تعرب لجنة العدالة (Committee for Justice) عن قلقها البالغ إزاء مخرجات التقارير الحقوقية والقضائية الأخيرة التي ترصد تدهوراً غير مسبوق في استقلالية السلطة القضائية بتونس، وسط أجواء من التضييق والضغوط المستمرة على حق القضاة في الاجتماع والتعبير. وترى اللجنة أن استمرار حالة الفراغ المؤسسي، الناتجة عن غياب المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، أدت إلى انفراد السلطة التنفيذية بإدارة الشأن القضائي، مما يهدد بتقويض أسس دولة الحق والقانون ويخل بالتوازن الضروري بين السلطات.
وتستنكر اللجنة الاعتماد المتزايد على الإدارة العشوائية للمسارات المهنية للقضاة من خلال التدخل المباشر للسلطة التنفيذية عبر مذكرات العمل، وهو ما خلق مناخاً من الترهيب وعدم الاستقرار الوظيفي أثر سلباً على استقلالية الأحكام. كما تبدي اللجنة أسفها لاستمرار تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة القضاة المعفيين، وتصاعد وتيرة استهداف القضاة بالملاحقات الجزائية والإدارية على خلفية ممارسة حقهم في التعبير أو نشاطهم النقابي، بما في ذلك التضييقات التي تطال قيادات الهياكل القضائية، معتبرة ذلك أسلوباً لترهيب وتطويع القضاء.
إن تعطيل سد الشغورات في المناصب القضائية العليا وحالة الشلل التي أصابت المجالس المؤقتة للقضاء العدلي والمالي والإداري، فضلاً عن تجميد الموارد المالية والبشرية للمحاكم، تمثل عراقيل ممنهجة تعطل مرفق العدالة وتضر بمصالح المتقاضين. وتشدد لجنة العدالة (Committee for Justice) على أنه لا يمكن ضمان محاكمة عادلة أو حماية للحقوق والحريات في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على المسارات المهنية للقضاة، وتطالب بالإسراع بتركيز مجلس أعلى للقضاء مستقل يتلاءم مع المعايير الدولية، ووقف كافة أشكال الملاحقات الانتقامية ضد القضاة بسبب آرائهم، مع ضرورة الالتزام بالحصانة القضائية والإجراءات القانونية النافذة صوناً لكرامة القضاء واستقلاليته.