Widget 1

Optional widget here

لجنة العدالة تدعو إلى تحرك أفريقي عاجل لمواجهة القمع العابر للحدود

بالتعاون مع الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)، تقدّم لجنة العدالة مشروع قرار إلى منتدى المنظمات غير الحكومية المنعقد في داكار، يحظى حتى الآن بتأييد 40 منظمة حقوقية أفريقية وقّعت عليه، ويدعو اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى إنشاء فريق عمل مشترك وإجراء دراسة قارية شاملة لرصد أنماط القمع العابر للحدود في أفريقيا، وتطوير آليات فعالة للوقاية منه وحماية ضحاياه وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة به.

داكار، السنغال | 8 أكتوبر 2026

أعلنت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ)، بالتعاون مع الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (International Service for Human Rights – ISHR)، عن تقديم مشروع قرار موضوعي بشأن القمع العابر للحدود في أفريقيا (Transnational Repression – TNR)، إلى منتدى المنظمات غير الحكومية المنعقد في العاصمة السنغالية داكار، خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر 2026، قبيل انعقاد الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

ويأتي تقديم مشروع القرار، الذي حظي حتى الآن بتوقيع وتأييد 40 منظمة حقوقية أفريقية، في إطار جهود مشتركة لتعزيز استجابة المنظومة الأفريقية لحقوق الإنسان لظاهرة القمع العابر للحدود، باعتبارها أحد التحديات المتنامية التي تهدد سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين واللاجئين وطالبي اللجوء وأفراد مجتمعات الشتات، وتحد من قدرتهم على ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية خارج بلدانهم الأصلية.

وتؤكد لجنة العدالة أن هذه المبادرة تسعى إلى نقل التعامل مع القمع العابر للحدود من الاستجابات الفردية والمتفرقة إلى مسار أفريقي مؤسسي ومنسق، يقوم على الرصد والتوثيق والحماية والمساءلة وتطوير المعايير الحقوقية اللازمة لمواجهة هذه الممارسات.

القمع العابر للحدود: انتهاكات تتجاوز الحدود الجغرافية

يستند مشروع القرار إلى فهم شامل للقمع العابر للحدود، باعتباره مجموعة من التدابير والممارسات التي تتخذها الدول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، داخل أراضيها أو خارجها، بهدف إسكات الأفراد والجماعات المقيمين في الخارج أو ترهيبهم أو معاقبتهم أو السيطرة عليهم، بسبب آرائهم أو أنشطتهم أو هوياتهم الحقيقية أو المفترضة، بما في ذلك ممارستهم لحقوق الإنسان أو دفاعهم عنها.

ويوضح المشروع أن هذه الممارسات قد تتخذ أشكالًا متعددة، من بينها التهديدات والمراقبة الرقمية واستخدام برامج التجسس، والاختراقات الإلكترونية، واستهداف أفراد الأسر والزملاء داخل بلدان المنشأ، فضلًا عن إساءة استخدام الإجراءات الجنائية وقوانين مكافحة الإرهاب والأمن القومي، والقيود المفروضة على جوازات السفر والخدمات القنصلية، وإجراءات التسليم والترحيل والتعاون الشرطي الدولي، بما في ذلك إساءة استخدام إشعارات الإنتربول.

كما تشمل الانتهاكات الأشد خطورة الاختطاف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، عندما ترتبط هذه الممارسات باستهداف أشخاص عبر الحدود الوطنية.

ويشدد المشروع على أن آثار القمع العابر للحدود لا تقتصر على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم، وتؤدي إلى خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية داخل مجتمعات المنفى والشتات، بما يقوض حرية التعبير والعمل الحقوقي والمشاركة المدنية.

الدعوة إلى إنشاء فريق عمل أفريقي مشترك

يتضمن مشروع القرار دعوة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى اعتماد قرار موضوعي مستقل بشأن القمع العابر للحدود، يعترف بهذه الظاهرة باعتبارها قضية حقوقية تستوجب اهتمامًا مؤسسيًا منسقًا داخل المنظومة الأفريقية.

وفي هذا السياق، يقترح المشروع إنشاء فريق عمل مشترك معني بالقمع العابر للحدود في أفريقيا، تحت تنسيق رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبمشاركة الآليات الخاصة ذات الصلة، وفي مقدمتها:

  • المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان ونقطة الاتصال المعنية بالأعمال الانتقامية في أفريقيا.
  • المقرر الخاص المعني باللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخليًا والمهاجرين في أفريقيا.
  • المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا.
  • الفريق العامل المعني بعقوبة الإعدام وحالات القتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والاختفاء القسري في أفريقيا.

ويهدف هذا المقترح إلى الاستفادة من الاختصاصات المتكاملة للآليات الأفريقية القائمة، بما يسمح بتطوير استجابة مشتركة تتناسب مع الطبيعة المعقدة والمتداخلة لانتهاكات القمع العابر للحدود.

دراسة قارية شاملة تمهد لتطوير معايير أفريقية جديدة

يدعو مشروع القرار إلى تكليف فريق العمل المقترح بإعداد دراسة قارية شاملة حول القمع العابر للحدود في أفريقيا، تتناول طبيعة الظاهرة وحجمها وأنماطها ووسائل تنفيذها والجهات المسؤولة عنها، بما في ذلك الجهات التي تأمر بالانتهاكات أو تنفذها أو تسهل وقوعها.

ومن المنتظر، وفق المقترح، أن تتناول الدراسة بصورة خاصة إساءة استخدام آليات التعاون الأمني والقضائي الدولي، والتدابير المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والمراقبة الرقمية، واستهداف أسر المدافعين عن حقوق الإنسان، والمخاطر التي تواجه اللاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص المقيمين في المنفى.

كما يدعو المشروع إلى إجراء مشاورات واسعة وآمنة مع الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني ومجتمعات الشتات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجهات الإقليمية والدولية المعنية.

ومن شأن نتائج الدراسة أن تشكل أساسًا لتقديم توصيات إلى اللجنة الأفريقية بشأن تطوير مبادئ توجيهية ومعايير أفريقية متخصصة لمنع القمع العابر للحدود والتصدي له، والنظر في الحاجة إلى إنشاء فريق عامل دائم أو آلية خاصة مستقلة تُعنى بهذه القضية مستقبلًا.

مسؤوليات الدول الأفريقية عن الحماية ومنع الإفلات من العقاب

يؤكد مشروع القرار أن مواجهة القمع العابر للحدود تتطلب التزام الدول الأفريقية بمسؤولياتها بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، سواء فيما يتعلق بالامتناع عن ارتكاب هذه الانتهاكات أو تسهيلها، أو بحماية الأشخاص الموجودين داخل نطاق ولايتها من الممارسات التي قد ترتكبها جهات أجنبية.

ويدعو المشروع الدول إلى اتخاذ تدابير وقائية وتشريعية ومؤسسية فعالة، وضمان عدم توظيف إجراءات الهجرة واللجوء والتسليم والترحيل والتعاون الأمني والقضائي الدولي في ملاحقة الأفراد بسبب ممارستهم المشروعة لحقوقهم.

كما يشدد على ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوفير ضمانات إجرائية ومراجعة مستقلة للطلبات العابرة للحدود المتعلقة بالتوقيف أو التسليم أو الترحيل، لا سيما عندما تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين واللاجئين وطالبي اللجوء.

ويطالب المشروع بإنشاء آليات آمنة وسرية لتلقي الشكاوى، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف والتعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار.

تعزيز التعاون بين الآليات الأفريقية والأممية في إطار خارطة طريق أديس أبابا

يولي مشروع القرار أهمية خاصة لتعزيز التعاون بين اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولا سيما الإجراءات الخاصة، في إطار خارطة طريق أديس أبابا (Addis Ababa Roadmap).

ويدعو إلى تطوير أشكال عملية من التعاون تشمل تبادل المعلومات، والرصد المنسق، والبيانات المشتركة، والتدخلات العاجلة، والمشاورات الموضوعية، والتنسيق بشأن الحالات الفردية وأنماط الانتهاكات العابرة للحدود.

كما يؤكد المشروع ضرورة إيلاء اهتمام خاص لحالات الترهيب والأعمال الانتقامية التي تستهدف الأفراد والمنظمات بسبب تعاونهم، أو سعيهم إلى التعاون، مع الآليات الأفريقية أو الأممية لحقوق الإنسان.

وترى لجنة العدالة أن هذا التعاون يمثل فرصة لتعزيز التكامل بين منظومتي الحماية الأفريقية والدولية، وضمان عدم تحول الحدود الوطنية إلى عائق أمام الوصول إلى العدالة أو الحماية الفعالة.

دعوة إلى تحرك أفريقي جماعي

تؤكد لجنة العدالة أن الدعم الذي حظي به مشروع القرار من 40 منظمة حقوقية أفريقية حتى الآن يعكس اهتمامًا متزايدًا داخل المجتمع المدني الأفريقي بضرورة معالجة القمع العابر للحدود من منظور حقوقي شامل، لا يختزل هذه الظاهرة في الاعتبارات الأمنية أو العلاقات الثنائية بين الدول.

وتدعو اللجنة المنظمات الحقوقية الأفريقية والدولية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والآليات الإقليمية والأممية ذات الصلة، إلى دعم المبادرة والمساهمة في تطوير استجابة قارية تستند إلى احتياجات الضحايا وتجاربهم، وتضمن مشاركتهم الآمنة والفعالة في صياغة التدابير المتعلقة بحمايتهم.

كما تدعو لجنة العدالة أعضاء اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى النظر في مشروع القرار والتوصيات المنبثقة عن منتدى المنظمات غير الحكومية خلال الدورة العادية التاسعة والثمانين، واتخاذ خطوات عملية نحو اعتماد قرار أفريقي متخصص يضع الأساس لمسار مؤسسي مستدام لمواجهة القمع العابر للحدود.

وتشدد لجنة العدالة على أن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين واللاجئين وغيرهم من الأشخاص المعرضين للقمع لا ينبغي أن تتوقف عند الحدود الوطنية، وأن انتقال الأفراد إلى دولة أخرى لا يجوز أن يحرمهم من الحق في الأمان والحرية والكرامة والحماية من الاضطهاد.

وتؤكد اللجنة استمرار عملها، بالتعاون مع الخدمة الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الأفريقية الشريكة، من أجل حشد الدعم لهذا المسار وتعزيز قدرة الآليات الأفريقية على رصد الانتهاكات العابرة للحدود والتصدي لها وضمان المساءلة عنها.

دعوة إلى التوقيع على مشروع القرار

وفي إطار توسيع نطاق الدعم لهذه المبادرة، تدعو لجنة العدالة جميع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الأفريقية والدولية التي لم توقّع بعد على مشروع القرار إلى الانضمام إلى المنظمات الأربعين الموقّعة حتى الآن، والمساهمة في حشد التأييد لاعتماده من جانب اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب خلال دورتها العادية التاسعة والثمانين في داكار.

وتؤكد اللجنة أن توسيع قاعدة المنظمات الداعمة للمشروع يمثل خطوة مهمة نحو بناء موقف حقوقي أفريقي مشترك، يدفع باتجاه الاعتراف المؤسسي بالقمع العابر للحدود وتطوير آليات فعالة لحماية الضحايا ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

https://app.smartsheet.com/b/form/01a0f3276dcc71a3963b376df17d8221