قدمت لجنة العدالة مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار البند الثاني من جدول الأعمال، خلال الإحاطة الشفوية المعززة لبعثة تقصي الحقائق المستقلة الدولية المعنية بالسودان. وحذرت اللجنة في مداخلتها من استمرار تعرض المدنيين في السودان لانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك النزوح القسري، والقتل بالقصف المدفعي والجوي، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية.
وخلال الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2026، رصدت لجنة العدالة أكثر من 13,828 انتهاكاً وحادثة أثرت على المدنيين. وأكدت اللجنة أن الهجمات على المرافق المدنية والمحمية لا تزال مثيرة للقلق البالغ، بما في ذلك الضربة التي استهدفت مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 64 مدنياً وإصابة نحو 113 آخرين، إلى جانب الهجوم على حفل زفاف في كتم، والذي أسفر عن مقتل 56 مدنياً، من بينهم 17 طفلاً.
كما لفتت لجنة العدالة انتباه المجلس إلى أنماط الاحتجاز وظروفه. ففي الفاشر، وثقت اللجنة احتجاز 2,377 شخصاً، من بينهم مدنيون وأطفال ونساء وأطباء، في عدة مواقع احتجاز. وفي سجن دقرس بمدينة نيالا، احتُجز نحو 19,500 شخص في مرفق لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 4,500 سجين، في ظل اكتظاظ شديد، ونقص في الغذاء، وحرمان من الرعاية الطبية، ووقوع وفيات داخل مقار الاحتجاز.
وأثارت المداخلة أيضاً القلق بشأن التطورات الأخيرة في كردفان. ففي أول يومين من شهر يونيو/حزيران، نزح أكثر من 2,600 مدني في جنوب كردفان، بينما قُتل ما لا يقل عن 67 مدنياً في هجومين منفصلين بطائرات مسيرة في شمال وغرب كردفان، من بينهم ثمانية أطفال وامرأتان.
ودعت لجنة العدالة مجلس حقوق الإنسان إلى ضمان توفير الموارد الكافية للتحقيقات وحفظ الأدلة، والعمل على تحويل إعلان بانجول المشترك بين آليات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والآليات الإفريقية المعنية بالسودان إلى نتائج ملموسة في مجالي الحماية والمساءلة.
وقالت لجنة العدالة إن “إعلان بانجول المشترك يجب أن يشكل إطاراً عملياً للتحقيقات المنسقة، والمساءلة المتمحورة حول الضحايا، وتعزيز حماية المدنيين، لا أن يبقى التزاماً سياسياً دون أثر عملي على الضحايا والناجين والمجتمعات المعرضة للخطر”.
وأكدت لجنة العدالة مجدداً ضرورة استمرار العمل الدولي والإقليمي لحفظ الأدلة، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ودعم مسارات المساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.