تونس: تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد إزاء تصاعد خطابات الكراهية والتحريض المباشر على العنف والاغتيال السياسي في تونس، والذي تجسد مؤخراً في تداول مقطع فيديو مصور يتضمن تهديداً صريحاً ودعوة لاغتيال الناشط السياسي حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والمعارضة، من بينهم محمد عبو، وعز الدين الحزقي، وسمير ديلو، وراشد الغنوشي. وتؤكد اللجنة أن هذا التحريض العلني، في ظل الموقف السلبي والصمت القضائي غير المبرر، يشكل تهديداً خطيراً للحق في الحياة ولأمن المعارضين والفاعلين المدنيين.
التقاعس القضائي وسياسة الكيل بمكيالين:
وترصد اللجنة ببالغ الاستغراب تقاعس النيابة العمومية والسلطات القضائية التونسية عن فتح تحقيق جزائي عاجل في الجرائم الثابتة والمصورة ضمن الفيديو المتداول بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم ما تتضمنه من أفعال مجرمة قانوناً تجسد تهديداً صريحاً بالحرمة الجسدية وحياة المستهدفين. وتشدد اللجنة على أن نهج الكيل بمكيالين والتساهل الإداري والقضائي مع خطابات التحريض الصادرة ضد الفاعلين السياسيين والمعارضين يكرس بيئة من الإفلات من العقاب، ويشجع على إعادة إنتاج ظاهرة العنف والإرهاب السياسي في البلاد.
التكييف والاستناد القانوني للانتهاك:
تؤكد لجنة العدالة (CFJ) أن التقاعس عن حماية المستهدفين وعدم ملاحقة المحرضين يمثلان خرقاً صريحاً للالتزامات الدستورية والدولية المفروضة على الدولة التونسية:
- المساس بالحق في الحياة والأمان الشخصي:
- إن التقاعس عن توفير الحماية والتصدّي لتهديدات القتل يصادم أحكام الفصل 25 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الذي يضمن الحق في الحياة، ويتعارض مع المادة 6 والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 4 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
- الخلط التعسفي بين حرية التعبير وجرائم التحريض: تؤكد اللجنة أن حرية التعبير المكفولة بموجب الفصل 37 من الدستور والمادة 19 من العهد الدولي لا يمكن أن تُتخذ ذرائعية لممارسة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والقتل؛ حيث تفرض المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التزاماً حظرياً صارماً يوجب حظر أي دعوة إلى الكراهية الوطنية أو العرقية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف بموجب القانون.
- الإخلال بواجب حماية المدافعين والمعارضين:
يقع على عاتق السلطات التونسية التزام قانوني بحماية المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين من الاعتداءات المادية والمعنوية وفق المعايير والقرارات الأممية ذات الصلة.
بناءً على ذلك، تطالب لجنة العدالة (CFJ) السلطات القضائية والتنفيذية التونسية بـ:
- فتح تحقيق جزائي عاجل وجدي ومستقل تحت إشراف النيابة العمومية حول الفيديو التحريضي المتداول، وتحديد هويات المتورطين في إعداده ونشره وملاحقتهم قضائياً وفق القانون.
- اتخاذ تدابير حماية فورية وفعالة لصون السلامة الجسدية وحياة الناشط السياسي حمة الهمامي وجميع الشخصيات المستهدفة بتهديدات القتل.
- التوقف عن سياسة الكيل بمكيالين وتوفير الغطاء السمني، والتصدّي الحازم لخطابات الكراهية والتحريض على العنف، بما يضمن احترام سيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.