شاركت لجنة العدالة في حوار أولي مع أندريا بولانيوس فارغاس، المقررة الخاصة الجديدة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وفريقها، وعدد من منظمات المجتمع المدني.
وأتاح الاجتماع مساحة مهمة للتبادل بين صاحبة الولاية الجديدة ومنظمات المجتمع المدني الإقليمية حول أبرز التحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان، وفجوات الحماية التي تؤثر على عملهم، والسبل الممكنة لتعزيز التواصل المستمر مع الولاية.
وتُعد بولانيوس فارغاس، وهي خبيرة حقوقية كولومبية، من الشخصيات ذات الخبرة الواسعة في مجالات البحث وتقديم المشورة مع وكالات أممية ومؤسسات إقليمية وجهات من المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات تعمل على المستويات الدولية والإقليمية والقاعدية. وقد شمل عملها قضايا الهجرة، والمسائل المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وحماية الأشخاص والمجتمعات المعرضة لمخاطر حقوقية في أمريكا اللاتينية.
ومثّل لجنة العدالة في الاجتماع أسامة محمد أوغلو، المسؤول الإقليمي في لجنة العدالة، حيث قدّم مداخلة المنظمة خلال الحوار. كما حضرت الاجتماع أسما فاطمة معتمري، المسؤولة الإقليمية لمنطقة المغرب العربي في لجنة العدالة.
وخلال مداخلتها، عرّفت لجنة العدالة بعملها، ورحبت بتواصل المقررة الخاصة مع منظمات المجتمع المدني العاملة على شمال أفريقيا، بما في ذلك مشاركتها مؤخرًا في فعالية جانبية شاركت لجنة العدالة في تنظيمها حول أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان في شمال أفريقيا، وذلك على هامش الدورة السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في بانجول، غامبيا.
وأكدت لجنة العدالة أن أحد أكثر الاتجاهات إثارة للقلق في عدد من دول شمال أفريقيا يتمثل في تزايد تطبيع الأعمال الانتقامية والقيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان. وحذّرت المنظمة من استمرار إساءة استخدام أطر مكافحة الإرهاب والأمن القومي لتجريم العمل الحقوقي المشروع، في ظل تعرض المدافعين لأنماط متعددة من الانتهاكات، تشمل الاحتجاز التعسفي، وحظر السفر، وتجميد الأصول، والمراقبة الرقمية، والملاحقة القضائية، وحملات التشهير، والقمع العابر للحدود.
وأشارت لجنة العدالة إلى أن هذه الانتهاكات لا تستهدف المدافعين وحدهم في كثير من الحالات، بل تمتد لتطال عائلاتهم داخل بلدانهم الأصلية، بما يخلق ضغوطًا إضافية على المدافعين العاملين في المنفى أو ضمن مجتمعات الشتات.
وفي توصياتها، شددت لجنة العدالة على أهمية تعزيز التنسيق بين الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والآليات الإقليمية لحقوق الإنسان، لا سيما اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بما يتسق مع خارطة طريق أديس أبابا. وأكدت المنظمة أن هذا التنسيق ضروري لضمان تكامل جهود الحماية وتعزيز الاستجابة السريعة للأعمال الانتقامية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين.
كما دعت لجنة العدالة إلى تعزيز آليات الاستجابة العاجلة والتدخل السريع في الحالات التي تشمل الأعمال الانتقامية، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتهديدات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. وشجعت المنظمة كذلك على إيلاء اهتمام أكبر للقمع العابر للحدود والمراقبة الرقمية، خاصة عندما تُستخدم هذه الممارسات لإسكات المدافعين خارج بلدانهم أو لترهيب عائلاتهم في الداخل.
وحثّت لجنة العدالة أيضًا على ضمان اهتمام مستمر بالمدافعين العاملين في سياقات النزاع، لا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان في السودان، الذين يواصلون مواجهة مخاطر جسيمة أثناء توثيق الانتهاكات، ودعم الضحايا، والحفاظ على الحيز المدني في ظل النزاع المستمر.
وأكدت لجنة العدالة استعدادها لمواصلة التواصل مع الولاية ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في شمال أفريقيا وخارجها.