Widget 1

Optional widget here

مصر: لجنة العدالة ترصد وفاة سجين جنائي داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل وسط شبهات تعذيب ممنهج

السجين الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع

رصدت لجنة العدالة واقعة وفاة السجين الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع، البالغ من العمر 36 عامًا، داخل سجن ليمان أبو زعبل (2)، في ظروف غامضة تثير شبهات جدية حول تعرضه لتعذيب ومعاملة قاسية قبل وفاته.

وبحسب اللجنة، كان محمد أبو العلا يقضي حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، وعُثر عليه صباح الثلاثاء 20 يناير 2026 مشنوقًا داخل زنزانته بغرفة التأديب. وقد أوردت إدارة السجن في روايتها الرسمية أن الوفاة جاءت نتيجة “انتحار”، إلا أن الوقائع التي سبقت الحادثة تطرح تساؤلات خطيرة حول مسؤولية إدارة السجن عن ما جرى.

وتشير المعلومات إلى أن بداية الأزمة تعود إلى اعتراض السجين على قرار منعه من إدخال أدوات لصناعة مشغولات يدوية، وهي ممارسة معتادة داخل السجون. وعلى خلفية ذلك، جرى إيداعه غرفة التأديب ثماني مرات خلال الأشهر الماضية، كان آخرها بتاريخ 12 يناير 2026.

وتفيد الوقائع بأن أسرة السجين كانت قد تقدمت بشكوى رسمية في 31 ديسمبر 2025 ضد رئيس مباحث السجن ومساعده، طالبت فيها بنقله من التأديب ووقف ما يتعرض له من انتهاكات، إلا أن الشكوى لم يُفتح بشأنها أي تحقيق، ولم تتخذ مصلحة السجون أي إجراءات لحمايته.

وخلال فترة إيداعه الأخيرة في غرفة التأديب، تعرض محمد أبو العلا لإجراءات قاسية، شملت تجريده من ملابسه بالكامل، وعدم السماح له سوى بملابس داخلية وبطانية واحدة، رغم انخفاض درجات الحرارة، داخل زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، تفتقر إلى التهوية أو دورة مياه.

وبحسب شهادات نزلاء مجاورين، ظل السجين يصرخ لساعات طويلة مطالبًا بإخراجه، ومُعلنًا تدهور حالته النفسية وتهديده بإنهاء حياته، دون أن تتدخل إدارة السجن أو تقدم له أي دعم نفسي أو طبي، قبل أن يُعثر عليه لاحقًا متوفيًا.

وعند استلام الجثمان، لاحظت الأسرة وجود آثار واضحة للتقييد والتعذيب، من بينها آثار أصفاد في اليدين، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية للواقعة، ويعزز الشكوك بشأن تعرضه لانتهاكات جسيمة قبل وفاته.

من جانبها، تطالب لجنة العدالة بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات وفاة محمد أبو العلا أبو سريع، يشمل مساءلة جميع المسؤولين عن إيداعه المتكرر في غرفة التأديب، وفحص مزاعم التعذيب والإهمال، ووقف استخدام غرف التأديب كأداة للعقاب القاسي، وضمان التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير الدستورية والقانونية والدولية التي تكفل الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.