ساهمت لجنة العدالة (CFJ) في المشاورات الجارية بشأن مشروع القرار الجديد لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول السودان، وقدمت مجموعة من التوصيات والتعديلات الهادفة إلى تعزيز آليات المساءلة المستقلة، وحماية ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وضمان مشاركة حقيقية للمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان السودانيين في مسارات التوثيق والمساءلة.
وشاركت لجنة العدالة في عملية التشاور إلى جانب شركائها من منظمات المجتمع المدني السوداني، وقدمت إلى المجموعة الأساسية للدول التي تقود المفاوضات مقترحات محددة لتعديل عدد من فقرات الديباجة والفقرات التنفيذية لمشروع القرار.
ورحبت لجنة العدالة بالتطور المهم الذي شهدته النسخة المنقحة من مشروع القرار فيما يتعلق بتعزيز التعاون والتكامل والتنسيق بين آليات حقوق الإنسان والمساءلة الدولية والإقليمية الأفريقية.
وبشكل خاص، رحبت اللجنة بالإشارة إلى بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وإلى إعلان بانجول المشترك الصادر عن بعثتي تقصي الحقائق الأفريقية والأممية.
وترى لجنة العدالة أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين منظومتي حقوق الإنسان الأفريقية والأممية، والحد من ازدواجية الجهود، وتعزيز عمليات توثيق وحفظ الأدلة، ودعم مسارات المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في السودان.
كما رحبت اللجنة باعتراف مشروع القرار بالدور الذي يقوم به الضحايا والناجون ومنظمات المجتمع المدني والصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان في السودان، والذين يواصلون توثيق الانتهاكات ودعم المجتمعات المتضررة رغم المخاطر الجسيمة التي يتعرضون لها.
تحفظات بشأن الإشارة إلى لجنة التحقيق الوطنية
في المقابل، أثارت لجنة العدالة عدداً من الملاحظات بشأن اللغة المستخدمة في مشروع القرار فيما يتعلق بآليات المساءلة الوطنية، وبشكل خاص الإشارة الواردة في الفقرة PP19 إلى إنشاء لجنة التحقيق الوطنية.
وأكدت لجنة العدالة ضرورة التمييز بوضوح بين الإقرار بإنشاء آلية وطنية للتحقيق وبين الاعتراف بهذه الآلية باعتبارها مستقلة ومحايدة وفعالة.
وترى اللجنة أنه، حتى الآن، لم تظهر مؤشرات كافية تسمح باعتبار لجنة التحقيق الوطنية آلية تتمتع عملياً بمستوى الاستقلال والحياد اللازمين لآلية مساءلة ذات مصداقية.
ولا يقتصر هذا القلق على طبيعة تعامل اللجنة الوطنية مع البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، بل يمتد كذلك إلى مستوى تعاونها مع منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان السودانيين المستقلين، الذين يواصلون من داخل السودان توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وتقديم الدعم للضحايا والناجين في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.
وترى لجنة العدالة أن وجود تواصل آمن وفعلي ومنهجي مع هذه الجهات يمثل أحد المؤشرات المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم استقلال وفعالية ومصداقية أي آلية وطنية للمساءلة.
وعليه، دعت اللجنة إلى أن يحافظ القرار على تمييز واضح بين مجرد الإقرار الرسمي بإنشاء لجنة التحقيق الوطنية وبين أي تقييم لاستقلالها أو حيادها أو فعاليتها على أرض الواقع.
حماية استقلال واستمرارية بعثة تقصي الحقائق الأممية
وفيما يتعلق بالفقرات التنفيذية، جددت لجنة العدالة دعوتها إلى تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عامين بدلاً من عام واحد.
وترى اللجنة أن استمرار الانتهاكات، وضخامة حجم الأدلة المطلوب جمعها وحفظها، وتعقيد عمليات التحقيق والمساءلة، كلها عوامل تتطلب توفير قدر أكبر من الاستمرارية والاستقرار للبعثة، بما يسمح لها بالتخطيط لعملها وتنفيذ تحقيقاتها بصورة أكثر فعالية.
كما اقترحت لجنة العدالة إضافة ضمانة واضحة إلى الفقرة المتعلقة بالتكامل مع آليات المساءلة الوطنية، بحيث يؤكد القرار أن هذا التكامل لا يجوز أن يؤدي إلى تقويض أو تقييد أو استبدال الولاية المستقلة للبعثة الدولية لتقصي الحقائق.
وترى اللجنة أن هذه الضمانة لا تتعارض مع دعم مسارات المساءلة الوطنية الجادة، وإنما تضمن ألا يتم استخدام وجود آليات وطنية مستقبلاً كمبرر لإضعاف التحقيقات الدولية المستقلة أو إنهائها قبل الأوان.
تعزيز مشاركة المجتمع المدني السوداني
كما رحبت لجنة العدالة بالتطور الذي تضمنته النسخة المنقحة فيما يتعلق بآلية تقديم التقارير إلى مجلس حقوق الإنسان، وبشكل خاص النص على مشاركة ممثل عن المجتمع المدني في الحوار التفاعلي المعزز بشأن عمل ونتائج بعثة تقصي الحقائق.
وأكدت اللجنة أن المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والمحامين والصحفيين والضحايا والناجين السودانيين لعبوا دوراً أساسياً في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة طوال فترة النزاع، في كثير من الأحيان وسط مخاطر أمنية وشخصية بالغة.
ومن ثم، فإن مشاركتهم المباشرة في مسارات المساءلة الدولية تظل ضرورية لضمان ارتباط هذه الآليات بالضحايا وبالواقع الفعلي للانتهاكات على الأرض.
وتؤكد لجنة العدالة أنها ستواصل مشاركتها في المشاورات المتعلقة بالقرار، والعمل مع الشركاء والبعثات الدبلوماسية من أجل الوصول إلى نص نهائي يعزز التعاون بين الآليات الأممية والأفريقية، ويوفر الحماية للمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان السودانيين، ويدعم المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، ويحافظ في الوقت نفسه على استقلال وفعالية واستمرارية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان.