Widget 1

Optional widget here

لجنة العدالة ترحب باعتماد منتدى المنظمات غير الحكومية قرارًا بشأن القمع العابر للحدود في أفريقيا

لجنة العدالة تدعو اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى اعتماد قرار مستقل وإنشاء آلية مشتركة للتصدي للقمع العابر للحدود

جنيف / داكار – 14 أكتوبر 2026

ترحب لجنة العدالة (CFJ) باعتماد منتدى المنظمات غير الحكومية، المنعقد في داكار بالسنغال خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر 2026، قبيل انعقاد الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، قرارًا موضوعيًا بشأن القمع العابر للحدود في أفريقيا (Transnational Repression – TNR).

ويمثل القرار، الذي بادرت إلى تقديمه بصورة مشتركة لجنة العدالة (CFJ) والخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)، وحظي بتأييد أكثر من 50 منظمة حقوقية أفريقية ودولية، خطوة مهمة نحو الاعتراف بالقمع العابر للحدود باعتباره أحد التحديات الحقوقية المستقلة التي تستدعي استجابة منسقة داخل المنظومة الأفريقية لحقوق الإنسان.

ويعكس اعتماد القرار تنامي القلق إزاء استخدام ممارسات عابرة للحدود لترهيب الأفراد أو إسكاتهم أو معاقبتهم أو استهدافهم بسبب ممارستهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية خارج بلدانهم الأصلية.

وتشمل هذه الممارسات المراقبة واستخدام برامج التجسس، والتهديدات والمضايقات، والأعمال الانتقامية ضد أفراد الأسر، وإساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وآليات التعاون الدولي بين أجهزة إنفاذ القانون، وإجراءات تسليم المطلوبين والترحيل التعسفية، والاختطاف، والنقل غير القانوني للأشخاص عبر الحدود، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري.

ويُعد المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمحامون والمعارضون السياسيون واللاجئون وطالبو اللجوء وأفراد مجتمعات الشتات من الفئات الأكثر تعرضًا لهذه الممارسات، بما في ذلك بعد مغادرتهم بلدانهم بحثًا عن الأمان والحماية.

نحو استجابة أفريقية منسقة للقمع العابر للحدود

تتمثل إحدى التوصيات الرئيسية للقرار في مطالبة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب باعتماد قرار مستقل بشأن القمع العابر للحدود في أفريقيا، يعترف بمختلف أشكال هذه الظاهرة ويؤسس لاستجابة مؤسسية منسقة للتصدي لها.

كما يقترح القرار إنشاء فريق عمل مشترك معني بالقمع العابر للحدود في أفريقيا، يضم عددًا من الآليات الخاصة ذات الصلة التابعة للجنة الأفريقية، تحت تنسيق المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان وجهة الاتصال المعنية بالأعمال الانتقامية في أفريقيا.

ويشمل الفريق المقترح الآليات المعنية بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات، والاختفاء القسري وحالات القتل خارج نطاق القضاء، إلى جانب الولايات الأخرى ذات الصلة.

وسيتولى الفريق المقترح إعداد دراسة قارية شاملة حول القمع العابر للحدود في أفريقيا، تتناول أنماط هذه الممارسات وأساليبها والجهات المسؤولة عنها والفئات المتضررة منها وتأثيرها على التمتع بحقوق الإنسان في مختلف أنحاء القارة.

كما ستعمل الدراسة على تقييم الثغرات القائمة في الأطر القانونية والمؤسسية للحماية، وتوضيح الالتزامات المترتبة على الدول المسؤولة عن ممارسة القمع العابر للحدود والدول المستضيفة للأفراد المستهدفين، ووضع توصيات بشأن الوقاية والحماية والمساءلة وسبل الانتصاف الفعالة.

ومن شأن نتائج الدراسة أن تشكل أساسًا لتطوير مبادئ أو مبادئ توجيهية أفريقية بشأن القمع العابر للحدود، فضلًا عن بحث مدى الحاجة إلى إنشاء فريق عمل دائم أو آلية خاصة مستقلة داخل اللجنة الأفريقية.

دعوة جماعية من المجتمع المدني الأفريقي والدولي

وفي تعليقه على اعتماد القرار، قال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة:

“يمثل اعتماد هذا القرار خطوة مهمة نحو ضمان ألا تتحول الحدود الوطنية إلى وسيلة لامتداد القمع أو الإفلات من المساءلة. فلا ينبغي أن يظل المدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم من الأفراد الذين يلتمسون الأمان خارج بلدانهم عرضة للتهديد والملاحقة من السلطات نفسها التي اضطروا إلى مغادرة أوطانهم هربًا من ممارساتها.

وأود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى أكثر من 50 منظمة حقوقية أفريقية ودولية شاركتنا دعم هذا القرار والمطالبة باعتماده. ويعكس هذا الالتزام الجماعي إدراكًا متزايدًا بأن القمع العابر للحدود يمثل تحديًا مشتركًا يستوجب استجابة أفريقية منسقة.

ونأمل أن تبني اللجنة الأفريقية على هذه المبادرة الجماعية للمجتمع المدني، من خلال اعتماد قرار مستقل وإنشاء آلية مشتركة قادرة على تحويل هذه التوصيات إلى تدابير ملموسة للوقاية والحماية والمساءلة.”

تعزيز مسؤولية الدول والحماية عبر الحدود

تؤكد لجنة العدالة أن التصدي للقمع العابر للحدود يتطلب نهجًا شاملًا يعترف بمسؤولية الدول التي ترتكب هذه الممارسات أو توجهها أو تدعمها أو تسهلها، وكذلك بالالتزامات الواقعة على عاتق الدول التي يقيم الأشخاص المستهدفون داخل أراضيها أو يخضعون لولايتها القضائية.

ويتعين على الدول ضمان عدم استخدام أراضيها ومؤسساتها وبعثاتها الدبلوماسية والقنصلية وأجهزتها الأمنية وآليات التعاون الدولي في تسهيل أعمال القمع العابر للحدود.

كما يجب عليها وضع ضمانات فعالة لمنع إساءة استخدام إجراءات تسليم المطلوبين والترحيل والهجرة وتدابير مكافحة الإرهاب وآليات التعاون الدولي بين أجهزة إنفاذ القانون، مع الاحترام الكامل لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان الوصول إلى الحماية وسبل الانتصاف الفعالة.

ويسلط القرار الضوء كذلك على أهمية التصدي للأشكال الرقمية للقمع العابر للحدود، بما في ذلك المراقبة غير القانونية، وبرامج التجسس، والمضايقات الإلكترونية، وغيرها من الممارسات التي تستخدم التكنولوجيا لترهيب الأفراد أو استهدافهم خارج الحدود الوطنية.

من جهود المجتمع المدني إلى التحرك المؤسسي

ترى لجنة العدالة أن اعتماد القرار يمثل فرصة لتعزيز التعاون بين الآليات الأفريقية والدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما من خلال خارطة طريق أديس أبابا، التي توفر إطارًا للتعاون بين اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة المتعددة الأبعاد للقمع العابر للحدود، وتقاطعه مع حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وحرية التعبير والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتعرب لجنة العدالة عن تقديرها لمنتدى المنظمات غير الحكومية، والمركز الأفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان (ACDHRS)، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)، وجميع المنظمات المشاركة والمؤيدة للقرار، على جهودها الجماعية في دعم هذه المبادرة.

وتدعو لجنة العدالة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، خلال دورتها العادية التاسعة والثمانين المنعقدة في داكار، إلى النظر في توصيات منتدى المنظمات غير الحكومية والشروع في اعتماد قرار مستقل بشأن القمع العابر للحدود في أفريقيا، بما يشمل إنشاء مسار عمل منسق بين آلياتها الخاصة ذات الصلة.

كما تشجع اللجنة الأفريقية على البناء على أعمالها السابقة المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى، والأعمال الانتقامية، وانتهاكات حقوق الإنسان ذات الطابع العابر للحدود، بهدف تطوير إطار أفريقي شامل للوقاية من القمع العابر للحدود وحماية المتضررين منه.

وتجدد لجنة العدالة التزامها بالعمل إلى جانب منظمات المجتمع المدني الأفريقية، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، واللجنة الأفريقية، وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة، من أجل متابعة هذه المبادرة وتعزيز حماية حقوق الإنسان بما يتجاوز الحدود الوطنية.