تُعرب لجنة العدالة (Committee for Justice – CFJ) عن استنكارها الشديد للحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 23 جانفي 2026، والقاضي بسجن المحامية والناشطة الحقوقية دليلة بن مبارك مصدّق والإعلامي برهان بسيّس لمدة 15 يوماً مع خطية مالية، استناداً إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54. وترى اللجنة أن هذا الحكم، رغم قصر مدته، يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى تثبيت تهمة “الجريمة” على ممارسة مهنة المحاماة وحق التعبير.
وتكشف معطيات الملف عن نمط ممنهج من “الهرسلة القضائية“؛ حيث تواجه الأستاذة مصدّق مطلع عام 2026 سبع قضايا منفصلة بموجب المرسوم ذاته، خُصصت خمس منها للتحقيق في مقاطع فيديو نشرتها للتنديد بالانتهاكات التي طالت شقيقها المعتقل سياسياً، جوهر بن مبارك، وإضرابه عن الطعام. إن تفتيت التتبعات القضائية وتحويل كشف الإخلالات القانونية إلى “نسبة أمور غير حقيقية لموظف عمومي” يهدف بوضوح إلى محاصرة هيئة الدفاع في قضية “التآمر” ومنع التواصل الإعلامي والحقوقي بشأنها.
إن لجنة العدالة (Committee for Justice) تؤكد أن ملاحقة دليلة مصدّق بسبب أدائها لمهامها المهنية يُعد خرقاً جسيماً لمبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين، واعتداءً مباشرًا على المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كما تشدد اللجنة على أن توظيف القانون (الفصل 24 من المرسوم 54، وقانون حماية المعطيات الشخصية) لضرب “الرواية الحقوقية البديلة” يفرغ حق الدفاع من مضمونه ويحول القضاء إلى أداة لقمع المعارضين. وبناءً عليه، تطالب اللجنة بإسقاط كافة التهم الكيدية بحق الأستاذة مصدّق، ووقف استهداف المحامين بسبب نشاطهم الحقوقي، وضمان حمايتهم من أي مضايقات أو انتقام نتيجة ممارستهم لواجبهم المهني.