تونس: رصدت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) احتجاز الصحفيين محمود المجدوب وأحمد العياري، العاملين بمكتب قناة الجزيرة في تونس، يوم 27 أوت، أثناء أداء مهامها الصحفية في توثيق أزمة التزويد بالمياه المعلبة بمعتمدية رادس. وتُؤكّد اللجنة أن اقتيادهما إلى مركز الأمن واحتجازهما لمدة قاربت الساعة، ثم الإفراج عنهما عقب إكراههما على حذف المواد والصور التوثيقية، يُشكّل مساساً خطيراً بحرية الصحافة، وخرقاً للضمانات القانونية الوطنية والدولية المكفولة لحماية العمل الصحفي وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
تفاصيل التضييق والإكراه الرقمي: وتشير المعطيات التوثيقية إلى أن توقيف المجدوب والعياري تم حصراً على خلفية التقاط مشاهد وفيديوهات تتصل بأزمة حيوية تهم الرأي العام. وتُسجّل لجنة العدالة (CFJ) تصاعداً في النمط التعسفي المتمثل في استهداف الصحفيين ميدانياً، والتدخل المباشر في المحتوى الصحفي عبر إجبارهم على إتلاف المادة التوثيقية. كما تُذكّر اللجنة المعطيات الصادرة عن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بشأن حرمانهما المستمر من وثائق الاعتماد الرسمية من رئاسة الحكومة، بما يُشكّل ممارسة تمييزية تُعرّقل أدائهما لمهامهم المهنية.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك: تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن الاعتداء على حرية العمل الصحفي وإتلاف المواد الإعلامية تحت الإكراه يمثل خرقاً صريحاً للتعهدات الدستورية والدولية المفروضة على السلطات التونسية:
- الدستور والمرسوم 115: يخالف احتجاز الصحفيين ومصادرة موادهما الفصلين 31 و32 من دستور 2022 اللذين يضمنان حرية الصحافة والطباعة والنشر وحق الوصول إلى المعلومات، وكذا أحكام المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، ولا سيما الفصلين 11 و14 اللذين يحظران التضييق على الصحفيين أو حرمانهم من المصادر والمواد الإعلامية أو خضوعهم لأي ضغوط أثناء ممارسة مهامهم.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يتنافى هذا الإجراء مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحق في التعبير وحرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها دونما تدخل، وكذا المادة 9 التي تحظر التوقيف والاحتجاز التعسفي دون أساس قانوني مشروع.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات التونسية بـ:
- فتح تحقيق قضائي جدي ومستقل في ملابسات احتجاز الصحفيين محمود المجدوب وأحمد العياري، وإكراههما على حذف موادهما الصحفية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية ومحاسبة المتورطين.
- الوقف الفوري للممارسات الأمنية التي تستهدف عرقلة التغطيات الصحفية الميدانية للوقائع والأزمات الحيوية ذات الاهتمام العام.
- إنهاء سياسة التمييز في إسناد أوراق الاعتماد الرسمية لصحفيي قناة الجزيرة في تونس، وتمكينهم من الوثائق المستوجبة لممارسة عملهم بحرية وأمان.