Widget 1

Optional widget here

مصر: لجنة العدالة تدين الحكم بغرامة 3 ملايين جنيه وإغلاق «مدى مصر» واحتجاز لينا عطا الله وتطالب بوقف التضييق على الصحافة

أدانت لجنة العدالة الحكم الصادر اليوم الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026، عن محكمة جنح القاهرة الجديدة بمعاقبة لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، بغرامة قدرها 3 ملايين جنيه، وهي الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وإغلاق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته، على خلفية اتهامها بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وذلك من أولى جلسات محاكمتها، في تطور يمثل تصعيدًا خطيرًا في استهداف الصحافة المستقلة في مصر، ويهدد التعددية الإعلامية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

وأعقب صدور الحكم احتجاز عطا الله من جانب قوات الأمن، وسط مخاوف بشأن سلامتها وضمانات حقها في الحرية والأمان الشخصي. وتعتبر اللجنة أن ربط الحرية الشخصية بالقدرة على سداد غرامة مالية بهذا الحجم يثير مخاوف جدية بشأن استخدام الجزاءات المالية وسيلةً للضغط على الصحفيين، فضلًا عن تأثير ذلك على قدرتهم على ممارسة حقوقهم القانونية والوصول الفعلي إلى سبل الطعن القضائي.

وشهدت الجلسة، بحسب إفادة حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذي حضر المحاكمة، إجراءات أثارت اعتراض هيئة الدفاع، إذ رفضت المحكمة طلبات إجرائية شملت الاطلاع على كامل أوراق القضية وضم مستندات مرتبطة بإجراءات ترخيص الموقع وسماع الشهود ومناقشة المختصين بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وتضمنت هذه الطلبات الحصول على نسخة كاملة من أوراق القضية، وضم ملف طلب ترخيص «مدى مصر» لدى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والاطلاع على المكاتبات المتعلقة باستيفاء المستندات المطلوبة، ومناقشة المختصين بشأن إجراءات الترخيص، وهي مستندات وإجراءات تتصل بصورة مباشرة بموضوع الاتهام.

كما أعلن رئيس المحكمة انتداب محامٍ للدفاع عن عطا الله رغم حضور فريق دفاعها الأصلي المكون من ثمانية محامين، ورفضت عطا الله هذا الإجراء، بينما أفاد بهجت بأن المحكمة لم تسمح بإثبات اعتراضها في محضر الجلسة، قبل إصدار حكم الإدانة بالعقوبة القصوى.

وكانت عطا الله قد أوضحت للمحكمة أن الموقع تقدم بطلب للحصول على الترخيص، لكنه لم يتلقَّ ردًا عليه. وتشير اللجنة إلى أن «مدى مصر» سبق أن تقدم بطلبات للحصول على الترخيص في عامي 2018 و2020، ثم تقدم بطلب جديد في يونيو 2023، لا يزال معلقًا دون رد من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وترى اللجنة أن ملاحقة مؤسسة صحفية جنائيًا بسبب عدم حصولها على ترخيص، رغم محاولاتها المتكررة لاستيفاء الإجراءات القانونية وعدم البت في أحدث طلباتها، تثير تساؤلات جدية بشأن شفافية منظومة الترخيص ومدى استخدامها وسيلةً لتقييد عمل المؤسسات الصحفية المستقلة.

كما مُنع عدد من الصحفيين من دخول مقر المحكمة لمتابعة الجلسة، من بينهم إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، وفقًا للمعلومات المنشورة. وتثير هذه الإجراءات مخاوف إضافية بشأن احترام مبدأ علانية المحاكمات وإتاحة الرقابة العامة على سير العدالة.

وتؤكد لجنة العدالة أن فرض غرامة مالية ضخمة وإغلاق مؤسسة صحفية ومصادرة معداتها، بالتزامن مع احتجاز رئيسة تحريرها، يثير مخاوف جدية بشأن التناسب بين العقوبة والاتهام، واحترام الحق في حرية التعبير والعمل الصحفي، وضمانات المحاكمة العادلة. وتشدد اللجنة على أن صدور الحكم من أولى جلسات المحاكمة، مع فرض الحد الأقصى للغرامة المالية، يضاعف من خطورة هذه المخاوف، لا سيما في ضوء ما أثير بشأن عدم تمكين الدفاع من تقديم مستندات وأدلة جوهرية تتعلق بموضوع القضية.

وتعرب اللجنة عن بالغ قلقها إزاء ما شهدته الجلسة من إجراءات تمس ضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها رفض تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على كامل أوراق القضية وتقديم المستندات وسماع الشهود، فضلًا عن انتداب محامٍ رغم حضور فريق الدفاع الذي اختارته المتهمة، وعدم إثبات اعتراضها على ذلك في محضر الجلسة، وفقًا للإفادات المتاحة. وترى اللجنة أن هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى، وتوافر الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع بصورة فعالة، بما يتعارض مع الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتشدد لجنة العدالة كذلك على أن الحكم بإغلاق مؤسسة صحفية ومصادرة معداتها يثير إشكاليات دستورية وحقوقية جوهرية، لا سيما في ضوء المادتين 70 و71 من الدستور المصري، اللتين تكفلان حرية الصحافة وتحظران إغلاق وسائل الإعلام ومصادرتها. كما تثير هذه الإجراءات مخاوف جدية بشأن توافقها مع التزامات مصر بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمعايير التي أرستها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 34، بشأن ضرورة وتناسب القيود المفروضة على وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، وعدم جواز فرض قيود شاملة على عملها تتعارض مع حرية التعبير.

وتؤكد اللجنة أن المتطلبات الإدارية المتعلقة بالترخيص لا يجوز أن تتحول إلى أدوات لإسكات المؤسسات الصحفية أو حرمان المجتمع من مصادر المعلومات المستقلة، وأن تنظيم العمل الإعلامي يجب أن يستند إلى معايير واضحة وشفافة وغير تمييزية، مع ضمان عدم استخدام التشريعات والإجراءات الإدارية لفرض قيود غير ضرورية أو غير متناسبة على حرية الصحافة.

وتطالب لجنة العدالة بالإفراج الفوري عن لينا عطا الله، وعدم ربط حريتها الشخصية بسداد الغرامة المالية، ووقف تنفيذ الحكم الصادر بحقها، بما يشمل الغرامة المالية وإغلاق موقع «مدى مصر» ومصادرة معداته، مع ضمان حقها في الطعن على الحكم أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة، تتوافر أمامها جميع ضمانات المحاكمة العادلة، ويُتاح خلالها لفريق الدفاع الاطلاع على كامل أوراق القضية وتقديم الأدلة والمستندات وسماع الشهود دون قيود أو تدخلات.

كما تدعو اللجنة إلى معالجة ملف ترخيص «مدى مصر» بصورة عاجلة، وفق إجراءات شفافة وعادلة، بما يضمن استمرار المؤسسة في ممارسة عملها الصحفي بحرية واستقلال، وعدم استخدام إجراءات الترخيص أداةً للتضييق على المؤسسات الإعلامية المستقلة أو تعطيل نشاطها.

كما تدعو السلطات المصرية إلى وقف الملاحقات الجنائية والإجراءات العقابية المرتبطة بممارسة العمل الصحفي، ومراجعة أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، ولا سيما المادة 105 التي تنص على فرض غرامات مالية باهظة وإغلاق المؤسسات الإعلامية ومصادرة معداتها، وتقييم مدى توافق هذه الأحكام مع الضمانات الدستورية والمعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير، بما يضمن قدرة الصحفيين والمؤسسات المستقلة على أداء دورهم دون تهديد أو ترهيب، ويكفل حماية التعددية الإعلامية وحق المجتمع في المعرفة والمساءلة.