Widget 1

Optional widget here

السودان: لجنة العدالة تحث مجلس حقوق الإنسان على تعزيز التحقيقات المستقلة وحماية المدنيين في ظل تصاعد الانتهاكات

قدمت لجنة العدالة بياناً مكتوباً إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للمساهمة في الحوار التفاعلي المعزز بشأن الإحاطة الشفوية لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة المعنية بالسودان.

وحذر البيان من أن النزاع المسلح في السودان لا يزال ينتج انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والتهجير القسري، وأعمال الانتقام ضد من يوثقون الانتهاكات أو يقدمون الدعم للضحايا.

وفي الفترة بين مارس/آذار 2026 و24 مايو/أيار 2026، رصدت لجنة العدالة 13,828 انتهاكاً وحادثة أثرت على المدنيين في السودان. وشمل ذلك 13,191 مدنياً تعرضوا للتهجير القسري، و149 حادثة قتل فيها مدنيون نتيجة القصف أو الضربات، و19 حالة قتل خارج نطاق القانون، و47 حالة حرمان من الحرية، و45 حالة احتجاز تعسفي، و24 حالة اختفاء قسري، وحالتي تعذيب، وحالتي احتجاز متكرر، وحالتين تتعلقان بالحرمان من الرعاية الطبية.

وشددت اللجنة على أن هذه الأرقام تظل تقديرية ومحافظة، في ضوء انعدام الأمن، وانقطاع الاتصالات، وصعوبة الوصول إلى الضحايا والشهود، والمخاطر التي يواجهها الراصدون المحليون والمدافعون عن حقوق الإنسان.

وسلط البيان الضوء على نمط متواصل من الهجمات على الأعيان المدنية والمرافق المحمية. فقد وثقت لجنة العدالة الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور في 20 مارس/آذار 2026، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 64 مدنياً وإصابة نحو 113 آخرين، وأدى إلى خروج المستشفى عن الخدمة. كما وثقت اللجنة ضربة بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الجبلين في 2 أبريل/نيسان 2026، وأسفرت عن مقتل ثلاثة من العاملين في المجال الطبي ومدنيين آخرين، إضافة إلى هجوم على حفل زفاف في كتم بدارفور، أدى إلى مقتل 56 مدنياً، بينهم 17 طفلاً، وإصابة 107 آخرين.

وقال أسامة محمدأوغلو، المسؤول الإقليمي بلجنة العدالة: “إن حجم الانتهاكات وتكرارها في السودان يؤكدان أن التحقيقات الدولية المستقلة لا تزال ضرورية. وينبغي أن تظل حماية المدنيين، وحفظ الأدلة، والمساءلة في صميم استجابة مجلس حقوق الإنسان، لا سيما في ظل عجز أنظمة الحماية الوطنية عن توفير سبل انتصاف فعالة للضحايا.”

وأعربت لجنة العدالة أيضاً عن قلقها إزاء التوسع في استخدام الاحتجاز والاختفاء القسري وظروف الاحتجاز اللاإنسانية كأدوات للسيطرة في المناطق المتأثرة بالنزاع. ففي الفاشر، وثقت اللجنة احتجاز نحو 2,377 شخصاً، بينهم 1,470 مدنياً، و426 طفلاً، و370 امرأة، وما لا يقل عن 20 طبيباً، في عدة مواقع احتجاز، من بينها سجن شالا، ومرافق خدمية، وحاويات شحن.

كما تناول البيان الأوضاع داخل سجن دقريس في نيالا، حيث وثقت لجنة العدالة الاكتظاظ الشديد، ونقص الغذاء، وعدم كفاية الرعاية الطبية، ووفيات مرتبطة بالإهمال، ومزاعم طلب مبالغ مالية مقابل الإفراج. ووفقاً لما وثقته اللجنة، كان السجن يضم نحو 19,500 محتجز رغم أن طاقته الاستيعابية الرسمية تبلغ 4,500 فقط.

وحذرت اللجنة كذلك من استمرار تعرض المحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتطوعين الإنسانيين والنشطاء السياسيين وغيرهم ممن ينظر إليهم على أنهم يوثقون الانتهاكات أو يدعمون الضحايا، لأوامر قبض واعتقالات تعسفية واختفاء قسري وترهيب وأعمال انتقامية. وأشار البيان إلى حالات طالت صحفيين ومحامين، من بينها حالة المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبد الحفيظ أحمد داود جمعة، الذي تعرض للاعتقال التعسفي المتكرر، والاختفاء القسري، والتعذيب، والتهجير القسري.

ورحبت لجنة العدالة بإعلان بانجول المشترك بشأن السودان، الذي اعتمدته بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن السودان وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. واعتبرت اللجنة أن الإعلان يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون بين آليات حقوق الإنسان الأفريقية والأممية، ولا سيما في مجالات حماية المدنيين، وحفظ الأدلة، ومنع الجرائم الفظيعة، ودعم منظمات المجتمع المدني السودانية.

وفي الوقت نفسه، شددت لجنة العدالة على أن التعاون بين الآليات يجب أن يترجم إلى نتائج ملموسة في مجالي الحماية والمساءلة، بما في ذلك تعزيز التوثيق، والمتابعة المنسقة، وزيادة الدعم للمنظمات الحقوقية العاملة على السودان.

ودعت لجنة العدالة مجلس حقوق الإنسان إلى:

  • تجديد وتعزيز ولاية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان ما دام النزاع المسلح مستمراً، وإلى حين وجود آليات مساءلة وطنية موثوقة ومستقلة وفعالة.
  • دعوة جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والمرافق الطبية ومواقع الاحتجاز ومخيمات النزوح والأسواق والمدارس وسائر الأعيان المدنية.
  • الدعوة إلى تحقيقات مستقلة في الهجمات على المستشفيات والتجمعات الاجتماعية ومواقع النزوح ومرافق الاحتجاز، بما في ذلك الوقائع الموثقة في الضعين والجبلين وكتم والفاشر وسجن شالا وسجن دقريس.
  • الدعوة إلى ضمان وصول إنساني غير مقيد، بما في ذلك الوصول إلى مرافق الاحتجاز والمناطق المتأثرة بالنزاع والمجتمعات التي تعرضت للتهجير القسري.
  • تشجيع استمرار التعاون بين آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وضمان أن يؤدي هذا التعاون إلى نتائج ملموسة في مجالي الحماية والمساءلة
Skip to PDF content