تدين لجنة العدالة (CFJ) بأشدّ العبارات إصدار بطاقة إيداع بالسجن بحقّ الأستاذ شوقي الطبيب يوم الثلاثاء 14 أفريل 2026، باعتباره إجراءً تعسفيًا يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون في تونس.
ورصدت لجنة العدالة أنه بتاريخ 14 أفريل 2026، حضر الأستاذ شوقي الطبيب طوعًا إلى مكتب التحقيق الخامس والعشرين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، في إطار القضية التحقيقية عدد 1860، بحضور أعضاء من مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ورئيس فرع تونس وعدد من أعضاء هيئة الدفاع. وبحسب ما أفادت به الهيئة الوطنية للمحامين، فقد تقدمت هيئة الدفاع بطلب تأخير للنظر في القضية قصد الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، ضمانًا لحقه في الدفاع ولمقومات المحاكمة العادلة. غير أنّ قاضي التحقيق أصدر بطاقة إيداع بالسجن قبل سماع المعني بالأمر ودون استنطاقه، وفقًا لما أعلنته الهيئة وجرى تداوله على نطاق واسع.
وترى اللجنة أن هذا الإجراء يثير إشكاليات قانونية خطيرة، خاصة وأنه تم رغم حضور المعني بالأمر طوعًا أمام القضاء، ودون تمكينه من الحد الأدنى من الضمانات الإجرائية الواجبة قبل اتخاذ تدبير سالب للحرية. كما أن اللجوء إلى الإيقاف في هذه الظروف يثير شبهة الإخلال بحقوق الدفاع، ويمسّ بمبدأ قرينة البراءة، ويتعارض مع الطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي الذي لا ينبغي اعتماده إلا عند الضرورة القصوى ووفق مبررات واضحة ومحددة.
كما تشير لجنة العدالة إلى أن المعطيات المعلنة من قبل الهيئة الوطنية للمحامين تفيد بأن الأستاذ شوقي الطبيب لم يُمكَّن من الضمانات الكاملة التي يقتضيها القانون، سواء من حيث إجراءات الاستدعاء أو من حيث تمكين الدفاع من الاطلاع على الملف قبل اتخاذ قرار الإيداع. وإذا ثبتت هذه المعطيات، فإن ذلك يمثل إخلالًا جوهريًا بشروط المحاكمة العادلة وبسلامة الإجراءات.
وتعتبر اللجنة أن الملف يثير كذلك إشكالًا جديًا يتعلق بالضمانات الخاصة المقررة للمحامين، والتي تستوجب احترام إجراءات محددة عند التتبع الجزائي، بما يكفل حماية حق الدفاع وصون استقلال المهنة. وأي تجاوز لهذه الضمانات من شأنه أن يؤثر مباشرة في مشروعية الإجراءات المتخذة.
وتضيف اللجنة أن استهداف الأستاذ شوقي الطبيب على خلفية أفعال قد تكون متصلة بمباشرة مهامه السابقة في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحماية القانونية المرتبطة بالمهام التي اضطلع بها في مجال مكافحة الفساد، كما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ الأمان القانوني واستقلالية مؤسسات مكافحة الفساد.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، ترى لجنة العدالة أن هذا الإجراء يثير شبهة تعارض مع التزامات تونس المتعلقة بحظر الاعتقال التعسفي، وضمان الحق في الحرية والأمن الشخصي، وكفالة المحاكمة العادلة، وصون استقلال القضاء. كما يتنافى، في حال ثبوت طابعه الانتقامي أو غير المشروع، مع الالتزامات الواقعة على الدولة في مجال حماية العاملين في مكافحة الفساد وضمان عدم استهدافهم بسبب المهام التي اضطلعوا بها.
كما تذكّر اللجنة بأن ما يتعرض له الأستاذ شوقي الطبيب لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط والتتبعات التي طالت شخصيات وفاعلين انخرطوا في الدفاع عن استقلال المؤسسات ومكافحة الفساد في تونس، وهو ما يزيد من خطورة اللجوء إلى الإيقاف التحفظي في هذه القضية، ويعزز ضرورة إخضاع هذا الإجراء لرقابة قانونية مستقلة وصارمة.
وأمام خطورة هذه الانتهاكات وتراكمها، تدعو لجنة العدالة السلطات التونسية إلى:
• الإفراج الفوري عن الأستاذ شوقي الطبيب وتمكينه الكامل من ضمانات الدفاع؛
• وضع حد لكل تتبع قضائي غير متناسب أو ذي طابع انتقامي؛
• احترام الطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي وعدم اللجوء إليه إلا وفق الضوابط القانونية الصارمة؛
• التقيد الكامل بالضمانات القانونية الخاصة بمهنة المحاماة؛
• احترام الحماية القانونية المرتبطة بمباشرة المهام في مجال مكافحة الفساد؛
• فتح تحقيق مستقل وشفاف في مدى احترام الإجراءات القانونية في هذا الملف؛
• الالتزام الكامل بالتعهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة.