جنيف – نواكشوط (26 يناير 2026): تعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في التقرير السنوي لـ نادي القضاة الموريتانيين، والذي كشف عن تعثر مزمن في تنفيذ “الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة” بعد سنتين من إقرارها، مؤكدة أن غياب الإرادة السياسية للإصلاح الدستوري والتشريعي يبقي استقلال القضاء في موريتانيا مجرد “شعار” دون أثر واقعي.
التحويلات التأديبية كأداة للضغط: وترى لجنة العدالة أن ما كشفه التقرير حول استخدام “تحويلات القضاة” كإجراء عقابي مستتر على خلفية قناعاتهم وأحكامهم القضائية، يمثل انتهاكاً جسيماً لاستقلال القضاء الشخصي والمؤسسي. إن نقل القضاة دون مخالفات تأديبية مثبتة، وفي غياب آليات للطعن والتظلم، يحول القضاء إلى سلطة هشة تخضع لضغوط السلطة التنفيذية، وهو ما يتنافى مع المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية المقرة من قبل الأمم المتحدة.
اختلالات هيكلية وقصور إجرائي: وتلفت اللجنة الانتباه إلى أن التقرير رصد “قصوراً بنيوياً” في منظومة تقييم القضاة، واعتماد معايير تفتقر للشفافية، بالإضافة إلى اختلال الخارطة القضائية التي تعاني من اكتظاظ غير مسبوق في نواكشوط ونواذيبو مقابل جمود في مناطق أخرى. وترى لجنة العدالة (CFJ) أن هذا الواقع، مضافاً إليه غموض الإجراءات وتعقيدها، لا يعيق “العدالة الناجزة” فحسب، بل يهدد “الأمن القضائي” واستقرار المراكز القانونية للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
بناءً على هذه المعطيات الخطيرة، تطالب لجنة العدالة (Committee for Justice) السلطات الموريتانية بالتعجيل بالتعديل الدستوري والتشريعي للفصل المتعلق باستقلال القضاء، بما يضمن تغيير هيكلة وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ليكون ضامناً حقيقياً للاستقلال وليس أداة للرقابة.
كما طالبت كف يد السلطة التنفيذية عن التدخل في مسارات تحويل القضاة، وضمان حق القضاة في التظلم والطعن القضائي ضد القرارات الإدارية للمجلس الأعلى للقضاء و مراجعة النظام الأساسي للقضاء وسد الثغرات الإجرائية التي تؤدي إلى تباين التفسير القانوني، مع إدماج آليات حديثة للتقاضي الإلكتروني مع تفعيل ضمانات حماية المبلغين من القضاة عن التدخلات التي تمس استقلاليتهم، وتحويلها من التزامات أخلاقية إلى نصوص قانونية ملزمة.