تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن قلقها البالغ إزاء قرار الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد المحامية والإعلامية سنية الدهماني للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 10 أبريل الجاري. وتأتي هذه المحاكمة على خلفية تصريحات إعلامية انتقدت فيها الدهماني ملف الهجرة وتصاعد الخطاب العنصري في تونس، وهي تصريحات تندرج ضمن ممارسة الحق الدستوري في حرية الرأي والتعبير.
وتلفت اللجنة الانتباه إلى خطورة المنهجية المتبعة في ملاحقة الدهماني، عبر تفتيت التتبعات القضائية وتعدد القضايا المنشورة ضدها بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لعام 2022. إن صدور أحكام بالسجن لمدة عامين في الطور الابتدائي، تلتها أحكام استئنافية في قضايا مشابهة، يعكس إصراراً على استخدام “الترسانة القانونية الزجرية” لإنهاك المعارضين والإعلاميين وحصار النقاش العام حول القضايا الحساسة. كما أن استهداف الدهماني رغم تمتعها سابقاً بالسراح الشرطي يشير إلى رغبة في استدامة التضييق عليها ومنعها من أداء دورها المهني والحقوقي.
إن لجنة العدالة (Committee for Justice) تجدد موقفها الرافض للمرسوم عدد 54، وتعتبره أداة لتقويض أسس دولة القانون وتكميم الأفواه تحت غطاء مكافحة الإشاعات. وتطالب اللجنة السلطات التونسية بوقف الملاحقات القضائية الكيدية ضد سنية الدهماني وكافة الصحفيين والإعلاميين، وإسقاط التهم التي تستهدف “الفعل النقدي” والآراء السياسية. وتؤكد اللجنة أن مواجهة قضايا الهجرة والعنصرية تتطلب نقاشاً مجتمعياً حراً وشفافاً، لا ملاحقات زجرية تعمق الأزمة الحقوقية وتضع تونس في مواجهة مع التزاماتها الدولية والأفريقية.