Widget 1

Optional widget here

“لجنة العدالة” تبدي قلقها إزاء إحالة الحقوقي “ولد غدة” للمحاكمة وترى في رفض أدلته تقويضاً لجهود مكافحة الفساد في موريتانيا

جنيف – نواكشوط: تابعت لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) ببالغ الاهتمام التطورات الأخيرة في قضية رئيس منظمة “الشفافية الشاملة”، السيد محمد ولد غدة، عقب قرار قاضي التحقيق بالديوان الخامس في محكمة ولاية نواكشوط الغربية إحالته إلى “المحكمة الجزائية”، بالتزامن مع رفض استلام وثائق ومستندات هامة قدمها الدفاع تتعلق بملف “مختبر الشرطة”.

عرقلة دور المدافعين عن النزاهة: وتعرب لجنة العدالة عن تحفظها القانوني تجاه مسار هذه القضية، حيث ترى أن رفض القضاء استلام وثائق وأدلة عرضها السيد ولد غدة يمثل إخلالاً بـ “حق الدفاع” وضمانات المحاكمة العادلة. كما تعتبر اللجنة أن توقيف مدافع عن حقوق الإنسان وناشط في مجال الشفافية على خلفية كشفه عن شبهات فساد، يوجه رسالة سلبية قد تساهم في تثبيط جهود المدافعين والمهنيين المعنيين بالرقابة والنزاهة في البلاد.

عدم مواءمة مع الخطاب الرسمي: وتشير لجنة العدالة (CFJ) إلى أن هذه الإجراءات القضائية المتخذة ضد ولد غدة قد تؤدي إلى إفراغ الالتزامات الوطنية المتعلقة بمكافحة الفساد من مضمونها الإجرائي؛ إذ إن حماية “المبلغين عن الفساد” هي ركن أساسي في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها موريتانيا. إن سجن من يقدم قرائن على وجود تجاوزات مالية، بدلاً من فحص تلك القرائن قضائياً، يشكل تراجعاً عن معايير الشفافية والمحاسبة.

تذكر لجنة العدالة السلطات الموريتانية بأن استهداف النشطاء الحقوقيين بالملاحقات القضائية يتنافى مع إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان: الذي يكفل للأفراد والمنظمات الحق في الكشف عن الانتهاكات ومتابعة السياسات العامة و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: ولا سيما المواد التي تضمن حرية التعبير وحق الحصول على المعلومات والمسطرة القانونية الموريتانية التي تفترض في القضاء الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف والتحقيق في كافة الأدلة المقدمة قبل اتخاذ قرارات الحبس أو الإحالة.

وعليه، فإن لجنة العدالة (Committee for Justice) تطالب بالإفراج الفوري عن السيد محمد ولد غدة وضمان حقه في تقديم كافة الأدلة والوثائق التي بحوزته أمام القضاء دون عوائق و فتح تحقيق شفاف وجدي في المعطيات التي قدمتها منظمة “الشفافية الشاملة” لضمان إعلاء قيم النزاهة فوق أي اعتبارات أخرى و توفير الحماية القانونية للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المهنيين ضد الملاحقات الكيدية التي تستهدف دورهم الرقابي.

إن لجنة العدالة ستستمر في متابعة هذا الملف عن كثب، والتواصل مع الآليات الدولية المعنية لضمان عدم استخدام القضاء كأداة للتضييق على كاشفي الفساد في موريتانيا.