Widget 1

Optional widget here

“لجنة العدالة” تدق ناقوس الخطر إزاء شبهات تزوير وتسييس في قطاع الإعلام بموريتانيا وتطالب بالتحقيق في “الابتزاز المؤسسي” ضد الصحفيات

جنيف – نواكشوط: تتابع لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) ببالغ القلق “بيان الاتهام” الرسمي الصادر عن اتحاد الصحفيات الموريتانيات المستقلات (UFJMI)، والذي كشف عن تجاوزات قانونية وإدارية جسيمة شابت تشكيل اللجنة المكلفة بتسيير صندوق دعم الصحافة الخاصة، محملةً وزارة الثقافة والاتصال المسؤولية المباشرة عن عمليات “تزوير واحتياط موصوفة”.

تزوير وتوظيف سياسي للمجال العام: وتلفت لجنة العدالة الانتباه إلى خطورة ما ورد في تقارير الاتحاد بشأن انتحال اسمه واستخدامه لتمرير تعيينات حزبية داخل هيئة يُفترض فيها الاستقلالية والحياد. وترى اللجنة أن إقحام “رئيسة حزب سياسي” في لجنة مهنية عبر مسالك غير قانونية يمثل “تغولاً للسلطة التنفيذية” على الفضاء المدني، وخرقاً صريحاً لمبدأ حياد الدولة تجاه الشركاء المهنيين، مما يقوض نزاهة صندوق دعم الصحافة ويحوله من أداة تمكين إلى وسيلة للهيمنة السياسية.

منظومة الابتزاز القائم على النوع الاجتماعي: وتعرب لجنة العدالة (CFJ) عن صدمتها تجاه ما كشف عنه البيان من وجود “منظومة ابتزاز مؤسسي” تستهدف النساء الصحفيات في موريتانيا، عبر مقايضة الحقوق المهنية والاعتراف بالخضوع السياسي. وتؤكد اللجنة أن إقصاء الكفاءات النسائية المستقلة يمثل “تمييزاً مركباً”؛ كونه يستهدف النوع الاجتماعي والاستقلال المهني في آن واحد، وهو ما يعد خرقاً مباشراً لالتزامات موريتانيا الدولية بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وللمادة 10 من الدستور الموريتاني التي تكفل الحريات العامة.

تراجع معايير الحوكمة والنزاهة: وترى لجنة العدالة أن هذه الوقائع لا تندرج ضمن الأخطاء الإدارية البسيطة، بل تعكس نمطاً من “سوء استعمال السلطة” يهدد المسار الديمقراطي. إن استخدام الدعم العمومي للصحافة كأداة للرقابة والولاء يفرغ مفهوم “الصحافة المستقلة” من مضمونه، ويضع موريتانيا في موقف حرج أمام الآليات الدولية المعنية بمراقبة الفساد الإداري وحرية الرأي.

وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب السلطات الموريتانية بالإلغاء الفوري لتشكيلة اللجنة الحالية المكلفة بتسيير صندوق دعم الصحافة، نظراً لبطلان إجراءات تشكيلها القائمة على “التزوير” حسب بيان الاتحاد.

كما تطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني مستقل عبر “المفتشية العامة للدولة” للوقوف على ملابسات انتحال اسم اتحاد مهني ومحاسبة المسؤولين عن هذا التجاوز ووقف سياسات الابتزاز والإقصاء ضد الصحفيات المستقلات، وضمان توزيع الدعم العمومي وفق معايير مهنية شفافة بعيداً عن الاستقطاب الحزبي.

وتطالب بتدخل السلطة العليا للسمعيات البصرية (HAPA) لحماية استقلالية القطاع الإعلامي من التدخلات الفجة للسلطة التنفيذية.

وتؤكد لجنة العدالة أنها بصدد إعداد تقرير مفصل حول هذه التجاوزات لرفعه إلى المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة بجنيف، لضمان حماية الفضاء الصحفي الموريتاني من ممارسات الزبونية والفساد.