والأقوال المنتزعة تحت التعذيب، والتحقيق في أي ادعاءات حول ذلك، مع ضرورة حصول جميع ضباط الشرطة وضباط الأمن الوطني والعسكريين والقضاة والمدعين العامين على تدريب إلزامي يؤكد على الصلة بين أساليب الاستجواب غير القسرية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والتزام السلطة القضائية بإبطال الاعترافات والشهود الإدلاء بالأقوال تحت التعذيب.

6- التوسع في اختصاص المحاكم العسكرية وعدم استقلاليتها القضائية:

ذكرت “لجنة العدالة” أن مصر لم تعلق على التوسع غير المسبوق في اختصاص المحاكم العسكرية على المدنيين، المشهورة بسلطتها في احتجاز المشتبه بهم واستجوابهم إلى أجل غير مسمى باستخدام أساليب مشكوك فيها مع القليل من الإشراف القضائي. كم أن المحاكمات العسكرية تفتقر إلى الاستقلالية والحياد، إذ تشكلها وتديرها هيئات عسكرية. وبالتالي، فهم لا ينتمون إلى السلطة القضائية المستقلة، مما يجعل أحكامهم ذات دوافع سياسية، كما أن إحالة القضايا إليهم غالباً ما تكون لأغراض سياسية، أيضًا تفتقر المحاكم العسكرية عادة إلى الالتزام بضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وتفشل في ضمان المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة بشكل كامل، بما في ذلك الحق في الاستئناف والطعن في الأحكام أمام محكمة أعلى درجة.

من جهتها، علقت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن التوسع في محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، بناء على قوانين الإرهاب ذات المصطلحات الغامضة والفضفاضة أدى بأن عددًا كبيرًا جدًا من منتقدي الحكومة والمعارضين السياسيين الفعليين أو المتصورين، بما في ذلك الأطفال، قد حوكموا وأدينوا في هذه المحاكم، داعية مصر لمراجعة تشريعاتها لإلغاء اختصاص المحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين، بما في ذلك في القضايا التي تنطوي على أعمال إرهابية، وضمان تطبيق الضمانات الإجرائية الأساسية ومعايير المحاكمة العادلة بشكل منهجي من قبل المحاكم العسكرية.

7- التوسع في عقوبة الإعدام:

أوضحت “لجنة العدالة” في تقريرها أن قائمة الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام وفقًا لقانون العقوبات المصري، وقانون مكافحة المخدرات، وقانون مكافحة الإرهاب، واسعة النطاق بشكل مثير للقلق، مشيرة إلى أن قوانين الإرهاب المصرية توسعت في استخدام تلك العقوبة، فقد وثقت “لجنة العدالة” عددًا من الحالات المتعلقة بالاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام في القضايا ذات الطبيعة السياسية.

وأوصت “لجنة العدالة” بفرض وقف دائم على عقوبة الإعدام، مع تخفيف أحكام الإعدام إلى أحكام السجن، وفي انتظار تخفيفها؛ دعت لضمان عدم فرض عقوبة الإعدام إلا على الجرائم التي تندرج ضمن فئة “الجرائم الأكثر خطورة”، وبعد محاكمات تمتثل بالكامل للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وأعربت اللجنة الأممية عن قلقها البالغ لأن القانون المصري يعاقب على عدد كبير من الجرائم بعقوبة الإعدام، بما في ذلك الجرائم الأقل خطورة نسبيًا التي لا تنطوي على القتل العمد، مبدية مخاوفها إزاء التقارير التي تشير إلى أن هذه الأحكام تصدر في الغالب بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، وغالبًا ما تكون مصحوبة بعدم مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة.

وطالبت اللجنة مصر بالنظر في إمكانية إعادة النظر في سياستها، بهدف خفض عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام وإلغاء عقوبة الإعدام في القانون أو اتخاذ خطوات إيجابية لفرض وقف اختياري على عقوبة الإعدام، واتخاذ خطوات نحو تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة. كما دعت اللجنة الأممية مصر لاتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك الإجراءات التشريعية، لضمان ألا تكون عقوبة الإعدام إلزامية على الإطلاق، وتنقيح تشريعاتها، بما في ذلك تشريعاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغيرها من القوانين ذات الصلة التي قد تنطوي على فرض عقوبة الإعدام.

لمزيد من المعلومات والطلبات الإعلامية أو الاستفسارات، يرجى التواصل معنا
(0041229403538 / media@cfjustice.org)

آخر الأخبار

اشترك في نشرتنا الإخبارية!

كن أول من يحصل على أحدث منشوراتنا