نواكشوط – جنيف: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ إزاء استمرار السلطات الموريتانية في استخدام القوانين الرقمية لتقييد حرية التعبير وملاحقة النشطاء وصنّاع المحتوى، والتي كان آخر ضحاياها الناشطة فطوم بنت إبراهيم، التي تقرر إيداعها السجن الاحتياطي عقب تحقيقات أجرتها شرطة مكافحة الجريمة السيبرانية.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى الخلل القانوني والإجرائي الجسيم الذي شاب إحالة الناشطة؛ حيث وجهت لها النيابة العامة تهمة “التأثير على الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة وزعزعة ولائهم” على خلفية استضافتها لعدد من المتقاعدين العسكريين في بث مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. إلا أن الصدمة القانونية تمثلت في تكييف هذه التهمة استناداً إلى المادة 5 من قانون الجريمة السيبرانية، وهي مادة تنص حصراً على عقوبة “كل من يقوم أو يحاول القيام عن قصد بدون حق بإلحاق ضرر أو إتلاف أو تشويه أو حذف بيانات معلوماتية“. وتؤكد اللجنة أن هذا التناقض الصارخ بين التهمة والنص القانوني المستند إليه يعكس رغبة في توظيف النصوص التشريعية لشرعنة السجن الاحتياطي والترهيب، بعيداً عن أي مطابقة قانونية سليمة.
كما تستنكر لجنة العدالة (CFJ) قرار إيداع الناشطة سجن النساء بعرفات، مع انتفاء كافة مبررات الحبس الاحتياطي التي نصت عليها المادة 138 من قانون الإجراءات الجنائية الموريتاني (مثل خطر الهروب أو التأثير على مجريات التحقيق)، مما يجعل هذا الاحتجاز عقوبة مسبقة وانتهاكاً صارخاً لقرينة البراءة.
إن هذه الممارسات تمثل خرقاً واجداً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واللتين تكفلان الحق في حرية الرأي والتعبير الرقمي والتقليدي دون تضييق.
وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات القضائية والتنفيذية في موريتانيا بـ:
- الإفراج الفوري واللامشروط عن الناشطة فطوم بنت إبراهيم، وإسقاط التهم التي تفتقر للتكييف القانوني السليم.
- الكف عن استغلال “قانون الجريمة السيبرانية“ كأداة لتكميم الأفواه وملاحقة النقاشات العامة والمنصات الرقمية التي تتناول قضايا مجتمعية أو فئوية كالمتقاعدين العسكريين.
- احترام الضمانات القانونية للحبس الاحتياطي، وعدم اللجوء إليه كإجراء عقابي تلقائي ضد أصحاب الرأي والنشطاء السلميين.