Widget 1

Optional widget here

السودان: لجنة العدالة تنظم اجتماعًا بين المقررة الخاصة بالسجون وظروف الاحتجاز والشرطة في إفريقيا ومنظمات مجتمع مدني سودانية في بانجول

بانجول، غامبيا — نظمت لجنة العدالة اجتماعًا بين المفوضة ماريا تيريزا مانويل، المقررة الخاصة المعنية بالسجون وظروف الاحتجاز والشرطة في إفريقيا لدى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وعدد من منظمات المجتمع المدني السودانية، وذلك على هامش الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الإفريقية في بانجول.

وقد أتاح الاجتماع فرصة مهمة للمنظمات السودانية لإحاطة المقررة الخاصة بشكل مباشر بالتدهور المتسارع في أوضاع الاحتجاز والحرمان من الحرية وممارسات الشرطة في السودان، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع المسلح والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وخلال الاجتماع، أثار ممثلو منظمات المجتمع المدني السودانية مخاوف بالغة بشأن الاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة، واستمرار استخدام أماكن احتجاز رسمية وغير رسمية. وتم التركيز بشكل خاص على الأوضاع في سجن دقريس/دقريس في نيالا، جنوب دارفور، حيث أشار المشاركون إلى تقارير بشأن الاكتظاظ الشديد، ونقص الغذاء الكافي، وتدهور النظافة، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وغياب الضمانات الأساسية للمحتجزين.

كما تناولت المناقشات استخدام قوات الدعم السريع المبلغ عنه لأماكن احتجاز غير رسمية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمباني المهجورة وغيرها من المنشآت المدنية، حيث قد يُحتجز الأشخاص خارج أي إطار قانوني ودون إمكانية الوصول إلى أسرهم أو محاميهم أو أي رقابة مستقلة. كما أثار المشاركون مخاوف بشأن طلب الفدية، والاستغلال المالي لأسر المحتجزين، واستخدام الاحتجاز كأداة للترهيب والسيطرة.

وتطرق الاجتماع كذلك إلى العلاقة بين النزوح القسري وممارسات الشرطة، بما في ذلك الاعتقالات والمضايقات وانعدام الأمن الذي يطال النازحين واللاجئين، سواء داخل السودان أو في الدول المجاورة. وشدد المشاركون على ضرورة حماية اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين الفارين من النزاع من الاعتقال التعسفي، والإعادة القسرية، وأي تدابير قد تعرضهم لمزيد من الانتهاكات.

وسلطت المنظمات السودانية الضوء أيضًا على الوضع الخاص للنساء في أماكن الاحتجاز، بما يشمل مخاطر التعرض للإساءة، وغياب الظروف الملائمة لاحتجاز النساء، وعدم توفر آليات حماية كافية تراعي احتياجاتهن. كما شددت على أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، والفاعلين المجتمعيين الذين يواجهون الاعتقال والتهديدات والأعمال الانتقامية والترهيب بسبب عملهم في توثيق الانتهاكات ومساندة الضحايا.

وأكدت لجنة العدالة أن تدهور أوضاع الاحتجاز في السودان يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية مركزية تتعلق بالحماية والمساءلة. وشددت اللجنة على أن الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والاحتجاز في أماكن غير رسمية قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وغيره من المعايير الدولية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وتدعو لجنة العدالة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بما في ذلك ولاية المقررة الخاصة المعنية بالسجون وظروف الاحتجاز والشرطة في إفريقيا، إلى مواصلة متابعة الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز في السودان، والتنسيق مع الآليات الإقليمية والدولية ذات الصلة، وحث جميع أطراف النزاع على الكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود جميع المحتجزين، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، ووقف التعذيب وسوء المعاملة، والسماح بالرقابة المستقلة على جميع أماكن الاحتجاز.

كما تحث لجنة العدالة الدول المجاورة التي تستضيف لاجئين وطالبي لجوء سودانيين على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي والإقليمي، بما في ذلك احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، والحماية من الاعتقال التعسفي، وضمان الوصول إلى الإجراءات القانونية الواجبة والخدمات الأساسية.

وقالت لجنة العدالة: شكّل هذا الاجتماع فرصة مهمة لمنظمات المجتمع المدني السودانية لطرح المخاوف العاجلة المرتبطة بالاحتجاز مباشرة أمام ولاية اللجنة الإفريقية المختصة. إن الوضع في السودان يتطلب متابعة إقليمية مستمرة، لا سيما في ظل استخدام الاحتجاز خارج إطار سيادة القانون، وفي ظروف تعرض المدنيين والنساء واللاجئين والمدافعين عن حقوق الإنسان لمزيد من المخاطر والانتهاكات.”

وتؤكد لجنة العدالة التزامها بمواصلة دعم منظمات المجتمع المدني السودانية في انخراطها مع الآليات الإفريقية والدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز جهود التوثيق والحماية والمساءلة بشأن الانتهاكات المرتكبة في سياق النزاع المستمر في السودان.