قدمت لجنة العدالة مساهمة استجابةً لنداء تقديم المدخلات المتعلق بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقبل بشأن الأشخاص المفقودين.
تركز المساهمة على الوضع في مصر خلال الفترة بين يوليو 2024 مارس 2026، حيث توثق أنماط الاختفاء القسري التي تستهدف المعارضين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء عبر الإنترنت، والأفراد الذين يُنظر إليهم باعتبارهم أصواتًا معارضة. واستنادًا إلى أعمال الرصد والتوثيق التي تقوم بها لجنة العدالة، يبرز التقرير كيف يستمر الاختفاء القسري كممارسة ممنهجة في مصر.
وتوضح لجنة العدالة أن العديد من حالات الأشخاص المفقودين في السياق المصري تنشأ نتيجة اعتقالات ينفذها جهاز الأمن الوطني أو جهات أمنية أخرى. وغالبًا ما يُقبض على الأفراد دون إذن قضائي من منازلهم أو أماكن عملهم أو في الأماكن العامة، ثم يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن احتجاز غير معلنة لفترات تتراوح بين بضعة أيام وعدة سنوات. وخلال هذه الفترة، تنكر السلطات عادةً احتجاز الشخص، مما يترك أسرهم دون أي معلومات عن مصيرهم أو مكان وجودهم.
وبعد أيام أو أسابيع من الاختفاء، يظهر العديد من هؤلاء المحتجزين أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضايا تتعلق بالإرهاب أو الأمن القومي. غير أن فترة الاختفاء لا يتم الاعتراف بها رسميًا، وغالبًا ما يفيد المحتجزون بأنهم تعرضوا خلالها للاستجواب دون تمكينهم من التواصل مع محامين وتحت ضغوط أو إكراه. ويؤدي هذا النمط إلى وضع الأفراد خارج حماية القانون لفترة زمنية مطولة في العديد من الحالات، ويجعل الاختفاء القسري أحد العوامل الرئيسية التي تقود إلى وجود المئات من الأشخاص المفقودين.
وقد رصدت لجنة العدالة عبر أرشيف مراقبة العدالة أكثر من 670 حالة اختفاء قسري خلال العقد الماضي. وفي العديد من هذه الحالات يستمر اختفاء بعض المواطنين لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، حيث وثّقت اللجنة حالات تجاوزت فيها مدة الاختفاء عشر سنوات وما يزال أصحابها قيد الاختفاء حتى الآن دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم. وفي حالات أخرى، يظهر بعض المختفين لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترات طويلة من الإخفاء القسري دون الاعتراف رسميًا بفترة اختفائهم أو التحقيق في الانتهاكات التي تعرضوا لها خلالها. وقد وثّقت لجنة العدالة على سبيل المثال حالة محمد يحيى رشاد فرحات الذي ظهر أمام جهات التحقيق شهر نوفمبر الماضي بعد اختفاء قسري استمر لأكثر من خمس سنوات.
كما تسلط المساهمة الضوء على الغياب الهيكلي للمساءلة عن هذه الممارسات. إذ نادرًا ما تؤدي الشكاوى التي تقدمها الأسر إلى تحقيقات فعالة، ولا توجد أدلة متاحة علنًا على محاسبة مسؤولين أمنيين عن ارتكاب جريمة الاختفاء القسري. كما أن غياب تشريع محدد يجرّم الاختفاء القسري في القانون الوطني يسهم في ترسيخ حالة الإفلات من العقاب.
وتؤكد لجنة العدالة كذلك الآثار الجسيمة التي تتحملها أسر المختفين قسرًا، بما في ذلك حالة الغموض القانوني والصعوبات الاقتصادية والآثار النفسية العميقة. وتكون النساء والأطفال الأكثر تأثرًا، خاصة عندما يكون الشخص المختفي هو المعيل الرئيسي للأسرة. وفي ظل غياب الاعتراف الرسمي بالاحتجاز أو الوفاة، تواجه الأسر عقبات كبيرة في الوصول إلى الحماية الاجتماعية أو إدارة الشؤون المالية والقانونية أو الحصول على سبل انتصاف فعالة.
وفي الختام، دعت لجنة العدالة إلى تعزيز الاهتمام الدولي بأنماط الاختفاء القسري في مصر، مؤكدة ضرورة ضمان آليات مساءلة فعالة، وإجراء تحقيقات مستقلة، واتخاذ تدابير لدعم الضحايا وأسرهم.
Skip to PDF content