Widget 1

Optional widget here

ثلاث سنوات منذ اندلاع الحرب في السودان: المنظمات الموقعة أدناه تدعو إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين وإنهاء الحرب

الحرب في السودان

في الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، تجدد المنظمات الموقعة أدناه تضامنها مع الشعب السوداني، وتدعو إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين وإنهاء هذه الحرب المدمّرة.

منذ 15 أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربًا وحشية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في معاناة إنسانية هائلة، ودفعت بالبلاد إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والحقوقية في العالم. فما بدأ بوصفه صراعًا على السلطة بين أطراف مسلحة، تحوّل إلى كارثة ممتدة يدفع المدنيون ثمنها الأكبر. وفي مختلف أنحاء السودان، شُرّد الملايين، ودُمّرت المدن والبلدات، وتضررت البنية التحتية المدنية الأساسية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق ومرافق المياه والكهرباء، أو دُمّرت بالكامل أو أصبحت غير قابلة للوصول.

وعلى مدى ثلاث سنوات، واجه المدنيون عنفًا متواصلًا، وانعدامًا للأمن، وحرمانًا على نطاق واسع. وقد اتسم النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة وتجاوزات خطيرة، شملت القتل غير المشروع، والإعدام خارج نطاق القانون، والاحتجاز التعسفي، والإختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والنهب، وفرض الحصار، والهجمات على الأعيان المدنية. كما اقتُلعت مجتمعات من جذورها جزئيا أو كلياً مثلما حدث لمجموعة المساليت في الجنينة خلال الفترة من يونيو الى نوفمبر 2023 وهجرت مجموعات الزغاوة والتنجر والبرتي وغيرها في شمال دارفور خلال أحداث سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر 2025، وتمزقت الأسر، وحُرم عدد هائل من السكان من الوصول الكافي إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الطبية والحماية. وقد تعرضت النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمحامون والعاملون في المجال الإنساني لمخاطر مضاعفة مع استمرار النزاع.

كما عمّقت الحرب من أنماط العنف القائم على الأساس الإثني والعقاب الجماعي في عدة مناطق من البلاد كما وثقتها تقاريرنا المتخصصة والدورية والعاجلة، لا سيما في دارفور وغيرها من المناطق الأشد تضررًا. ولم يُستهدف المدنيون فقط بوصفهم أفرادًا عالقين في النزاع، بل أيضًا بوصفهم جماعات ومجتمعات تعرّضت للاضطهاد والانتقام والعنف القائم على الهوية الإثنية. إن استمرار ارتكاب هذه الانتهاكات في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، قد فاقم معاناة الضحايا، وقوّض بصورة أكبر فرص بناء السلام وتحقيق العدالة والتماسك الاجتماعي في السودان.

وإلى جانب العنف المباشر، تسببت الحرب من تدمير البنية المؤسسية والاجتماعية للدولة والمجتمع السوداني. فقد انهارت الخدمات الأساسية، وتفككت هياكل الحوكمة، وتآكلت سيادة القانون، وضاق الحيز المدني. كما أُعيقت العمليات الإنسانية، وعمل المستجيبون المحليون تحت تهديد دائم، بينما لا يزال كثير من المدنيين عالقين في مناطق تشهد قتالًا أو حصارًا أو قيودًا متعمدة على الحركة ووصول المساعدات. وفي الواقع كلما طال أمد النزاع، ازداد الضرر اللاحق بمستقبل السودان عمقًا واتساعًا.

ولا يزال حجم الفشل الإقليمي والدولي في الاستجابة لهذه الأزمة مثيرًا لقلق بالغ. فعلى الرغم من جسامة المعاناة، ظلت الجهود الرامية إلى حماية المدنيين ووقف الحرب دون المستوى المطلوب بشكل خطير. ولم تُترجم بيانات القلق والإدانة إلى إجراءات عملية حاسمة تتناسب مع الحاجة الملحّة لوقف الفظائع الجارية، وتوفير حماية فعلية للمدنيين، والتخفيف من الكارثة الإنسانية. كما يجب التصدي بصورة عاجلة لتدفق أشكال الدعم السياسي والمالي والعسكري التي تسهم في استمرار النزاع. وأي جهد جاد لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن تدابير ملموسة لوقف تمكين الأطراف المسؤولة عن إطالة أمد معاناة المدنيين.

وفي الوقت نفسه، تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن تقديرها البالغ للشجاعة الاستثنائية والصمود الذي أظهره المدنيون السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية. ففي مختلف أنحاء البلاد، واصلت المجتمعات المحلية، ومبادرات الاستجابة الطارئة، والعاملون في المجال الطبي، والمتطوعون، والمجموعات النسوية، والشبكات الشبابية، ومنظمات المجتمع المدني بإنقاذ الأرواح ودعم النازحين واللاجئين وتوثيق الانتهاكات، وتقديم المساعدة في ظروف بالغة الخطورة. وقد أسهمت هذه الجهود في إبقاء المجتمعات صامدة في ظل غياب الحماية الوطنية والدولية الكافية، وهو ما يستوجب الاعتراف بها ودعمها على نحو فعّال.

وبعد مرور ثلاث سنوات على هذه الحرب، يجب أن تكون الأولوية واضحة: حماية المدنيين والأعيان المدنية وإنهاء الحرب. وهذا يقتضي الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول إنساني حقيقي وآمن ودون عوائق، واتخاذ خطوات ملموسة نحو حل عادل ومستدام يضع حقوق الشعب السوداني وكرامته وتطلعاته في صميمه. كما يتطلب ذلك تحركًا أقوى من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي الأوسع من أجل الضغط لانهاء الحرب ودعم جهود المساءلة لحماية حقيقية للمدنيين.

وعليه، تدعو المنظمات الموقعة أدناه جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين، ووضع حدّ لانتهاكات القانون الدولي الإنساني، واتخاذ خطوات عاجلة نحو إنهاء الأعمال العدائية. كما ندعو الجهات الإقليمية والدولية إلى تكثيف جهودها لحماية المدنيين، ودعم جهود توثيق الانتهاكات ومناصرتها في مختلف المنصات اقليمياً ودولياً وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق في جميع أنحاء السودان، ودعم مسار ذي مصداقية نحو السلام تقوده قوى مدنية سودانية. ونؤكد كذلك أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون عدالة، ولا مستقبل للسودان من دون مساءلة عادلة عن الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة التي ارتُكبت خلال السنوات الثلاث الماضية.

ونحن نقف إلى جانب الشعب السوداني، ونجدد دعوتنا إلى تحرك عاجل ومبدئي ومستدام. لقد تحمّل المدنيون السودانيون ثلاث سنوات من الحرب والدمار والنزوح والفقدان. ولا يمكن تركهم يواجهون المزيد من التأخير، والمزيد من الإفلات من العقاب، والمزيد من التخلي. يجب أن تنتهي الحرب. ويجب حماية المدنيين.

المنظمات الموقعة:

  1. المركز النوبي للسلام والديمقراطية
  2. شبكة مراقبة حقوق الانسان- السودان
  3. شبكة الاقلام الحرة لحقوق الإنسان
  4. لجنة العدالة
  5. منظمة عوافي السودانية
  6. منظمة الجذور لحقوق الإنسان