Widget 1

Optional widget here

تونس: “لجنة العدالة” تدق ناقوس الخطر إزاء استهداف الحراك النسوي وتجميد نشاط الجمعيات الحقوقية

tunisia

أعربت لجنة العدالة (Committee for Justice) عن قلقها العميق إزاء التراجع الحاد والممنهج لمكاسب الحركة النسوية في تونس خلال عام 2025، محذرة من استغلال الترسانة التشريعية، لاسيما “المرسوم 54” و”المرسوم 88″، لاستهداف المدافعات عن حقوق الإنسان وتجميد أنشطة الجمعيات التاريخية التي تشكل صمام أمان للنساء المعنفات.

استهداف مؤسساتي وتجميد للأنشطة: تستنكر اللجنة لجوء السلطات التونسية إلى سياسة “التجميد الإداري” والتعطيل القضائي ضد منظمات نسوية عريقة، مثل “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” وجمعية “أصوات نساء”. وترى اللجنة أن تعليق نشاط هذه الجمعيات، ولو لفترات مؤقتة، أدى إلى توقف مراكز الاستماع القانوني والنفسي، مما ترك مئات النساء الضحايا دون حماية في ظل تصاعد مخيف لمعدلات قتل النساء (Féminicide) التي بلغت 27 حالة موثقة خلال عام 2025، ومضاعفة حالات العنف المبلغ عنها.

العنف السياسي والملاحقات القضائية: ترصد لجنة العدالة تصاعداً غير مسبوق في “العنف السياسي” الموجه ضد الناشطات، حيث تقبع أكثر من 20 ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان ونسوية وراء القضبان بسبب آرائهن أو أنشطتهن المدنية، لاسيما تلك المتعلقة بتقديم العون للمهاجرين أو انتقاد السياسات العامة. وتؤكد اللجنة أن اتهامات “التخوين” و”التآمر” الموجهة للناشطات تهدف إلى ترهيب النساء وإقصائهن من الفضاء العام، وهو ما انعكس بوضوح في إقصاء النساء من المشهد البرلماني بعد إلغاء مبدأ “التناصف الأفقي والعمودي”.

تقويض استقلالية المجتمع المدني: إن استخدام القضاء كأداة لضرب استقلالية المجتمع المدني، والضغط على الكوادر الطبية والقانونية المتعاونة مع الجمعيات النسوية لدفعها نحو الانسحاب خشية الملاحقة، يمثل انتهاكاً جسيماً للمادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويقضي على مكاسب الثورة التونسية في مجال حرية التنظم.

توصيات: تطالب لجنة العدالة (Committee for Justice) السلطات التونسية ب الرفع الفوري لكافة القيود الإدارية والقانونية المفروضة على الجمعيات النسوية وضمان استمرارية مراكز حماية الضحايا والإفراج عن كافة السجينات السياسيات وسجينات الرأي وإسقاط التهم الكيدية الموجهة لهن على خلفية نشاطهن المدني ومراجعة التشريعات التي تكرس العنف السياسي والتمييز، والعودة إلى تفعيل آليات التناصف لضمان مشاركة النساء في الشأن العام.

تؤكد لجنة العدالة (Committee for Justice) التزامها الراسخ بمبدأ “كونية حقوق الإنسان” وعدم جزئيتها، مشددة على أن حماية المجال العام وضمان حرية النشاط النسوي والمجتمعي هي ركائز أساسية لاستقرار دولة القانون.

وترى اللجنة أن استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان لا يمثل انتهاكاً للحريات الفردية فحسب، بل هو تقويض للمؤسسات الوسيطة التي تضمن التوازن في المجتمع. وعليه، ستواصل اللجنة دورها في الرصد والتوثيق والرفع للآليات الأممية المعنية، انطلاقاً من مسؤوليتها المهنية في الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق والعهود الدولية.