Widget 1

Optional widget here

تونس: “لجنة العدالة” تدين الحملة الممنهجة لتصفية الفضاء المدني وشل نشاط المنظمات المستقلة

tunisia

تعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة للهجمة الممنهجة وغير المسبوقة التي تشنها السلطات التونسية ضد الفضاء المدني، والتي توجت خلال شهر ماي 2026 بسلسلة قرارات تعسفية تقضي بتجميد وتعليق نشاط أبرز المنظمات الحقوقية، والمدنية، والدولية، والهياكل المهنية النضالية في البلاد. وتؤكد اللجنة أن تلاحق هذه القرارات يثبت دمج الإجراءات الإدارية والقضائية كأداة قمعية تهدف إلى هندسة فضاء عام خالٍ من الرقابة والمساءلة.

 ترصد لجنة العدالة (CFJ) نمطاً موحداً من التضييق يقوم على استغلال قرارات التعليق الإداري والتجميد الفوري لشل قدرة المنظمات على الحركة، وهو ما تجسد في القضايا المتزامنة التالية:

  1. الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: صدور قرار بتاريخ 24 أفريل/أبريل 2026 يقضي بتعطيل نشاط هذا الهيكل التاريخي العريق (أحد أعضاء رباعي نوبل للسلام 2015) لمدة شهر كامل، مما يمثل اعتداءً على ركائز الحركة الحقوقية الإقليمية.
  2. منظمة “محامون بلا حدود“: صدور قرار بتعليق نشاطها في تونس، في خطوة عدائية واضحة تهدف إلى عزل الفضاء المدني التونسي عن عمقه الدولي، وتقويض برامج دعم ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
  3. المنظمة التونسية للأطباء الشبان: إعلان قرار تجميد نشاطها لمدة شهر كامل بتاريخ 14 ماي 2026، والمثير للريبة أن القرار صدر قبل أقل من 24 ساعة من عقدهم ندوة صحفية لتقديم دراسة نقدية شاملة حول وضع قطاع الصحة العمومية، مما يكشف عن نية مبيتة لحجب المعلومة وقمع التعبير والعمل النقابي المهني.
  4. جمعية المساءلة الاجتماعية: تلقيها قراراً إدارياً يقضي بتعليق نشاطها لمدة 30 يومياً، وهو إجراء عقابي مباشر يستهدف دورها الرقابي في تتبع أداء هياكل الدولة وترسيخ مبادئ الحوكمة ودولة القانون.

تؤكد لجنة العدالة (Committee for Justice) أن هذه القرارات المتزامنة ليست إجراءات إدارية معزولة أو تصحيحية، بل هي سياسة تجريف ممنهجة تتعارض مع:

  • التزامات تونس الدولية والإفريقية: تحديداً المواد 9 و10 و11 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحظر فرض قيود على حرية التنظيم وتكوين الجمعيات إلا في حدود ما يفرضه القانون والضرورة الصارمة في مجتمع ديمقراطي.
  • الضمانات الدستورية والتشريعية الوطنية: يمثل هذا السلوك خرقاً صريحاً للفصل 40 من الدستور التونسي لعام 2022 الذي يضمن حرية تكوين الجمعيات والنقابات، والتفافاً قمعياً على المكتسبات القانونية التي كرّسها المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المنظم للجمعيات.

إن لجوء السلطة التنفيذية إلى التجميد والتعليق قبيل الفعاليات والندوات الحقوقية يكشف عن رغبة واضحة في فرض وصاية وهيمنة كاملة، وإنهاء مناخ المشاركة المدنية، وتحويل التدابير الإدارية الجزائية إلى مآل حتمي لكل صوت يمارس حقه في النقد أو المساءلة.

بناءً على ما تقدم، تطالب لجنة العدالة (Committee for Justice) السلطات التونسية بـ:

  1. التراجع الفوري وغير المشروط عن كافة قرارات تعليق وتجميد نشاط المنظمات المذكورة (الرابطة التونسية، محامون بلا حدود، الأطباء الشبان، والمساءلة الاجتماعية) وتمكينها من العمل بحرية.
  2. الكف عن توظيف الإجراءات الإدارية وتطويع نصوص القانون (لا سيما المرسوم 54 لسنة 2022) كأدوات ضغط وانتقام ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.
  3. ضمان بيئة آمنة وفعلية للعمل المدني المستقل باعتباره شرطاً جوهرياً لوجود دولة القانون، وليس مجرد شعارات للاستهلاك السياسي.

وتحث اللجنة كافة القوى الديمقراطية، والمنظمات الوطنية والدولية، إلى التضامن العملي والملموس والوقوف صفاً واحداً للتصدي لمحاولات قمع واحتواء المجتمع المدني التونسي.